طارق الحبيب

 الشخصية الحساسة تدرك المواقف بسطحية وذاتية وبالتالي فهي تتألم ، وعلاجها فى تحسين نظرتها لنفسها وللآخرين ، ولذلك فأنا أقول ارحموا الحساسين فهم لا يعرفون "إكسير الحياة" والإنسان الراقي هو من يُعلم الآخرين ما هو إكسير الحياة الذي هداه الله إليه.

وقد تكون الحساسية من أزعج الصفات التي تعترض الانسان في حياته سواء في المدير أو  في الموظف ، أو حتى في الحياة الزوجية ، فالشخص الحساس قد لبس عدسة تكبِّر الأشياء وتضخِّمها ،  بحيث يرى الأمور بمقاسات أكبر من مقاساتها الحقيقية.

وتعتبر أهم خطوة في التعامل مع الشخصية الحساسة أن ترى الأمور بمقاساته هو حتى تصغرها معه ، لإنك إذا لم تراها بمقاساته ابتداءً فسوف يظن ويصر على أنك أنت المخطئ ، وبأنك تعجز عن فهمه ؛ فالمقاس الكبير عنده هو المقاس الطبيعي ، و ما دمت لم ترَ الأمور بالمقاسات الكبيرة التي يرى فيها الحياة فإنك لم تفهمه في التعامل مع الشخص الحساس عندما يأتيك ، ويضخم أمور بسيطة لا تستحق ذلك كله فمن الخطأ أن تقول له بأنه بالغ في الأمور ، فأنت هنا تهين ذاته ؛ لأن حساسيته هي ذاته.

والمدخل لتصغير الأمور مع الحساس هو الاعتراف بالأمر وإن كان صغيرا ً، فاعتراف الشخص بالخطأ أمام الشخص الحساس يجعله جزءاً من رقيه بشرط أن لا يعتبر أنه تضخيم للأمور.

▪إذا اعترفت بهذه الطريقة وقلت فعلا إنك قصرت وأخطأت ، يبدأ الشخص الحساس يصغرها حتى تصل مقاساها الطبيعي ، ثم يبدأ هو يدافع عنك لأنه أدرك المقاس الحقيقي للمشكلة ، و بطريقة الاعتراف تلك تكون قد صغرت الأمور حتى تكاد تنتهي ، ولكن إذا واجهته بحساسيته أو أخبرته بأنه يبالغ في تضخيم الأمور ، فإنه سيصر أيما إصرار حتى يفرض رأيه ويفرض ظنه ويفرض مقاساته الكبيرة.

إن المقاسات الكبيرة للشخص الحساس هي أنفاسه، فإذا قابلت إنساناً حساساً اجعل هذه الحساسية صفة من الصفات التي عنده ، ثم انظر إلى صفاته الأخرى ، وكلما رأيت فيها جمالاً أصبحت صفة الحساسية صفة أصغر، فتسترخي نفسك ، وتقبل ذلك الشخص دون أن تلتفت الى شخصيته الحساسة التي قد تكبر الأمور وتعقد الحياة بشكل أو بآخر.

وللإنسان الذي يمتك شخصية حساسة ويتمنى تعديلها أقول ؛ يجب أن يحدد الإنسان الحساس إذا كانت حساسيته من الداخل الى الخارج ، أو من الخارج الى الداخل ، فلو أن الشخص ناقص ثقة بالنفس، ستكون حساسيته من الداخل وهنا وجب عليه أن يعدل ثقته بنفسه ويتدرب عليها باعتبار أن الثقة بالنفس مهارة يمكن إكتسابها والتدرب عليها.

ثم يقوم الشخص بقلب كل مشاعره إلي مشاريع ، بحيث إذا أحس الشخص الحساس بأن السلوك الصادر من الأشخاص حوله تثير غضبه وحساسيته وانفعالاته ، فيجب عليه أن يبرر لنفسه بأن عليه أن لا ينظر بحساسية للأمور وانما يرفع درجة الفهم للآخر ، ويحاور نفسه بما يساعده على تقويم نظرته للأمور والأشخاص والأحداث بعيدا عن انفعالاته ومشاعره.

ثم يقوم بالتدرب والتكرار والاصرار على أن المشكلة من الداخل للخارج وبهذا يعدل من نفسه ويستغل شخصيته في أمور أشد تأثيرا ونفعا وفائدة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ