لقد شهدت الإدارة التربوية اتجاهات جديدة . إذ لم تعد مهمة رجل الإدارة التربوية تسيير شؤون إدارته تسييرا روتينيا يتمثل في المحافظة والتأكد من سير العمل وفق البرنامج المعد . بل أصبح محور العمل في هذه الإدارة يدور حول التلميذ وضرورة توفير الظروف والإمكانات التي تساعد على توجيه نموه المتكامل والعمل على تحسين العملية التربوية لتحقيق هذا النمو . كما أصبح يدور حول تحقيق الأهداف الاجتماعية التي يتبناها المجتمع .

هناك عوامل عدة تساعد على النجاح في الإدارة المدرسية ، والقيادة التربوية شأنها في ذلك شأن ميادين الإدارة الأخرى وفي مقدمة هذه العوامل ما يتعلق منها بالمهارات الإدارية .

إن نجاح رجل الإدارة التعليمية يعتمد على ما يتمتع به من مهارات إدارية ، والمقصود بالمهارة أداء العمل بسرعة ودقة وهي بهذا المعنى تختلف عن القدرة مع أن القدرة تعني إمكانية أداء العمل بصرف النظر عن السرعة أو الدقة في أدائه .

معنى هذا أن المهارة قدرة فائقة متطورة والفرق بينها إذن فرق في الدرجة لا في النوع ، وتتميز المهارة بأنها مكتسبة ونامية ، أي إن الإنسان اكتسبها من خلال خبراته وتجاربه وممارساته وهذه بدورها تعمل على تنمية المهارة باستمرار وهناك مجموعة من المهارات التي تعد ضرورة لنجاح رجل الإدارة التربوية ، وهذه المهارات يتفق دارسو الإدارة على تصنيفها إلى ثلاثة أنواع :

1- المهارات الفكرية أو العقلية .

2- المهارات الفنية .

3- المهارات الإنسانية .

1- المهارات الفكرية ( Conceptinal Skills) :

تتعلق المهارات الفكرية لرجل الإدارة التربوية بمدى كفاءته في ابتكار الأفكار والإحساس بالمشكلات والتفنن بالحلول والتوصل إلى الآراء والمهارات الفكرية ، وهذه ضرورة لمساعدة رجل الإدارة في النجاح في تخطيط العمل وتوجيه وترتيب الأولويات وتوقع الأمور التي يمكن أن تحدث في المستقبل . أي ترقب الأحداث وما يترتب على ذلك من تقليل المخاطر أو الخسارة في تحقيق الفائدة المرجوة . ويستخدم رجل الإدارة هذه المهارات في ممارسته لأعماله ، وتعد أصعب المهارات بالنسبة له في تعلمها واكتسابها .

وعلى رجل الإدارة الحديث أن يعرف ما يجري حوله وأن يجد تفسيرا لما يواجهه ، كما أن عليه أن يرى نفسه في مواقف اجتماعية وتنظيمية متتابعة وذلك من خلال أنماط التفاعل الإنساني وطبيعة العلاقات بين الناس والقوى المحررة لها .

لقد أثبت الدراسات التربوية أن مدير المدرسة بحكم قيادته التربوية يؤدي دورا بارزا في تحديد شكل العلاقات الموجودة في المدرسة ، كما أنه يستطيع من خلال مركزه الرسمي أن يعرقل النمو الإيجابي لهذه العلاقات .

2- المهارات الفنية ( Technicl Skills ) :

تتعلق المهارات الفنية بالأساليب والطرائق التي يستخدمها رجل الإدارة في ممارسة عمله ومعالجته للمواقف التي يصادفها، وتتطلب المهارات الفنية توافر قدر ضروري من المعلومات والأصول العلمية والفنية التي يتطلبها نجاح العمل الإداري.

هكذا ترتبط المهارات الفنية بالجانب العلمي في الإدارة وما تستند إليه من حقائق ومفاهيم الأصول العلمية .

ومن الأعمال التي تتطلب المهارات الفنية في الإدارة التعليمية الإلمام بالمناهج الدراسية وأهدافها وأساليبها التدريسية ومتابعة تطبيقاتها وتوزيع مباحث المنهج بين المعلمين في ضوء حاجات المدرسة وميول المعلمين وإمكاناتهم وتخصصاتهم ، وتنظيم برامج الدروس الأسبوعية وبرامج النشاطات اللامنهجية ، والامتحانات الفصلية والسنوية .

في الوقت نفسه ينبغي أن تضع السلطات التعليمية برنامجا فعال يساعد رجال الإدارة التعليمية على النمو المهني في مجال عملهم أو ما يسمى بالتدريب أثناء الخدمة .

3- المهارات الإنسانية (Human Skills) :

تتعلق المهارات الإنسانية بالطريقة التي يستطيع بها رجل الإدارة التعامل بنجاح مع الآخرين ، أي كيف يستطيع أن يجذب الآخرين إليه ويجعلهم يتعاونون معه ويخلصون في العمل ويزيدون من قدرتهم على الإنتاج والعطاء ، وتتضمن المهارات الإنسانية مدى كفاءة رجل الإدارة في التعرف على متطلبات العمل مع الناس كأفراد ومجموعات .

إن المهارات الإنسانية الجيدة تحترم شخصية الآخرين وتدفعهم إلى العمل بحماس وقوة دون قهر أو إجبار وهي التي تستطيع أن تبني الروح المعنوية للمجموعة على أساس قوي وتحقق لهم الرضا النفسي وتولد بينهم الثقة والاحترام المتبادل وتجد بينهم جميعا أسرة واحدة متحابة متعاطفة .

المهارات الإنسانية مهمة وضرورية للعمل في المنظمات كلها وعلى المستويات كلها ، إلا أنها تبرز بصورة ملحة بالنسبة للإدارة التربوية ، وما يرتبط بذلك من طبيعة العلاقات التي تجمع بينهم .

لنأخذ على سبيل المثال المقارنة بين مدير مصنع ومدير في المدرسة نجد أن علاقة مدير المصنع تقتصر في الغالب على مجموعتين من الناس ، مرؤوسيه الذين يخضعون لإشرافه وإدارته ، ورؤسائه الذين يحاسبونه ويكون مسؤولا أمامهم ، وقد يتطلب الأمر في بعض الأحيان الاتصال أو التعامل مع بعض المديرين الآخرين أو مع بعض الزبائن وتكون العلاقة أو الاتصال في هذه الحالة غير متكرر بصورة منظمة ، وغالبا ما تكون طبيعة العلاقة غير شخصية .

أما العلاقة المدرسية فانه يتعامل مع مجموعات متنوعة يصل عددها على الأقل إلى ست مجموعات : رؤساؤه ، الموظفون ، الإداريون ، المعلمون - وهم أيضا مرؤوسوه لكنهم في الوقت نفسه يعدون زملائه في المهنة - تلاميذه ، آباء التلاميذ ، وأخيرا أهل البيئة المحلية .

وهذه العلاقات التي تربط مدير المدرسة بهذه المجموعات المتنوعة من الناس تتميز في بعض جوانبها بالتقارب والتداخل الكبير إذا قورنت بالنسبة لأي رجل إدارة في الميادين الأخرى ، وهذا يعني أن المهارات الإنسانية ألزم ما تكون لرجل الإدارة التعليمية ويجب أن يكون حظه منها كبيرا .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ