محمد أحمد

كل ابن آدم خطاء ، وخير الخطائين التوابون :

فلا ينجو من الخطأ أحد إلا من عصمه الله من الأنبياء والمرسلين ، فوجب على المؤمن بالله واليوم الآخر أن يرجو من الله المغفرة ، فيستغفره في كل وقت وحين ، وأن يتغافر مع غيره عن ما حدث منهم قبله من ذنوب حتى تمحى ، لتتصافى القلوب وتطيب الأنفس فيكون رضا الله في الدنيا ، والفوز بالجنة في الآخرة  ،

ومن ثم فرمضان شهر المغفرة والإستغفار والتغافر ، ففيه تكون المغفرة منحة الله لعباده الصائمين والقائمين ، فيجب على المؤمن أن يبادر في هذه الأيام الفاضلة بالإقبال على الله تعالى وطلب المغفرة الإقلاع عن جميع الذنوب ، فمن لم يغفر له في رمضان فمتى يغفر له ؟

فهيا بنا نعيش معا معنى المغفرة والإستغفار والتغافر ، ونقف على أسباب المغفرة وشروط استحقاقها في رمضان ،

أولا : معنى المغفرة والإستغفار والتغافر  :

أ - معنى المغفرة :

المغفرة : ستر الله ذنوب عباده والعفوُ عنها .

قال تعالى: ﴿ وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ المائدة: 9 .

ومن أسماءِ اللَّه -عز وجل-: الغفورُ، والغفَّار ، ومعناهما: السَّاترُ لذنوبِ عبادهِ وعيوبهم، المتجاوزُ عنْ خطاياهم .

ب - معنى الإستغفار :

والاستغفار : طلبُ العبد سترِ الله لذُّنوبِ وعيوبهِ ِ، والتَّجاوزُ والعفوُ عنها، بالمقالِ والفعالِ .

قال الله تعالى : ( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ ) هود : 52 .

قال تعالى أيضا : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) الأنفال.

وقد قيلَ: الاستغفارُ باللِّسانِ دُون الفعالِ فعلُ الكذَّابينَ.

ويقال: استغفرتُ اللهَ: سألتُه المغفرةَ.

ج - معنى التغافر :

والتغافر : أن تقول لأخيك المخطئ رب اغفر لي ولأخي هذا ، ثم تضمر في قلبك أنك قد غفرت له تقصيره تجاهك .

قال الله تعالى: ( وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) التغابن:14 .

وقال أيضاً: (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون َ) الجاثية :14

ثانيا : أسباب المغفرة وشروط استحقاقها في رمضان :

تحل مغفرة الله لعباده في شهر رمضان من خلال صيامهم وقيامهم وقد وردت الأحاديث النبوية تقرر ذلك وتحدد شروطا لاستحقاق المغفرة نبينها في الآتي

أ - أسباب المغفرة في شهر رمضان :

١ . صيام رمضان إيمانا واحتسابا :

فقد روي عن أبي هريرة -رضي الله عنه - أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)). متفق عليه .

٢ .  قيام رمضان :

فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- آن رسول الله - رضي الله عنه- قال: ((من قام مضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)). متفق عليه .

٣ . قيام ليلة القدر :

فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا؛ غفر له ما تقدم من ذنبه)) متفق عليه .

٤ . اجتناب كبائر الذنوب في رمضان وسائر الشهور :

فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-كان يقول: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان؛ مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر" ، رواه مسلم .

ب - شروط استحقاق المغفرة بالأحاديث الثلاثة :

١ . كمال الإيمان :

إن التأكيد على شرط "إيمانا" في الأحاديث السابقة يستلزم تذكر المسلم بضرورة استحضار عبوديته لله تعالى في كل عبادة أو طاعة يؤديها له , واستحضار وجوب وفرضية هذه العبادة التي يؤديها , حتى لا تنقلب العبادة مع مرور الوقت والزمن إلى عادة .

٢ . إخلاص العمل وإحتساب الأجر :

وكلمة " احتسابا " تتوافق مع خصوصية الصوم وهي العبادة التي لا يطلع عليها أحد إلا الله ,فكان الإخلاص بلا شك من أهم شروطه ولوازمه , فلا بد أن يحتسب المسلم بصيامه رضا الله تعالى  , ولا يلتفت إلى مدح الناس وثنائهم ، وبعيدا عن الرياء والسمعة والمفاخرة .

٣ . أن يجتنب الكبائر :

كما قال تعالى : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاً كريما )

فإذا صام العبد رمضان وقامه كما ينبغي غفر الله له بصيامه الصغائر والخطايا التي اقترفها إذا اجتنب كبائر الذنوب وتاب مما وقع فيه منها ، وهذا ما يراه جمهور العلماء لأن الكبائر لا تكفرها الأعمال الصالحة ؛ بل لا بد لها من توبة .

ثانيا : الإستغفار في رمضان  :

أ - لماذا الإستغفار :

لأن كل ابن آدم خطاء ، والخطأ صفة ملازمة للبشر لا ينجو منه أحد إلا من عصمه الله من الأنبياء والمرسلين ، قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله : " كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون " أخرجه الترمذي .

ولقد خاطب رسول الله صلى الله عليه  أصحابه الكرام قائلا : "والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم" أخرجه مسلم والترمذي .

ب - أوقات الاستغفار:

الاستغفار مستحب في كل وقت، ولكنه يكون واجب عند فعل الذنوب وفي كل وقت ، فالله تعالى لم يُحدِّدْ وقتًا بعينهِ للاستغفار ِ؛ فمتى ما أقبلَ العبدُ على ربهِ بصدق يطلبُ منهُ المغفرة غفرَ اللهُ لهُ.

وعَنَ ابْنِ عُمَرَ عَنَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: ( إِنَّ اللهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ ).

وعَنْ أَبِي مُوسَى الأشعريِّ -رضيَ اللهُ عنه- عَنِ النَّبِيِّ -صلى اللهُ عليهِ وسلَّم- قَالَ: ( إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا ).

وقال الله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ﴾ [النساء: 64].

ج - الإستغفار  في رمضان :

الإستغفار في رمضان له فضل عظيم ، فقد روى الترمذي وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الْكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ ) رواه الترمذي والحاكم .‏

ثالثا : التغافر ثمرة الطاعة في رمضان :

روى الطبراني عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه انه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتاكم رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب فيه الدعاء ، ينظر الله تعالى إلى تنافسكم فيه ويباهي بكم الملائكة فأروا الله من أنفسكم خيرا فان الشقي المحروم من حرم فيه رحمة الله عز وجل ) .

وفي هذا الجو الإيماني الرائع والفريد يستشعر الصائمون القائمون الذاكرين بذنوبهم ومعاصيهم لربهم فيتغافرون عن خطايا غيرهم طمعا في غفران الله لهم عن ذنوبهم .

 أ - رمضان يحث على التغافر والعفو والصفح  :

في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله :صلى الله عليه و سلم: :

«قال الله تعالى: كُلُّ عَمَل ابن آدم لَهُ إلاَّ الصومَ فإِنَّه لي وأنا أجزي بهِ. والصِّيامُ جُنَّةٌ فإِذا كان يومُ صومِ أحدِكم فَلاَ يرفُثْ ولا يصْخَبْ فإِنْ سابَّهُ أَحدٌ أو قَاتله فَليقُلْ إِني صائِمٌ، والَّذِي نَفْسُ محمدٍ بِيَدهِ لخَلُوفُ فمِ الصَّائم أطيبُ عند الله مِن ريح المسك، لِلصائمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهما؛ إِذَا أفْطَرَ فرحَ بِفطْرهِ، وإِذَا لَقِي ربَّه فرح بصومِهِ».

 ب - القرآن الكريم يدعو إلى التغافر والعفو والصفح :

 يقول الإمام ابن القيم : يا ابن ادم .. إن بينك وبين الله خطايا وذنوب لا يعلمها إلا هو , فإذا أحببت أن يغفرها لك فاغفر أنت لعباده , وأن أحببت أن يعفوها عنك فاعف أنت عن عباده , فإنما الجزاء من جنس العمل .

 1 . قال الله تعالى: ( وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) التغابن:14 .

  2 . وقال سبحانه وتعالى : ( قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون َ) الجاثية :14 .

 3 . وقال أيضا ً: (... وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ) النور/ 22 .

ج – التغافر من أخلاق السلف  :

ومن الأمثلة الراقية عن التغافر لدى السلف الصالح ما يأتي :

1. روي أن صديقا حدث له ما يغضبه من ابن السماك فقال له : الميعاد بيني وبينك غدًا نتعاتب "فرد عليه ابن السماك رحمه الله تعالى بأبلغ جواب قال : بل بيني وبينك غدًا نتغافر" .

2. روى ميمون بن مهران أن جارية له جاءت بمرقة، فعثرت فصبّت المرقة عليه، فأراد ميمون أن يضربها، فقالت الجارية: "يا مولاي! استعمل قول الله تعالى: {والكاظمين الغيظ}، فقال: "قد فعلت"، فقالت: "اعمل بما بعده": {والعافين عن الناس}، قال: "قد عفوت"، فقالت: "اعمل بما بعده" {والله يحب المحسنين} (آل عمران:134)، فقال ميمون: "أحسنت إليك، فأنت حرة لوجه الله تعالى".

3. دخل عمر بن عبد العزيز المسجدَ في ليلةٍ مظلمة، فمرَّ برجل نائم فعَثَر به، فرفع الرجلُ رأسَه وقال: أمجنونٌ أنت؟ (وما علم أنَّه أمير المؤمنين)، فقال عمر: لا، فهمَّ به الحرس، فقال عمر: مَهْ، إنَّما سألني أمجنون؟ فقلت: لا.

ج - من ثمرات التغافر  :

1 .  الستر وعدم الإشاعة :

التغافر وسيلة فعالة لستر العيوب والأخطاء ، وغلق أبواب الإشاعات المغرضة وحماية أعراض المؤمنين ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة" رواه البخاري  .

ومن الستر أيضا استخدام أسلوب التعريض وعدم فضح صاحب الخطأ ، روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ما بال أقوم يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم، فاشتد قوله في ذلك حتى قال: لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم ) أخرجه البخاري  .

2 . تحول العداوة إلى صداقة  :

إنّ مجتمع المؤمنين الذي يتغافر ويصفح ويصبر،  تنقل احوال أفراده من العداوة الى الحب والولاء  ، وصدق رب العالمين حين قال : ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾ فصلت: 34، 35 .

3 . العفو والصفح :

العفو والصفح ثمرة التغافر ، وبهما تخلو القلوب من العداوة ويغيب تربَّص الفرصَ للانتقام ، قال الله تعالى : ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ الأعراف: 199 .

وقال الله تعالى أيضا : ﴿ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ المائدة: 13 .

رابعا : أسباب مغفرة الله وإستغفار المؤمن :

 مغفرة الله تعالى وقبول إستغفار المؤمن له أسباب ووسائل كثيرة ذكرها الله تعالى في كتابه الكريم وتضمنتها كتب الصحاح من السنة النبوية  نذكر منها الآتي :

1- التَوحِيدُ وَعَدَمُ الشِّرْكِ وَالكُفْرِ بِالله :

قَالَ الله جل جلاله : ﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا ﴾  النساء: 116 .

وعَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ تَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ -رضي الله عنه- يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: ( كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ إِلا مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا، أَوْ مُؤْمِنٌ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا ).

2 . الإيمان والعمل الصالح والصبر :

عن الإيمان والعمل الصالح كسبب لمغفرة الله تعالى وقبول الاستغفار  ، قال الله تعالى: ﴿ وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ المائدة: 9 .

وقال تعالى: ﴿ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾ الحج: 50 .

وعن الصبرُ والعملُ الصَّالحُ كسبب لمغفرة الله تعالى وقبول الاستغفار  ، قال تعالى: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَـئِكَ لَهُم مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ﴾ هود: 11 .

3  . المُتَابَعَةُ لِلسُّنَّةِ:

كما قَالَ -سبحانه وتعالى-: ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمَ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ آل عمران: 31 .

وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ -رضي الله عنهما- قَالَا: قَالَ: رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ، وَصَلَّى كَمَا أُمِرَ، غُفِرَ لَهُ مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلٍ ).

4 . الشَّهادةُ في سبيلِ اللهِ والموت على الشهادتين )

وعَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللهِ سِتُّ خِصَالٍ: يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ... ).

وعن المَوْتُ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ مَعَ إِيقَانِ القَلْبِ:

عَنْ مُعَاذِ بْنُ جَبَلٍ -رضي الله عنه- عَنْ رَسُولِ اللهِ-صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: ( مَا مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ وَهِيَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، يَرْجِعُ ذَالكُمْ إِلَى قَلْبٍ مُوقِنٍ، إِلَّا غَفَرَ اللهُ لَهَا ).

5 . تَقْوَى اللهِ وخَشْيَته سبحانه :

عن التقوى  قال اللهُ تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الأعراف: 29].

وعن خَشْيَةُ اللهِ كسبب المغفرة  كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ﴾ [الملك: 12].

6 . المُحَافَظَةُ عَلَى الصَلَوَاتِ الخَمْسِ  :

فعن إَتْمَامِ رُكُوعِهِنَّ وَسُجُودِهِنَّ وَخُشُوعِهِنَّ؛ فعَنْ عُبَادَةَ بْنُ الصَّامِتِ -رضي الله عنه- قَالَ: أَشْهَدُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: ( خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللهُ عَلَى عِبَادِهِ، مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ، وَصَلَاتَهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ، فَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَسُجُودَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ، كَانَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ ) .

وعن التَّأَمِينُ فِي الصَّلاةِ؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: ( إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا؛ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) .

وعن صَّلاةُ في جَمَاعَة؛ فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه- قَالَ: ( كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، قَالَ: وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْهُ. قَالَ: وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- الصَّلَاةَ قَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْ فِيَّ كِتَابَ اللهِ، قَالَ: "أَلَيْسَ قَدْ صَلَّيْتَ مَعَنَا"؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ أَوْ قَالَ حَدَّكَ ).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ