عائض القرني

البسمة صدقة، وطلاقة الوجه عطية ربانية، والبشاشة موهبة إلهية، لكن المحظوظ من حملها على سمات وجهه، وقسمات وجنتيه، وقدمها بين يديه عربون مودة وباقة صداقة وعنوان صفاء. يقول صلى الله عليه وسلم: «تبسمك في وجه أخيك صدقة».

ما أعظم هذه الرسالة الجليلة التي جعلت انبلاج الوجه عملاً صالحاً يؤجر عليه العبد! وبالمقابل فالعبوس دليل ضيق النفس وثقالة الروح واعوجاج الخلق. إن العابس يرسل لك رسالة شؤم ويبعث لك برقية إنذار وتحذير، ويريد أن تفهم أنه لا يحبك. نحن بحاجة إلى البسمة، بسمة الرحمة للوالدين، بسمة الإجلال للعالم، بسمة الشفقة للأطفال، بسمة الحب للزوجة، بسمة الوفاء للأصدقاء.

دعونا نبتسم، هيا نهجر العبوس لأن رسولنا صلى الله عليه وسلم كان بساماً طلق المحيّا نديّ الخلق؛ ولذلك قال له ربه: ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ). وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: التبسم دعابة.

وهذا أبلغ في الإيناس من الضحك الذي هو قد يكون استهزاء وتعجبًا.

وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أملك الخلق لنفسه، قد تبسم حتى بدت نواجذه. ومن ذلك قول حسان رضي الله عنه يخاطب قريشًا في قصيدة له قبل فتح مكة يقول:

عدمنا خيلنا إن لم تروها ... تثير النقع موعدها كداء

تظل جيادنا متمطرات ... تلطمهن بالخمر النساء

فكان الأمر كما قال. ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم النساء يلطمن وجوه الخيل بالخمر وذلك يوم الفتح تبسم صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر رضي الله عنه وقال: "يا أبا بكر! كيف قال حسان؟" فأنشده البيتين.

فما أحوجنا للبسمة صباح مساء! وما أحرانا بها في العمل والسوق والبيت والشارع! فمن ضايقك في سيارتك فتبسم في وجهه. وليكن شعارنا:

مراراً ما دنوت إليه إلا تبسم ضاحكاً وثنى الوسادا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ