_ إن للصيام فوائد نفسية وصحية و روحية وجسدية واجتماعية .. فالصحة للجسد و العقل تترقى .. والروح تتزكى .. والنفس تصفو .. والإيمان يزداد .. والمجتمع يتراحم و يتكافل  .. والرحمة تتنزل  .

_ ‏رمضانُ يُوشكُ أن يَهُبَّ هَبُوبُهُ    وتَذوبَ في نفَحاتِهِ أرواحُنا

هذي نسائمُهُ وتلك طُيُوبُهُ         كالأمنيَاتِ البِيضِ إذ تجتاحُنا

_ وإن من أفضل الأعمال الصالحة وأجلها عند الله تعالى الصيام ، فقد رغَّب فيه الشرع وحثَّ عليه، وجعله أحد أركان الإِسلام العظام ، وأخبر جل وعلا أنه لا تستغني عنه الأمم ؛ لما فيه من تهذيب الأخلاق ، وتطهير النفوس ، وحملها على الصبر، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} .

_ وقال تعالى: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} .

_ وفوائد الصيام كثيرة .. وفضائله عظيمة .. منها مغفرة الذنوب .. وعظيم الأجر والثواب .. وصحة الجسد .. وصفاء الروح .. وجلاء الذهن .

- عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من صام رمضان إيمانا واحتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه)). متفق عليه.

قوله: (( إيمانا" واحتسابا" ))، أي : مصدقا" محتسبا" ثوابه عند الله تعالى .

- وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا جاء رمضان، فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين)). متفق عليه.

في رواية للنسائي: ((وتغل فيه مردة الشياطين)).

_ و روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلاَّ بَاعَدَ اللهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» .

_ و من فضائل الصيام : أنه وقاية للعبد من عذاب الله يوم القيامة.

_ روى الإمام أحمد في مسنده من حديث جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّمَا الصِّيَامُ جُنَّةٌ يَسْتَجِنُّ بِهَا الْعَبْدُ مِنَ النَّارِ، هُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» .

_ ومنها : أنه طريق عظيم إلى الجنة ؛ روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ: مُرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، قَالَ: «عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لاَ عِدْلَ لَهُ»، .

_ روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه -: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ: الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ، لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ، فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ» .

_ و منها : أن الصيام يشفع لصاحبه يوم القيامة، روى الإمام أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَام ُ: أَيْ رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ. وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ. قَالَ: فَيُشَفَّعَانِ» .

_ ومنها : أن الصائم يوفَّى أجره بغير حساب ، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِئَةِ ضِعْفٍ، قَالَ اللهُ عز وجل: إِلاَّ الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ. وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ».

_ روى البخاري في صحيحه من حديث حذيفة - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَجَارِهِ، تُكَفِّرُهَا الصَّلاَةُ، وَالصِّيَامُ، وَالصَّدَقَةُ» .

_ ومنها : أن من صام رمضان وأدَّى الفرائض الأخرى كان من الصدِّيقين والشهداء، روى ابن حبان في صحيحه من حديث عمرو بن مرة الجهني - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أرأيت إن شهدتُ أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وصليت الصلوات الخمس، وأدَّيت الزكاة، وصمت رمضان، وقمته فمِمَّن أنا؟ قال: «مِنَ الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ» .

_ قال ابن العربي : إنما كان الصوم جنة من النار ، لأنه إمساك عن الشهوات ، والنار محفوفة بها.

_ أي أجر أعظم  .. و أي شرف أعلى من منزلة الصيام عند الله تعالى  .

- و روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة، يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة)) .

_ قال أبو بكر رضي الله عنه : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ! ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة ، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ فقال: ((نعم ، وأرجو أن تكون منهم)). متفق عليه.

ولننظر إلى هذا الحديث العظيم :

_ عن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن في الجنة بابا يقال له : الريان ، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم ، يقال : أين الصائمون ؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم ، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد)) متفق عليه.

قوله: ((لا يدخل منه أحد غيرهم))، كرر نفي دخول غيرهم منه تأكيدا.

زاد النسائي: ((من دخله لم يظمأ أبدا)).

_ من أجل الله - عزّ و جل - خالقنا وراحمنا وإليه مصيرنا ، سنصوم شهر رمضان .

_ من أجل الله سنتحمل عناء صيام رمضان، من أجل الله سنصبر على العطش في نهار رمضان ، رجاء أن يسقينا من حوض نبيه شربة لا نظمأ بعدها أبدًا .

_ من أجل الله سنصبر على الجوع في نهار رمضان ، سنصبر على التعب والحرّ في نهار رمضان ، رجاء أن يجعلنا ربنا من الذين يظلهم في ظلّه يوم لا ظلّ إلا ظلّه.

_ فلنجعل همّنا همًّا ربانيًّا في رمضان ، همّ من يستقبل رمضان استقبالاً ربانيًا، يستقبله و همّه : ماذا سأصنع في رمضان؟! ماذا سأقدم في رمضان ؟! كيف سأستغل نهاره وليله ؟! كيف سأضاعف أعمالي الصالحات وسجلات الحسنات ؟! كيف سأتميز في رمضان هذا عن رمضان السابق ؟! كيف أجدد حياتي وإيماني ؟! كيف أقوِّي علاقتي بالله؟! كيف أرضي الله؟!

_ اللهم اجعلنا من المتقين .. و من المنيبين إليك .. و وفقنا فيه للعمل بما يرضيك .

_ وصل و سلم على حبيبك محمد و على آله وصحبه و أتباعه و من والاه إلى يوم الدين  .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ