عبدالحكيم الأنيس

في النفس حاجةٌ وأي حاجة إلى تغذية الخوف من الله سبحانه وتعالى، وقد سمّاه الصالحون: زينة العبادة، وهذه كلمات في ذلك.

ما الخوف:

سُئِلَ الجنيدُ البغدادي ما الخوفُ؟ فقال: "إخراجُ الحرام من الجَوف، وتركُ العمل بـ: عسى وسوف".

وسُئِلَ مرة أخرى فقال: "تعلُّق القلب بتوقُّع العقوبة مع مجاري الأنفاس".

والخوف: استشعارُ رقابته –سبحانه- وخوفُ عقوبته، ورجاءُ ما عنده، قال تعالى: ﴿ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ ﴾ [الحجر: 49، 50].

فضله:

في قصة مَنْ أراد الفاحشة، وكفَّ عنها خوفًا من الله -كما في حديث الغار- بيانٌ عظيمٌ لفضل الخوف من الله.

وفي الحديث القدسي: (وعزتي لا أجمعُ على عبدي خوفين وأمنين: إذا خافني في الدنيا أمنتُه يوم القيامة، وإذا أمنني في الدنيا أخفتُه في الآخرة) رواه ابنُ حبان في "الصحيح" برقم(640) وإسناده حسن.

وقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (لا يلج النارَ مَنْ بكى من خشية الله حتى يعود اللبنُ في الضرع) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" برقم(800).

الخوف يبعث على العمل:

قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ خاف أدلج، ومَنْ أدلج بلغ المنزل، ألا إنَّ سلعة الله غالية، ألا إنَّ سلعة الله الجنة) رواه الترمذي برقم (2450) وهو حديث صحيح.

أدلج: سار مِنْ أول الليل، والمعنى بادرَ إلى العمل الصالح.

الجمع بين الخوف والرجاء:

قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (لو يعلمُ المؤمنُ ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحدٌ، ولو يعلم الكافرُ ما عند الله من الرحمة ما قنط مِنْ جنته أحدٌ) رواه مسلم (2755).

مَنْ هو الخائف:

قال إسحاقُ بن خلف الزاهدُ: "ليس الخائف مَنْ بكى وعصرَ عينيه، إنما الخائفُ مَنْ ترك الأمرَ الذي يَخافُ أنْ يُعَذَّبَ عليه".

الخوف والقلب:

قال أبو عمر الدمشقي: "الخوف سراجُ القلب، به يُبصَرُ ما في القلب من الخير والشر".

وقال بشر الحافي: "الخوف مَلَكٌ لا يسكنُ إلا في قلبٍ نقيٍ".

وقال أبو سليمان الداراني: "ما فارق الخوفُ قلباً إلا خرب".

علامة الخوف:

قال شاه بن شجاع الكرماني: "علامة الخوف: الحزنُ الدائم".

وقال يحيى بن معاذ: "لكل شيء زينة، وزينة العبادة الخوف، وعلامة الخوف قِصَرُ الأمل".

الطريق إلى الخوف:

قال سهلُ بن عبد الله التستري: "لا تجدُ الخوفَ حتى تأكلَ الحلال".

عاقبة الخوف:

قرأ حاتمُ الأصمُّ هذه الآية: ﴿ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا ﴾ فقال: "إنما يُقال: لا تخفْ ولا تحزنْ للخائف الحزين".

وأخيراً فقد قيل:

طوبى لمـن قلبُهُ بالله مشتغـلُ *** يبكي النهارَ وطولَ الليل يبتهلُ

خوفُ الوعيدِ وذكرُ النارِ أحزنهُ *** فالدمعُ منه على الخدينِ مُنْهملُ

ـــــــــــــــــــــــــــ