علي حسن

هناك من يُسمِّي السلوك الحسن (بالإتيكيت) وبالرغم من أن المفهوم والمعنى واحد إلا أنني أعترض على كلمة (إتيكيت) لتحل محل الكلمة الصحيحة (السلوك الحسن).

وهذه الكلمة هي التي يجب أن نتداولها ونعرف معناها ونعتمدها في تعاملاتنا اليومية حتى تسري مع الهواء الذي نتنفسه لتكون من أهم الأشياء التي لا يمكن الاستغناء عنها. والسلوك الحسن أو آداب السلوك هو من السلوكيات الإنسانية التي يجب علينا أن نضعها في المراتب الأولى أينما ذهبنا وحيثما جلسنا أو تحدثنا أو تعاملنا؛ فهي تعني رُقي الأخلاق، والذوق في المعاملة، واللباقة في الحديث، واللياقة في طريقة الأكل والشرب واحترام الغير، وبشاشة الوجه في المقابلة، وتحية الجار والمار، وحسن الاختيار في الملبس، واختيار الكلمات عند الحديث، وقيادة السيارة بفن وذوق وأخلاق، وبما أن الإنسان خُلِقَ اجتماعياً بطبعه وليس له استغناء عن الآخرين؛ بل يحتاجهم ويحتاجون له وهذه ضرورة بشرية لاستمرارية الحياة، وبالتالي لابد لنا من أن نتعامل بكل ذوق وأخلاق واحترام، وأن لا نتعدى حدودنا في كل شيء حتى لا يعتديّ أحد على حدودنا، والتحية من آداب الطريق على من تعرِف وعلى من لا تعرِف، وكما قال الله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [النساء من الآية:86].

وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «إياكم والجلوس في الطرقات»، فقالوا: يا رسول الله ما لنا بدٌّ من مجالسنا نتحدّث فيها، فقال صلى الله عليه وسلم: «فإن أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه»، قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال عليه السلام: «غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام» (رواه البخاري ومسلم).

فلو أننا تعاملنا بكل هذه السلوكيات الحسنة لنزعنا من قلوبنا هذا التكبُّر وهذا الحقد وهذه النظرة الشرسة (نظرة الشرّ والعبوس) وهذه العنترية وحب الذات وفظاظة الحديث ولزرعت بيننا الاستقامة والمحبة وازداد بيننا الوّد والتراحم مرضاة لله ولرسوله، وتحسّنت حياتنا في ما بيننا إلى الأفضل، وتحسّنت صورتنا أمام الآخرين.

إذاً؛ كلنا أصبحنا نعرف أن السلوك الحسن هو، فن التعامل والذوق وحسن التصرّف واحترام الذات والتحلي بالأخلاق والخصال الحميدة، وهو الذي يساعد على الانسجام والتلاؤم في معاملاتنا اليومية وهو الذي يرتقِ بنا إلى مستوى جيد في التعامل بين الأمم، وهو الذي يعطي الصورة الحسنة عن ذاتك، وهو الذي يحميك من أي إساءة قد تصدر منك أو عليك. والسلوك الحسن لا يتعارض مع الدين أو العادات والتقاليد؛ بل يقويها ويعطيها إطاراً ورونقاً وجمالاً.

ولو صادف أن يكون بيننا شخص غير سويّ، وتصرفاته غير لائقة، وبعيدة كل البُعد عن السلوك الحسن، والذوق العام؛ فهذا لن يؤثر فينا بل نحن الذين نؤثر فيه ونَنصحه ونُرشده حتى يستقيم؛ لأنه وببساطة لن يجد من يجاريه أو يوافقه على طريقته، والنفس البشرية توّاقة دائماً لأن تتماشى مع المحيط الذي تعيش فيه سواءً طائعةً أو كارهة. ـــــــــــــــــــــــ