نبيلة مجيدي

يُعرف السلوك الراقي بذلك السلوك الذي يؤدي إلى احترام النفس واحترام الآخرين.

ونرى أن الشخص الراقي يحرص دائماً على اتباع السلوك القويم في التعامل مع الغير، إذ يجد أن الآخرين متأثرون به ومرتاحون له منجذبون إليه ويحاولون تقليده، كما يجد نفسه محبوباً من الآخرين.

وفي الوقت نفسه نجده غالباً معرضاً للغيرة والحقد من قبل أشخاص يملأ الحسد كيانهم، معتقدين أن السلوك الراقي حكر على الفرد الراقي دون غيره.

لا شك أن جميع الأشخاص في المجتمعات كلها، يسعون أن يكونوا راقيين في السلوك والتعامل مع الآخرين، لأنهم يتأثرون بالسلوكيات الراقية للمجتمعات المتحضرة.

وللأسف إن ما يتجاهله الأشخاص أحياناً، هو أن السلوك الراقي لا يقتصر على مجتمع دون آخر أو فئة دون أخرى، إذ يستطيع كل شخص منا اكتساب السلوك الراقي بالتعلم والممارسة الفعلية في التعامل مع الغير.

فمثلاً في المجتمعات الإسلامية يعتقد الكثيرون أنه ينبغي على الفرد أن يكون من طبقة اجتماعية راقية، أو صاحب شهادات ومناصب عالية، أو من أصحاب الجنسيات الأجنبية حتى يتحلى بصفة الراقي، ناسين أن الإسلام مهد الحضارة وقاعدة الثقافة والعلم والترقي.

لهذا نجدهم محاولين كسب السلوك الراقي والكماليات من خلال الاهتمام بمظاهر الجمال وخصوصاً عند السيدات.

ولكن في المجتمعات المتقدمة غالباً، والتي قد أصبحت بما هي عليه الآن من التحضر والترقي بفضل حضارتنا الإسلامية وتطبيقها على أرض الواقع والتقدم فيها، ترتبط قيمة الشخص بدرجة تهذيبه لنفسه وأدائه السلوك الاجتماعي والإنساني مع الآخرين والحرص على مودتهم واحترامهم، وذلك من خلال تحليه بالصبر ومواجهة الصعاب والمشقات، وليس بمنصبه أو ما يملكه من المال أو المكانة الاجتماعية أو الشهادة العلمية.

إن الإنسان يستطيع من خلال التنشئة الأسرية وممارسة ما اكتسبه من البيئة الاجتماعية ونتيجة للتجارب الخاصة بالحياة أن يصل إلى درجة عالية من تهذيب النفس والعقل.

وجدير بالذكر هنا أنه لا يستطيع كل إنسان تهذيب النفس واكتساب السلوكيات الراقية إلا إذا كان صادق النية، قوي العزيمة، ومحباً للخير.

وهذه الصفات يكتسبها الشخص من خلال تطبيقه التعاليم الدينية واتصافه بالأخلاق الحميدة التي كان يتحلى به الأنبياء صلوات الله عليهم.

فالسلوك الراقي أجمل ما يتمتع به الشخص، وصدقاً هو الأطول بقاء وأكثر أهمية من أي شي آخر في هذا الزمن.

فمن خلال السلوك الراقي يستطيع الفرد أن يجذب المتعلمين حتى لو لم يكن صاحب شهادة علمية، ولكن كم من متعلم في أيامنا هذه لا يعرف حتى التعامل مع الجماد!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ