العبادة تقسم إلى عبادة شعائرية وإلى عبادة تعاملية.

أولاً: العبادة الشعائرية :

الصلاة : تقف تقرأ الفاتحة، وبعض القرآن الكريم ، وترفع، وتسجد، وتقعد وتسلم .

الصيام : تدع الطعام والشراب من الفجر الصادق إلى غروب الشمس، والذي منعك الله منه أيضاً .

الحج : تقصد مكة بيت الله الحرام، وتطوف، وتسعى، وتقف في عرفات، وتؤدي مناسك الحج .

الزكاة : تدفع زكاة مالك .

النطق بالشهادة : تقول : أشهد أن لا إله إلا الله، هذه عبادات شعائرية .

ثانياً: العبادة التعاملية :

لكن الحجم الأكبر والأخطر هو العبادات التعاملية،

النجاشي ملك الحبشة سأل المسلمين الذين هاجروا إليه، وفي مقدمتهم سيدنا جعفر،

قال له : حدثني عن الإسلام،

قال سيدنا جعفر:

أَيُّهَا الْمَلِكُ، كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ، نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ، وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ، وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ، وَنَقْطَعُ الْأَرْحَامَ، وَنُسِيءُ الْجِوَارَ، يَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ، فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا، نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ، وَأَمَانَتَهُ وَعَفَافَهُ، فَدَعَانَا إِلَى اللَّهِ لِنُوَحِّدَهُ، وَنَعْبُدَهُ، وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ الْحِجَارَةِ وَالْأَوْثَانِ، وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ، وَالْكَفِّ عَنْ الْمَحَارِمِ وَالدِّمَاءِ، وَنَهَانَا عَنْ الْفَوَاحِشِ، وَقَوْلِ الزُّورِ، وَأَكْلِ مَالَ الْيَتِيمِ، وَقَذْفِ الْمُحْصَنَةِ …[أحمد]

ثالثاً: حقيقة العبادة الشعائرية والعبادة التعاملية:

العبادة الشعائرية قيم أخلاقية، أو انضباط أولاً، وفعل للخيرات ثانياً .

العبادة التعاملية استقامة وعمل صالح، الاستقامة سلبية، والعمل الصالح إيجابي،

العبادة الشعائرية أن تصلي، وأن تصوم، وأن تحج …

والعبادة التعاملية ألا تكذب، وألا تأخذ ما ليس لك، وألا تعتدي على إنسان لا مادياً ولا معنوياً، ولا من أي نوع من أنواع الاعتداء …

العبادات التعاملية أن تكون صادقاً كفى، بها خيانة أن تحدث أخاك بحديث هو لك به مصدق، وأنت له به كاذب فالمؤمن لا يكذب،

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ )) .[أحمد]

حقيقة العبادة التعاملية أن تكون أميناً والأمانة ليست نسبية بل حدية بمعنى يستوي عند المؤمن التبر والتراب الليرة والمليار ليرة الحرام حرام، المؤمن أمين، المؤمن صادق، المؤمن عفيف، لا يعتدي على أعراض الآخرين، ولا يطلق بصره في الحرام، المؤمن رحيم، المؤمن منصف، المؤمن متواضع، الإيمان مجموعة قيم أخلاقية،

قال رسول الله :

(إنما بعثت معلماً، إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)

الإيمان هو العطاء، وليس الأخذ، بطولتك في أن تعطي، لا في أن تأخذ.

حقيقة العبادة التعاملية: أن تكون مستقيماً، أن تكون صادقاً، أميناً، عفيفاً، عادلاً، متواضعاً، حليماً، رحيماً، إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق، الإيمان هو الخلق،

وقد قيل :

من زاد عليك في الخلق زاد عليك في الإيمان .

لذلك سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما كان معتكفاً في مسجد رسول الله في رمضان لقي واحداً كئيباً

قال له : مالي أراك كئيباً ؟

قال : والله ديون لزمتني ما أطيق سدادها،

قال : لمن ؟

قال : لفلان،

فقال ابن عباس : أتحب أن أكلمه لك ؟

قال : إذا شئت، فقام ابن عباس من معتكفه،

لفت نظره رجل قائلا : يا ابن عباس، أنسيت أنك معتكف ؟

قال : والله ما نسيت، ولكنني سمعت صاحب هذا القبر، وأشار بيده إلى قبر النبي عليه الصلاة والسلام، والعهد به قريب، ودمعت عيناه،

(والله لأن أمشي مع أخ في حاجته خير لي من صيام شهر واعتكافه في مسجدي هذا) .

العبادات التعاملية فرض، فرض حتمي وعلينا أن نضيف إلى عبادتنا الشعائرية العبادات التعاملية .

رابعاً: لا تصح العبادة الشعائرية إلا إذا صحت العبادة التعاملية:

وأخطر ما في هذا الدرس أن العبادات الشعائرية لا تقبل ولا تصح إلا إذا صحت العبادات التعاملية، طالبوني بالدليل، ولولا الدليل لقال من شاء ما شاء .

1.الصلاة

قَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ:

(( لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا، قَالَ ثَوْبَانُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا، أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ : أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا )) .

[ابن ماجه]

العبادات الشعائرية في أعلى درجة ولكن…

فلذلك أيها الإخوة، الدين كله مجموع بكلمة استقامة، وما لم نستقم يصبح الدين تراثاً ومنتجاً أرضياً، وثقافة عامة وفلكلوراً، وعادات وتقاليد .

2.الصوم

قَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ:

(( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ )) .

[البخاري، الترمذي أبو داود، ابن ماجه، أحمد]

(ورب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش)

3.الحج

قال عليه الصلاة والسلام :

(مَن حج بمال حرام، و وضع رجله في الركاب، و قال : لبيك اللهم لبيك، ينادى أن لا لبيك، و لا سعديك، و حجك مردود عليك)

4.الزكاة

قال تعالى :

(قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ (53))[سورة التوبة : الآية 53]

5.الشهادتان

قال عليه الصلاة والسلام :

(( من قال : إله إلا الله بحقها دخل الجنة، قيل : وما حقها ؟ قال : أن تحجزه عن محارم الله )) [ورد في الأثر]

إذاً : العبادات الشعائرية، ومنها الصلاة والصيام، والحج والزكاة، والنطق بالشهادة لا تقبل ولا تصح إلا إذا صحت العبادات التعاملية .

قال الله تعالى في القرآن الكريم:

(قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104))[سورة الكهف]

ــــــــــــــــــــــــــــــــ