تُعد السرقة عملا مرفوضًا شرعًا وعرفًا فالجميع ينكرونه، وينظرون إلى فاعله بازدراء وقد يبتلى بعض الآباء بأولاد يمارسون هذا الفعل القبيح.
قد يعود الطفل من مدرسته وتكتشف الأم بأنه يحمل بحقيبته شيئًا لا يخصه قد أخذه من زميل له بغير علمه.... أي أنه قد سرقه!
وقد تمتد يد الصغير إلى لعبة في أحد المحلات فيأخذها دون أن يُعلم والديه، أو أن يأخذ بعض الحلوى ويضعها في جيبه أو يأكلها في نفس المكان ويترك الغلاف وراءه دون انتباه الوالدين.
 من الصعب في كثير من الأحيان أن نطلق على ما يأخذه الطفل بدون وجه حق أو دون استئذان: تذكارا، تذكري أن مفهوم السرقة بالنسبة له ليس كما هو بالنسبة إليك. لقد خرج لتوه إلى الحياة العامة بعدما اعتاد لسنوات طويلة وهو في البيت أن يمد يده إلى ما يريده فيحصل عليه.
 وضحي له مبادئ الملكية وقدمي له مفهوم السرقة والاعتداء على أملاك الآخرين بغير رضاهم، وأكدي على أن عملًا كهذا من الأعمال التي لا يعملها المسلم ولا يحبها الله ويعاقب عليها القانون.. وعالجي الموضوع بالحكمة والحزم مع الرفق واللين، وألزميه أن يعيد الشيء إلى صاحبه دون أن يرافق ذلك أي إذلال أو عقوبة، مع الوعد الأكيد بألا يكرر مثل هذه الأفعال. 
 ولكن للأسف إن كثيرًا من الأمهات والآباء لم يراقبوا أولادهم مراقبة تامة فيما يرونه معهم من أمتعة وأشياء ونقود... فبمجرد أن يدعي الأولاد أنهم التقطوها من الشارع أو أهداها لهم أحد الأصدقاء.. صدقوهم، وأخذوا بأقوالهم الكاذبة، دون أن يكلفوا أنفسهم مهمة التدقيق والتحقيق.. ومن الطبيعي أن يبرر الولد لسرقته مخافة الاتهام والفضيحة، ومن الطبيعي أن يتمادى الولد في الإجرام حين لم يجد من مربيه البحث الدقيق، والاهتمام البالغ.

مشكلة السرقة:
يمكن تعريف السرقة على أنها عملية ترمي إلى الحصول على ما يملكه الآخرون بإرادة منه وأحيانًا باستغفال مالك الشيء، وهو من السلوكيات التي يكتسبها الطفل من بيئته عن طريق التعلم. ولا يكون الطفل في مستهل حياته قادرا على التمييز بين ما يملكه هو وبين ما يملكه الآخرون ولكنه باتساع مداركه وتقدمه في السن ولا سيما بعد السادسة من العمر يكون مدركا لما يملكه الآخرون؛ ولذلك فإن الاعتداء على ما يملكون يعتبر مشكلة.
وعليه يجب أن يعرف الطفل أن أخذ شيء ما يتطلب إذنًا معينًا للحصول عليه، وإلا يعتبر سرقة.
فيجب على الوالدين عدم توجيه اللوم والعتاب على الطفل في عمر ثلاث سنوات ما دام لم يفهم معنى السرقة ومخاطرها ونكتفي بالقول له ألا يأخذ من أصدقائه شيئا دون إذن منهم كما أنك لا ترضى أن يؤخذ من أغراضك شيء. وفي محل الحلويات نخبر الطفل أنه لا مانع من أن نأخذ الحلوى بشرط أن نبقي الغلاف لكي ندفع قيمته وإلا اعتبر سرقة.
ولكن إذا سرق الطفل بعمر أكبر - أي من أربع سنوات وما فوق - فهذا يعتبر اضطرابا سلوكيا قد يتطور فيصبح جنوحًا في مرحلة المراهقة. لذا فإن الطفل الذي يسرق لا يعني أنه لم يتلق التربية الحسنة أو أن والديه يبخلان عليه بالأموال، بالرغم من أن هذين العاملين من أهم العوامل التي تدفع بالأطفال إلى السرقة.
إن السرقة في مثل هذا العمر تكون نوعًا من تقليد الآخرين فالطفل يعتقد أنه إذا امتلك شيئًا يمتلكه صديقه أو أخوه الأكبر أو والده فإنه بالضرورة يصبح مثله، فالطفل في مثل هذا السن لا يكون لديه الوعي الأخلاقي ولا يميز بين الخطأ والصواب. 
 وبالتالي لا يمكن اعتباره سرقة ولا يمكن اعتباره مرضًا إلا إذا تكرر هذا السلوك بالأسباب والدوافع المختلفة للسرقة.
 من المعلوم أن الطفل منذ نشأته إن لم ينشأ على مراقبة الله والخشية منه، وإن لم يتعود على الأمانة وأداء الحقوق.. فإن الولد سينشأ على الغش والسرقة والخيانة، وأكل أموال الناس بغير حق، بل يكون شقيًّا مجرمًا يستجير منه المجتمع، ويستعيذ من سوء أفعاله الناس.
لهذا يلزم الآباء والمربين أن يغرسوا في نفوس أبنائهم عقيدة المراقبة لله، والخشية منه، وأن يعرفوهم بالنتائج الوخيمة التي تنجم عن السرقة وتستفحل بسبب الغش والخيانة، وأن يُبَصِّروهم بما أعد الله للمجرمين المنحرفين من مصير فاضح، وعذاب أليم يوم القيامة.

المراجع: 
- كتاب (ابني يسرق) د. عبد الرحمن بن عبد الله الصبيحي.
- كتاب (تربية الأولاد في الإسلام) د. عبد الله ناصح علوان.