إن من سماتِ المسلم أن يتميز بأخلاقه في نفسه وفي مجتمعه، وأن يكون بعيداً عن سفاسفِ الأخلاق .

وقد يجهلُ بعضنا تلك العيوبِ السلوكية فكان لابد من التذكير بها ليحذر منها ويُحذِّر منها .

وسوفَ نتجولُ في هذه الدقائق في سلسلةٍ من الأخطاءِ التي ربما صدرت من بعضنا وهو لا يعلم أو وهو يعلم .

إنها مخالفاتٌ تتكرر في حياةِ بعضنا ، نتيجةً لسوءِ التربيةِ أحياناً، ولقلةِ العلمِ أحياناً، ولعدمِ مراعاةِ مشاعرِ الآخرين أحياناً،والمؤمنُ العاقل يحاول أن يسيرَ على منهجٍ سويٍ ومعتدل ليحقق إسلامه .

ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول :" المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" . رواه البخاري .

عباد الله.. إننا حينما نتعرف على هذه المخالفات فلا يعني أنها عندَ كلِ الناس وفي كل المجتمعات، بل هي قليلةٌ إن شاء الله ولكن نتمنى أن نتجنبها لكي نحقق حسنُ الخلق وكمالاتِ الأمورِ التي يحبها الله .

نبدأ من المخالفاتِ التي تكونُ في الأحياء والحارات :

فمنها : السرعةُ في قيادةِ السيارة مما قد يضر بساكني الحي .

ومنها : كثرةُ ضربِ منبهِ السيارةِ أثناء التجولُ بها داخل الحي .

ومنها : وقوفُ بعضُ الناسِ بسيارتهِ أمامَ بيتك بطريقةٍ سيئة .

ومنها : اللعبُ بالكره عند أبوابِ الجيران مما يسببُ الإزعاجَ لهم ، وديننا قد راعى حقوق الجار فقال نبينا صلى الله عليه وسلم :( والله لا يؤمن ) وكررها ثلاثاً قيل: من يا رسول الله؟ قال : ( من لا يأمن جاره بوائقه ) رواه البخاري .

ومن مخالفاتِ الناسِ داخلِ الأحياء بل وفي سائر الشوارع :

رمي الفاين وعلب المشروبات في شوارع الحي، وهذا ليس من الأدب، والواجب أن تُوضع هذه في أماكنها المخصصةُ لها حفاظاً على نظافةِ الحي والشوارع .

معاشر الكرام.. وفي المساجدِ نلحظ بعض المخالفات :

فمنها : أن بعضَهم يرفعُ صوتهُ حينما يقرأ القرآن أو حينما يدعو بين الأذانِ والإقامة والسنةُ أن يخفضَ المرءُ صوتُه قليلاً حتى لا يتضرر الناس في عبادتهم .

وقد خرج النبيُ صلى الله عليه وسلم على صحابته وهم يجهرونَ بالقراءة فقال : "كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض" .

وبعض المصلين لا يعتني برائحةِ ثيابه ، فيأتي للمسجدِ بثيابٍ فيها روائح كريهة ، وبعضهم قد يرمي بسيجارته عند بابِ المسجد ثم يدخلُ للصلاة ورائحته تفوح بالدخان .

وفي هذا أذيةٌ كبرى للمصلين ، وحرامٌ عليك يا صاحبُ هذه الرائحة أن تصلي معنا لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ""من أكل البصل والثوم فلا يقربن مسجدنا"، مع أن أكلهَا حلال فكيف بالدخان الذي هو حرامٌ أصلاً .

وبعض المصلين يأتي للمسجد بشورتٍ رياضي وقد تبدو فخذه حينما يسجد، وهذا لا يجوزُ شرعاً ولا يجوزُ أدباً .

وبعضهم يأتي بأطفالهِ الصغار الذين لا يعرفونَ الصلاةَ ولا الأدب فيُزعجون الناس بحركاتهم وصياحهم وهذا لا يجوز ، وأما إحضارُ الصبي المميز الذي يدرك الصلاةَ والأدب فجميلٌ أن تعوده على الصلاة في المسجد .

أيها الفضلاء.. وفي المناسباتِ نلحظ ُسلوكياتٍ خاطئة :

فمنها : التأخرُ عن الحضورِ مما يسببُ الحرج على صاحبِ المنزل .

ومنها : التقصيرُ في احترامِ الكبير وهذا يظهرُ من خلالِ طريقةِ السلامِ عليه أو الجلوسِ والمحادثةِ معه ، ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول " ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا ".

ومنها : الانشغالُ بالجوال عن محادثةِ الناس وربما فتح صاحبنُا بعضَ المقاطع على صوتٍ مرتفع لكي يشاهدها أو يريها صديقه ، وهذا من سوء الأدب في المجالس .

ومن مخالفاتِ المجالس : أن بعض الجالسين قد يفتحُ التلفاز لكي يشاهد ما يحب من غير مبالاةٍ بالحضور، ولأمثال هؤلاء نقول : إن الناس في الغالب إنما زار بعضهم بعضاً للسلام والمحادثة لا لمشاهدة التلفاز عندك، ولكن لسانُ حاله يقول : إما ان تشاهد معنا أو فاخرج من مجلسنا .

ومنها : كثرةُ الكلام والاستئثار بالحديث عن الآخرين ، وهذا من سوءِ الأدب ، والواجبُ عليك أن تسمحَ للآخرين بالكلام وأن تلتزم بالصمتِ أحياناً .

ومنها: كثرةُ النظر في متاع البيت بطريقة لا تليق مما يوقع الحرج لدى صاحب المنزل .

ومن مخالفات الولائم : الإسراف في الأطعمة المقدمة للضيوف وربنا يقول " ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين " .

ومن المخالفات : رمي الطعام في النفايات وهذا من المعاصي التي تساهل فيها البعض وكفر بالنعمة ، وكان الواجب أن تأخذ بقية الطعام لمن تعرف من المحتاجين أو تعطيه الجمعيات التي تعتني ببقايا الأطعمة .

بعضِ السلوكياتِ التي توجد لدى بعض الموظفين.. والتي نتمنى أن تزول لكي نرتقي في معالي الأمور :

فمنها : التأخرُ عن العملِ بلا عذر ، مما يوقعُ الحرج على طبيعةِ العمل وربما جلبَ لذلك الموظف العتاب ، بل ربما نالهُ شيء من العقوبات ، ثم تسوءُ العلاقةُ بينه وبين الموظفين وهكذا في سلسةٍ من النتائجِ السيئة لذلك التأخر .

ومنها : الكذبُ في كتابةِ وقت الحضور ، فصاحبنا يحضرُ بعدَ الثامنة ويكتبُ في توقيعه في السابعةِ والنصف .

ومنها : الانشغالُ بالجوالِ عن أداءِ العملِ الواجبِ عليك ، مما يضر بالعمل وبالمراجعين ، وهذا حرام ، وتفويتُ مصالحُ الناسِ من منكراتِ الأعمال لدى بعض الموظفين هداهم الله .

ومنها : تأخيرُ تنفيذِ المعاملات مع قدرتهِ على الإسراعِ بها ، فهو يرمي بمعاملتك جانباً .

اتق الله أيها الموظف ، وقم بأداءِ العملِ الذي تحت يدك واعلم بأن الله يراك ويرى تقصيرك وسوف يعاقبك على سوءِ فعلك؛ لأنك آثم بهذا التقصير الذي تفعله .

إن ساعاتَ وجودكَ في العملِ ليست لك بل للعمل الذي تعاقدت معه واختارتك الدولةُ له ، فلماذا هذا التفريط ؟.

ومن مخالفاتِ بعضُ الموظفين : استخدامُ بعض المزايا المالية والإدارية لكي يسرق مال الدولة ، وهذه جريمة تتعلقُ بمالِ المسلمين الذي تم توكيلك عليه .

وهذه خيانةٌ للدولة وللجهةِ التي تعملُ فيها ، والخائن قد وقع في كبيرةٍ عظيمة قال تعالى " إن الله لا يحب الخائنين " وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في وصف المنافق بأنه "إذا أؤتمن خان ".

وكم هي المشاريع التي تعطلت وتأخرت وربما اختفت من الوجود بسببِ خيانةٍ قام بها ذلك الموظف ، ولكن أين تذهب من الله الذي يعلم بك .

أيها المسكين إن كنت تظن أنك حينما تجمعُ المال بهذه الخيانة أنك من المميزين فرويداً بنفسك إنك تجمعُ لنفسك مالاً ليحرقك في قبرك ثم في نار جهنم .

قال النبي صلى الله عليه وسلم : "كل جسدٍ نبت من سحت فالنار أولى به" .

ومن مخالفات بعض الموظفين : أنه لا يخدمكَ إلا إذا قلتَ له أنا من طرف فلان . لماذا هذا ؟.

لماذا لا تخدمني لإجلِ الله الذي سيفتحُ لك أبواب التوفيق بعد خدمتك هذه .

أو ما سمعت بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة . ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته . والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه ).

أيها الموظف ساعدني لأنني مسكين فربما لا أعرفُ أحداً في هذه الدائرة .

ساعدني فربما كنتُ شاباً غريباً عن هذا البلدِ أصلاً .

ساعدني فلربما كنتُ أسعى على أمٍ فقيرة تنتظر مني إنهاءَ هذهِ المعاملة .

ساعدني أيها الموظف لأني تجاوزتُ الستين ، والأمراضُ تلعب بي ولا أقدر أن آتي لك بعد أسبوعٍ أو شهر .

ساعدني فربما كانت المعاملة لامرأةٍ مطلقة تناوشتها همومُ الحياةِ ورياح الحزن .

أيها الموظف افرح بخدمتك للناس فلعل تلك الساعة التي خدمت فيها غيرك تحظى بسببها بدعوةٍ من ذلك المراجع وترفعك درجاتٍ عند الله .

أحسن إلينا وتذكر ((وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ))[البقرة:195].

اللهم زدنا ولا تنقصنا وأعطنا ولا تحرمنا وأكرمنا ولا تهنا وعافنا واعف عنا .

اللهم يسر لنا الخيرات، وبارك لنا في الأيام والساعات .

ــــــــــــــــــــــــــــ