قال الحسن البصري : [إياك والتسويف، فإنك بيومك ولست بغدك، فإن يكن غدٌ لك، فكس فيه كما كست في اليوم، وإلا يكن الغد لك لن تندم على ما فرطت فيه] وذلك من الكياسة بمعنى العقل والفطانة، أي: اعمل عملاً تكون به كيساً حازماً.

دع التكاسل في الخيرات تطلبها     فليس يسعد بالخيرات كسلانُ

لا ظل للمرء يغني عن تقىً ونهى     وإن أظلته أوراقٌ وأفنانُ

ما الذي يصدنا عن الجنة؟

يا سلعة الرحمن لست رخيصةً     بل أنت غاليةٌ على الكسلانِ

يا سلعة الرحمن سوقكِ كاسدٌ     فلقد عرضت بأيسر الأثمانِ

يا سلعة الرحمن ليس ينالها     في الألف إلا واحدٌ لا اثنانِ

يا سلعة الرحمن كيف تصبر الـ     خطاب عنك وهم ذوو إيمانِ

ما الذي صدنا؟ ما الذي قعد بنا عن طلب الجنة؟ وما الذي قعد بنا عن السلامة من النار، إن طرق الخير كثيرة، وأبواب البر عديدة وفيرة، فلنا في كل تهليل وتكبير عمل صالح يقود إلى الجنة، قال صلى الله عليه وسلم: (يصبح على كل سُلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ عن ذلك ركعتان يركعهما من الضحى) رواه الإمام مسلم.

عليك صدقة في عافيتك ببدنك ومفاصلك، ويجزئ من ذلك أن تصلي ركعتين، وفي هذا الحديث دلالة على أنك قادر على أن تملأ خزائنك بالأعمال الصالحة، إن الذكر عبادة لسانية، لو أردت أن تحرك يدك بعدد حركات لسانك لانقطعت يدك، ولو أردت أن تحرك رجلك بعدد حركات لسانك لشلت رجلك، ولو أردت أن تحرك حاسة لسانك بخفقات القلب لعجزت، لكن الذكر فيه تسبيح وتهليل واستغفار وإنابة، وذكر لله، وتلاوة، وفيه حسنات كثيرة: "وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ"[القصص:68].

اختار الله كلمات فجعلهما ثقيلتين في الميزان، خفيفتين على اللسان، حبيبتين إلى الرحمن" سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم" اختار الله كلمات كما قال صلى الله عليه وسلم جعلها خيراً من الدنيا وما فيها" سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر".

إنك قادرٌ أن تبلغ الجنة بأيسر الأعمال، أن تقوم بغض طرفك، أن تُحرك لسانك بذكر الله، أن تكف يدك عن الحرام، أن تعقل قدمك عن المشي إلى معصية الله، أن تسير إلى ما أمر الله بالسير إليه، فإن أبواب الجنة سهلةٌ وميسرة جداً، وفي الحديث الآخر: (كل سُلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس؛ تعدل بين اثنين صدقة، تعين الرجل في دابته فتحمله عليها وترفع له عليها متاعه صدقة، الكلمة الطيبة صدقة، بكل خطوة تمشيها إلى المسجد صدقة، تميط الأذى عن الطريق صدقة) متفق عليه.

وفي حديث آخر: (وتبسمك في وجه أخيك صدقة) أين نحن من هذه الصدقات؟

من الناس من إذا رأى اثنين قام كالشيطان منحازاً إلى أحدهما، لا يريد أن يُصلح بينهما، وبعض الناس لا يعرف إلا طريق التشجيع للأندية والمباريات الرياضية، لا يعرف أن يقف في الوسط لكي يعدل ويُصلح ويُوفق ويقرب بين فريقين وطرفين وطائفتين، لا يعرف إلا أن يتحيز لهؤلاء ضد هؤلاء، وهؤلاء ضد هؤلاء أياً كانوا صغاراً أو كباراً أو أفراداً، أو غير ذلك.

ومن الناس من يحرم نفسه الصدقة، فتجده يجد محتاجاً إلى المساعدة فلا يساعده، يجد رجلاً عاملاً فقيراً مسكيناً كالاً أو ابن سبيل قد انقطع به الطريق فلا يحمله، يحرم نفسه الصدقة، وبيده أن يميط أذى عن الطريق، فربما ترفع أن يلوث تلك اليد المعطرة بمختلف العطور بذلك الأذى الذي رآه، وربما كان ذلك الأذى مرجحاً لحسناته على سيئاته، فيكون بإذن الله سبباً في دخوله الجنة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ