إن الدعاة الى الله في دربهم الطويل وفي طريقهم الوعر، وفي مواجهة التحديات ولمحن، بحاجة الى شيء أساسي لا غنى لهم عنه، ولا ثبات لهم بدونه، بحاجة الى مدد من الله وعون منه..

   وعندما اصطفى الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم لحمل الرسالة، تعهده في غار حراء، وصنعه على عينه، وأدبه فأحسن تأديبه، وزوده بما يمكنه من حمل الأمانة وتبليغ الرسالة وابتعاث خير أمة أخرجت للناس { وكذلك أوحينا اليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان، ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وانك لتهدي الى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السموات والأرض، ألا الى الله تصير الأمور}.

واذا كان هذا حال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فكيف يجب أن يكون حال الدعاة من بعده؟ انهم أشد حاجة الى أن يتزودوا لسيرهم الطويل، ويأخذوا بالأسباب التي تعينهم على المضي على الجادة من غير انحراف أو التواء..

لقد بيّن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ابعاد الطريق ومخاطره وبخاصة في آخر الزمان فقال:

(يا معشر المسلمين.. شمّروا فان الأمر جد.. وتأهبوا فان الرحيل قريب.. وتزودوا فان السفر بعيد.. وخففوا أثقالكم، فان وراءكم عقبة كؤودا لا يقطعها الا المخففون.. أيها الناس.. ان بين يدي الساعة أمورا شدادا وأهوالا عظاما وزمانا صعبا يتملك فيه الظلمة، ويتصدر فيه الفسقة.. فيضطهد فيه الآمرون بالمعروف ويضام الناهون عن المنكر. فأعدوا لذلك الايمان.. عضوا عليه بالنواجذ، والجأوا الى العمل الصالح، وأكرهوا عليه النفوس، واصبروا على الضراء تفضوا الى النعيم الدائم).

   ثم ان الرسول صلى الله عليه وسلم أشار الى الزاد الذي يجب أن يستعين به دعاة الاسلام على سفرهم هذا؟

فقال لأبي ذر سائلا : (لو أردت سفرا أعددت له عدة؟ قال: نعم . قال: فكيف بسفر طريق القيامة؟ ألا أنبئك بما ينفعك ذلك اليوم؟ قال: بلى بأبي أنت وامي يا رسول الله. قال:

صم يوما شديد الحر ليوم النشور..

وصل ركعتين في ظلمة الليل لوحشة القبور..

وحج حجة لعظائم الأمور..

وتصدق بصدقة على مسكين..

أو كلمة حق تقولها..

أو كلمة شر تسكت عنها..)

ـــــــــــــــــــــــــ