يوسف السند

«لا يُؤمِنُ أحدُكم حتى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنَفْسِه» (رواه البخاري)، وهذا ما يميز المؤسسة الربانية، من معالم حب وتقدير للناس جميعاً، (وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً) (البقرة: 83).

فما وُضعت الأهداف والخطط، وما رُسمت الإستراتيجيات العامة إلا لنفع الناس وإفادتهم وإعانتهم مادياً ومالياً، وإعاشة واقتصاداً، وتثقيفاً وتعليماً، وتنشيطاً وتدريباً، وتشجيعاً وتوجيهاً.

وهكذا يوجه الإسلام أتباعه لحب الخير للغير؛ «يصبحُ على كل سُلامَى ابنِ آدمَ صدَقةٌ، فإماطةُ الأذى عنِ الطَّريقِ صدقةٌ، والتَّسليمُ على من لقيتَ صدقةٌ، والأمرُ بالمعروفِ صدقةٌ، والنَّهيُ عنِ المنكرِ صدقةٌ، وَذَكَرَ الصَّلاةَ والصَّومَ والحجَّةَ والتَّسبيحَ والتَّحميدَ والتَّكبيرَ كلُّ ذلِكَ صدقةٌ، ثمَّ قالَ: يُجزئُ أحدَكُم من ذلِكَ رَكْعتا الضُّحى» (أخرجه مسلم).

«كلُّ سُلامى مِن النَّاسِ عليهِ صدقةٌ كلَّ يومٍ تطلعُ فيهِ الشَّمسُ، قال: تعدِلُ بين الاثنينِ صَدقةٌ، وتُعينُ الرَّجلَ في دابَّتِه فتحمِلُه علَيها أو تَرفعُ لهُ علَيها مَتاعَه، صدقةٌ، قال: والكلِمةُ الطَّيِّبةُ صَدقةٌ، وكلُّ خُطوةٍ تَمشيها إلى الصَّلاةِ صدقةٌ وتُميطُ الأذى عَن الطَّريقِ صدقةٌ» (أخرجه البخاري ومسلم).

وتنويع سبل الخير وتوسيع آفاق عمل الخير يملكه المسلم ذو الأفق الشاسع الرحيب، تحدوه رغبة جامحة نحو معالي الخير والرشاد والنور والصفاء حتى يجمع أجراً عظيماً من مختلف أطرافه ولا يحتقر من المعروف شيئاً أبداً، بل يعمل مع مؤسسته نحو تطوير أداء الخير بما يتناسب مع تقارب العالم في قرية تتحد أهدافها وتشترك في آلامها وآمالها وحاجاتها وسبل علاجها، والمؤسسة الربانية تفهم أن دورها تقديم وتيسير وتقريب الخير للغير.

قال رئيس مكتب شرق أفريقيا في لجنة الرحمة العالمية عبدالعزيز أحمد حسن الكندري: «إن الرحمة العالمية لديها فلسفة واضحة في العمل، وهي بناء الإنسان، والمساهمة في تحسين حياة الشعوب والأقليات، تحقيقاً للتنمية المستدامة من خلال الأنشطة الخيرية التنموية والإغاثية والشراكات والمبادرات..» (ديوان الخير، العدد الحادي والثلاثون).

وصدق الله: (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {77}) (الحج)، (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ {7}) (الزلزلة).

وفعل الخير للغير بالنسبة للمؤسسة الربانية شجرة وارفة الظلال متعددة الأغصان أو السحاب يظلل القريب والبعيد أو الغيث المنهمر في أرجاء المعمورة.

فعل الخير في المؤسسة الربانية ثغر باسم ودواء شاف وشربة ماء وجرعة دواء وطعام لفقير وكساء لمسكين ومدرسة ومسجد ومأوى لابن السبيل.

إن فعل الخير في المؤسسة الربانية دفقة أمل ومسحة رحمة وصناعة معروف تنقذ البشر وتقدر مكانة الإنسان.

والحمد لله رب العالمين.ــــــــــــــــــــــــــ