النصوص الشرعية :

* من القرآن الكريم :

قال تعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا؛ لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) من سورة البقرة، الآية:143

* من الحديث النبوي الشريف:

- عن عائشة قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي امرأة فقال: " من هذه؟

فقلت امرأة لا تنام تصلي، فقال :عليكم من العمل ما تطيقون فوالله لا يمل الله حتى تملوا" . صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها.

- عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( إن الدين يسر ولن يشاد هذا الدين أحد إلا غلبه؛ فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة ؛وشيء من الدلجة)

يشاد الدين : يكلف نفسه من العبادة فوق طاقته

سددوا : الزموا التوسط في الأعمال.

قاربوا : اقتربوا من فعل الأكمل ؛ إن لم تستطيعوه.

أولا: الوسطية والاعتدال ومزاياهما:

* مفهوم الوسطية والاعتدال :

هو حالة من التوازن القائم على التوسط بين طرفين متضادين مذمومين ، والوسطية خاصية من خصائص الإسلام الكبرى التي تشمل كل مجالات الحياة؛وهي منهج الإسلام في بناء الشخصية المعتدلة . لقول الله تعالى ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) من سورة البقرة؛ الآية:143.

أمة وسطا: خيارا عدولا

• مزايا الوسطية ولاعتدال :

وللوسطية مزايا سلوكية كثيرة نذكر منها:

- الانفتاح على الآخر :بتقبله ومجادلته بالحسنى وغض الطرف عن نقائصه،ومعاملته انطلاقا من خصال الخير التي يتصف بها.

- التيسير:وتعني تسامح المسلم مع غيره وإضمار الخير له؛ وتجنب التعسير عليه في فهم أحكام الدين وفي تبليغها.

- عدم التعصب للفهم الشخصي للدين : فالوسطية تحافظ على اتزان المسلم في فهم دينه ؛فلا يسمح لنفسه أن يبني اعتقاداته على الظن والوهم ، ولا يبني قناعته إلا على أساس العلم الشرعي المستمد من الكتاب والسنة وباقي مصادر التشريع المعتمدة ، فيتسع صدره لمختلف الآراء؛ في حدود الحفاظ على عقيدته،وقيم الإسلام السمحة.

يقول الله تعالى: (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) من سورة الفرقان، الآية:67

فلا إفراط ولا تفريط.

ثانيا: مظاهر الغلو والتشدد؛ وعواقبهما:

• مفهوم الغلو والتشدد:

الغلو هو مجاوزة الحد في الاعتقاد والقول والفعل؛ والتشدد نقيض التخفيف؛ وتكليف النفس ما لا تطيق.

ولقد نهى الإسلام عن التعسير وعن الغلو والتشدد في الدين، لما فيهما من مشقة على النفس وإضرار بها.

ففي مجال العبادات : نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن صيام الوصال والتبتل ؛فقد جاء في حديث النفر الثلاثة الذي رواه أنس بن مالك ، أن أحدهم قال : أما أنا فأصلي الليل أبدا ؛ وقال أخر : أنا أصوم الدهر ولا أفطر ؛وقال آخر : وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :( أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم ؛ولكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء ؛ فمن رغب عن سنتي فليس مني ) صحيح البخاري ،كتاب النكاح ؛باب الترغيب في النكاح.

معجم: رغب فيه: أراده وأقبل عليه وأحبه = رغب عنه: رفضه وزهد فيه ولم يقبله.

كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن الغلو في الدين:عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( هلك المتنطعون قالها ثلاثا ) من صحيح مسلم كتاب العلم؛ باب هلك المتنطعون.

ومن مظاهر الغلو والتشدد :

- الدعوة إلى الدين بالغلظة والتشدد والخشونة:

وهذا يسبب الاختلاف والتباعد بين أفراد المسلمين : عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا ) من صحيح البخاري ؛كتاب العلم ؛ باب ماكان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولهم بالموعظة والعلم.

- رفض الأخذ بالرخص : وهذا يخالف الشرع الحكيم الذي يراعي أحوال الناس ؛ ويسمح لذوي الأعذار بالأخذ بها ؛ كالإفطار في رمضان للمسافر والمريض ...حسب شروط. عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته ) من مسند أحمد؛ كتاب مسند المكثرين من الصحابة؛ باب مسند عبد الله بن عمر.( وفي رواية : كما تؤتى عزائمه")

- التشديد في الدين : وهو من الأسباب التي تنفر الناس من الدين، وتكرههم فيه ؛ عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ) من مسند أحمد كتاب باقي مسند المكثرين ؛ باب مسند انس بن مالك.

والإسلام يعتبر الغلو والتنطع علة الأديان السابقة ؛وسبب هلاك الأفراد والأمم .لذا وجب على كل مسلم أن ينهج الوسطية والاعتدال ليقدم للناس الصورة الحقيقة للإسلام التي تحمل قيم التسامح والتضامن والمساواة.

ــــــــــــــــــــــــــ