علينا أن نتذكر قول الله تعالى ( فأصدق و أكن من الصالحين ) .

_ هذه الأمنية العظيمة للإنسان عند الموت .. يتمنى أن يرجع ليتصدق و ينفق و يجود و يبذل .. و ذلك لما للإنفاق و الصدقة من أجر عظيم و فضل جسيم .

_ و الله عز و جل يصف المتقين في كتابه العزيز : (" ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ) .

- و يقول : ("هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ  ")

_ و يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم :  ( أيما مؤمن أطعم مؤمناً على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة .. و من سقى مؤمنا ًعلى ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم )

_ عن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَجْوَدَ النَّاسِ بِالخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيل ُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ، حَتَّى يَنْسَلِخَ، يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- القُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، كَانَ أَجْوَدَ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ» متفق عليه.

_ و الجود هو بذل المحبوب من مال أو عمل والإنسان يجود بماله فيعطي الفقير ويهدي إلى الغني ويواسي المحتاج ..

_  و كان رسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (أجود الناس) بماله و بدنه و علمه و دعوته و نصيحته و كل ما ينفع الخلق و كان أجود ما يكون في رمضان لأن رمضان شهر الجود يجود الله فيه على العباد و العباد الموفقون يجودون على إخوانهم و الله تعالى جواد يحب الجود .

قال النووي –رحمه الله – وهو يعدد فوائد الحديث :" ومنها استحباب إكثار الجود في رمضان و منها زيادة الجود والخير عند ملاقاة الصالحين وعقب فراقهم للتأثر بلقائهم".

و قد قال بعض السلف :

لأن أدعو عشرة من أصحابي فأطعمهم طعاماً يشتهونه أحبُ الي من أن أعتق عشرة من ولد إسماعيل .

أنفق و قدم مالا" : ما دمت مالك مالك

ففي غد لست تدري : أي المسالك سالك

أفي جنة و نعيم : أم في خزائن مالك

_ و لعظيم أجر الصدقة يتمنى المرء عند الموت العودة للدنيا ليتصدق : ("وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ).

_ و كم من الأحاديث النبوية الشريفة التي تشير إلى عظمة أجر الإنفاق و فضل الصدقة : كما في قوله صلى الله عليه وسلم  ( من جهز غازيا .. ومن خلف غازيا .. فقد غزى )

_ و من أفضل أنواع الإنفاق ، الإنفاق على الأرحام والأقارب لأنها ( صدقة و صلة ).

_ و لقد قدم الله تعالى في القرآن الإنفاق الجهاد بالمال قبل النفس في 22 موضع في القرآن من أصل 24 موضع .

_ و كم من الصور المشرقة من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في الإنفاق في سبيل الله تعالى .

_ لذا فإن  الإنفاق من أفضل القربات إلى الله في هذا الشهر الكريم .

_ لذا ينبغي على كل مسلم  أن يتصدق بما لا يقل عن 50 درهما في كل يوم .. ومن زاد زاده الله من فضله .

_ و قد ورد في الحديث الشريف ( كل في ظل صدقته يوم القيامة ) .

_ و قد وعد المنفق بالخلف .. و وعد الممسك بالتلف  .. و الله هو الغني الكريم .. و من يقدم شيئا" فإنما يقدمه لنفسه .. و من يبخل فإنما يبخل على نفسه .

_ و خير الصدقة صدقة في رمضان .. و الصدقة تطفئ الخطيئة .. و المسلم يحرص على كل عمل يقربه من الله .. و الصدقة و الإنفاق من أحب الأعمال إلى الله تعالى  .

_ فليتصدق أهل المال على أهل الحاجة .. و ليتصدق أهل العلم و الحكمة على أهل الطيش و الجهل .. و ليتصدق أهل الأخلاق على فقراء الأخلاق  .. و كل" ينفق مما عنده  .. ( و الكلمة الطيبة صدقة  ) .

_ اللهم بلغنا رمضان .. و وفقنا فيه  لفعل كل فضيلة .. و اجتناب كل رذيلة  .. و تقبل منا و تجاوز عنا أجمعين .

_ و صل اللهم و سلم على رسولك محمد و على آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين  .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ