مشعل أبالودع

لطفا اقرأها للآخر قد يكونوا في بيتك وأنت لا تعلم.

مشهد يتكرر في كل بيت:

شاب أو شابة في مقتبل العمر وأوفر الصحة يعيش في بيت ذويه.

يستيقظ صباحاً ويترك فراشه دون ترتيب.. فالخادمة ستتولى ذلك.

ويستبدل ملابسه ويتركها للغسيل متناثرة في اي زاوية أو ركن..

فالخادمة أو الأم ستتولى جمعها وغسلها وكويها واعادتها للغرفة.

يقدم له الطعام جاهزاً ليتناوله قبل ذلك أو بعده لا يتعب نفسه بغسل كوب أو صحن.. فالخادمة ستتولى كل ما يترتب على هذا.

يذهب لوظيفته أو لكليته ويعود لينام أو يسهر على سنابشات أو تويتر أو انستجرام أو مشاهدة حلقات متتابعة من مسلسل جديد يتخلل ذلك وجبات تقدم له جاهزة وكل ما عليه هو أن “يأخذ بريك” ويمد يده ليأكل ، جزاه الله خير على ذلك، ويعاود الجهاد امام شاشة هاتفه أو الايباد أو اللابتوب.

وأحياناً في أوقات فراغه قد يتكرم في الجلوس مع بقية افراد اسرته كالحاضر الغائب يتصفح شاشة هاتفه ليظل حاضراً وقريباً من أصحابه الذين يقضي معهم جُلّ أوقاته حتى لا يفوته لا سمح الله تعليق أو صورة أو فضول فيما يفعله الآخرون.

صاحبنا هذا لا يساهم ولا يشارك في أي مسؤولية في البيت ولو بالشيء القليل. يترك المكان في فوضى ويزعل إن لم يعجبه العشاء وإن رأى في البيت ما يستوجب التصليح او التبديل يمر مر السحاب،، لان التصليحات مسؤولية والده أليس كذلك،،هو أو هي ستهتم فقط حين يتزوجون،، وحتى ذلك،، يصير خير.

تفكرت فيما أراه حولي وتوصلت لنتيجة واحدة: أظن أننا نجحنا في خلق جيل معوق

نعم جيل معاق وبتفوق، جيل معظمه يتصرف وكأنه ضيف في منزله.

لا يساعد ولا يساهم ولا يتحمل أي مسؤولية حوله من سن المدرسة الى الكلية وحتى بعد حصوله على الوظيفة.

هو وهي يعيشان في بيت والديهما كضيوف ولا يعرفان من المسؤولية غير بطاقة الصراف الآلي ورخصة قيادة السيارة.

ويبقى الأب والأم تحت وطأة المسؤوليات عن البيت حتى مع تقدم العمر وضعف الجسد.

فالوالدان (ما يبون يتعبون الأولاد) والأبناء لما يتزوجون إن شاء الله بيسوون.

تقدير وتحمل المسؤولية تربية تزرعها أنت في اولادك “مو تنخلق فيهم فجأةً بعد العرس أو الشغل” لأنهم بعد الزواج سيحملون الثقافة التي اكتسبوها من بيوت اهلهم إلى بيت الزوجية وأي ثقافة تلك ثقافة الإعاقة .. الإتكالية.

وبالتالي جيل لا يعتمد عليه أبدا في بناء بيت أو أسرة أو تحمل مسئولية زوجة وأولاد فهل هكذا تأسست أنت أو أنت في بيت أهلك وإن كان نعم فكيف هي نتائج تأسيسك ؟

عزيزي وليّ الأمر: أن تعود ابنك او ابنتك على تحمل بعض المسؤوليات في البيت يساعد في بناء شخصيته وبناء جيل مسؤول اجتماعياً.

تحمل المسؤولية يجعلهم أقوى ويعينهم على مواجهة ما سيأتيهم مستقبلاً.

ويساعدك أنت في الاعتماد عليهم ويساعدهم هم في التفكير بالآخرين، ما يجعلهم أقل أنانية وأكثر تقديراً وفاعلية في بيوتهم ومحيطهم ومن ثم وظيفتهم ومجتمعهم مستقبلا .

في حين اتكالهم عليك أو على الخادمة يجعلهم أكسل وأضعف وأكثر سطحية ولا يعدهم للمستقبل.

بل كيف لشخص إتكالي أن ينشئ أسرة مستقلة ومستقرة؟ وبعدها نتساءل عن ارتفاع معدلات الطلاق في جيل اليوم “وليش ما فيهم صبر!”

الحمل والولادة شيء فطري، لكن أن تجتهد لأسرتك وأن تتحمل مصاعب الحياة ذكراً أم أُنثى هذه مهارة يجب اكتسابها من الوالدين أولاً.

وأخيراً ايتها الأم وأيها الأب : إن لم تربي ابنك على تحمل المسؤولية في منزلك، ستعلمه الدنيا،

لكن !!! دروس الدنيا ستكون صادمة ومتأخرة وأقل حناناً وأكثر قسوة منك.

فأعنه عليها ولا تكن عوناً عليه فيها.

لا تنشىء ابنك او ابنتك ليكونوا ضيوفاً في بيتك بل ربهم ليكونوا عوناً لك، فاعلين في بيتك وثم في بيوتهم ومجتمعهم.

ونسأل الله أن يعيننا على التربية ويصلحنا ويصلح فلذاتنا لنا .

ــــــــــــــــــــ