عمر عبد الكافي

هناك فرائض غائبة عن المسلمين منها: تبسم المسلم في وجه أخيه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تبسمك في وجه أخيك صدقة)، فالتبسم فريضة غائبة، وكأن كثيراً من الناس يظنون أن الفقهاء يقولون -وما قال بها فقيه-: إن أسنان الإنسان عورة، وهذا غلط، فإننا نريد أن نراها وهي جميلة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم بسام المحيا، وكان لا يغضب إلا إذا انتهكت حرمة من حرمات الله، فكان في شتى الأوقات يلقى الصحابة بوجه طلق مبتسم.

فأنت في دعاء السفر تقول: وأعوذ بك من كآبة المنظر، فتخيل وأنت مسافر مع شخص مقطب جبينه أو زوجة مقطبة الجبين، والرحلة مسافتها عشرة كيلو متر، فبتقطيب الجبين تصبح ألف كيلو متر، ولذلك نستعيذ بالله من كآبة المنظر، فنحن لما فهمنا العبادة بمفهوم ضيق حصرنا الإسلام في جزئية عبادات قليلة، بدليل أن: زوجتك إذا جاءتها أيام لا يسمح لها بالصلاة أو بالصيام فيها يحدث لها حزن داخلي، لماذا؟ تقول: لقد تعطلت عن العبادة، وتظن أن العبادة مطلوبة منها في هذه الأيام، لكن انظر إلى رحمة الإسلام، فإن المرأة التي تواظب على الصلوات والنوافل وقراءة القرآن إذا جاءتها الأيام التي لا يصح أن تصلي فيها، تكتب الملائكة لها صلاتها ونوافلها وقراءتها للقرآن؛ لأنها ما حبسها إلا أمر الله عز وجل، فانظر إلى عظمة الإسلام ويسر الدين، إذ إن العبادة غير محصورة في هذا الأمر، فحسن تبعلها لزوجها من الأمر الذي يوضع لها في ميزان حسناتها، كذلك طلاقة وجهها في وجه زوجها.

يذكر أن تابعية زفت إلى رجل تابعي ودخل وأغلق عليها الباب، فقالت له: يا عبد الله! أنا لا أعرفك وأنت لا تعرفني، فخبرني بالله عليك ماذا تحب من الأمور حتى آتيها، وماذا تكره من الأمور حتى أتجنبها.

فيجب علينا أن نفهم العبادة بمفهومها الواسع، فالله عز وجل جعل شهر رمضان شهر رحمة، فعليك أن تعيد حساباتك في هذه الأيام وتقول: أنا علي ديون يجب أن أؤديها.

ــــــــــــــــــــــ