عبد الله سعيد

النقد الهدام هو حيلة العاجزين، وأسلوب المعجبين، ومتنفس الحاسدين، وبضاعة المتقاعسين، ونهج المفلسين، ولسان المغتابين .

نحن نشكو من لذع أعداء الدعوة للعمل الدعوي وأهله، ومحاولتهم ذوبان أهميته في نفوس الناس، ونشر الفرقة بين العاملين بطرق مباشرة وغير مباشرة، ومع ذلك بعض دعاتنا يشدون من سواعدهم بنخر العمل الدعوي وشق صفه من غير أن يشعرون لحظوظ نفسية ليس إلا .

نقد بعض الدعاة ، أصبح من باب التشفي ،أو حسدا للأقران ، أو انتقاص العمل وأهله أمام الملأ وفي جلسات الشباب ، أو من أجل إسقاط مكانة العمل أو القائمين عليه ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وبعض الدعاة مصاب بداء التنظير الذي لا يمكن تطبيقه أو القيام بعمله ، فيمزجه بالعمل الآخر ، ليسقط نجاح هذا العمل ، أو يقلل الإشادة بمنجزاته ، والبعض الآخر ضيق الأفق من خلال رؤيته الثاقبة أو حكمه المنصف أو استيعابه لحيثيات العمل من جميع جوانبه ، فيتجه للنقد الذي يحسب أنه بناء وهو مجوف بالنقد الهادم ، وهو بذلك يعذر ، لكن ينبغي أن لا يتسرع لأن خلفيته ضئيلة على العمل .

إننا نحتاج حين ننقد العمل ، أن يكون النقد بناء خاليا من الهدم ، وأن يكون للإصلاح وليس للتشفي ، وأن يكون بأسلوب جميل يحفظ هيبة العمل والقائمين عليه ، وإذا كانت هناك أفكار واقتراحات تطلب من العاملين ، فلتكن موزونة بالواقعية وعدم المثالية ، ومناسبة للتطبيق والاستمرار عليها ، وأن يكون في السر ، وأن يكون متحليا بالإنصاف ، وأن يكون متدرجا خاليا من البعثرة وعدم الترتيب ..

كما أرجوا أن يتم تجاوز النقد الذي يعتمد على حجج واهية، ومحاولة تتبع العثرات ، واتهام النيات والمقاصد ، وتهويل الأخطاء ، وتهوين المنجزات .

عموما أوجه نصيحة للمربين الأفاضل ، أن يهذبوا جلسات الشباب من جلسات الجرح والتعديل التي تعقد على حسب الأهواء و في زمن النوازل ، وأن يؤصلوا فيهم أهمية احترام العلماء والدعاة ، وفقه التعامل مع المخالف ، والفرق بين النقد البناء والنقد الهادم ، وحكم الغيبة وبيان مظاهرها في هذا الباب ، وقبول النقد البناء ، وفقه التعامل مع النقد الهادم .

يا واعظ الناس قد أصبحت متهماً *** إن عبت منهم أموراً أنت تأتيها

وأعظم الإثم بعد الشرك نعلمه *** في كل نفس عماها عن مساويها

عرفتها بعيوب الناس تبصرها *** منهم ولا تبصر العيب الذي فيها

ـــــــــــــــــــــــــ