صبرى عبد الرحمن

قال تعالى: ﴿ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ﴾ [المنافقون: 4].

لقد ذكر الله تعالى لنا في كتابه عداوة الشيطان، وعداوة اليهود، والذين أشركوا.

فقال سبحانه: ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾ [يس: 60]، وقال سبحانه ﴿ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا… ﴾ [المائدة: 82].

إن المنافقين هم أشد أعداء الأمة الإسلامية، وأخطرهم عليها، فهم يتلوَّنون حسب البيئة، يظهرون بمظهر الأخ المشفق، بينما هم ذئاب في جلد بني الإنسان، يحسبهم الظمآن ماء، يظنهم المؤمن عونًا له، وهم عونٌ عليه، يحسبهم له ناصحين، وهم هلاكه ودماره: ساعون في الأرض بالفساد. قلَّما يخلو منهم مجتمعٌ أو نادٍ، يعملون من وراء الكواليس، ومن خلف الصفوف. خطورتهم أفظع من أن توصف، وأكبر من أن تتسع لها الصفحات وبطون الكتب. يكفيك قول ذي الجلال والإكرام: ﴿ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴾ [التوبة: 47].

قال الحسن البصري، التابعي الزاهد – رحمه الله -:[َ يَا سُبْحَانَ اللهِ! مَا لَقِيَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ مِنْ مُنَافِقٍ قَهَرَهَا، وَاسْتَأْثَرَ عَلَيْهَا، وَمَارِقٍ مَرَقَ مِنَ الدِّينِ فَخَرَجَ عَلَيْهَا. صِنْفَانِ خَبِيثَانِ قَدْ غَمَّا كُلَّ مُسْلِمٍ.يَا ابْنَ آدَمَ، دِينَكَ دِينَكَ، فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمُكَ وَدَمُكَ، فَإِنْ تَسْلَمْ بِهَا فَيَا لَهَا مِنْ رَاحَةٍ، وَيَا لَهَا مِنْ نِعْمَةٍ، وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى فَنَعُوذُ بِاللهِ فَإِنَّمَا هِيَ نَارٌ لَا تُطْفَأُ، وَحَجَرٌ لَا يُبْرَدُ، وَنَفَسٌ لَا تَمُوتُ ].

وما أبدعَ وأشملَ قولَه!!، حيث يقولُ:[إِنَّمَا النَّاسُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ: مُؤْمِنٌ وَمُنَافِقٌ وَكَافِرٌ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَعَامِلٌ بِطَاعَةِ اللهِ عز وجل، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَقَدْ أَذَلَّهُ اللهُ تَعَالَى كَمَا رَأَيْتُمْ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ فَهَهُنَا وَهَهُنَا فِي الْحَجَرِ وَالْبُيُوتِ وَالطُّرُقِ نَعُوذُ بِاللهِ. وَاللهِ مَا عَرَفُوا رَبَّهُمْ بَلْ عَرَفُوا إِنْكَارَهُمْ لِرَبِّهِمْ بِأَعْمَالِهِمُ الْخَبِيثَةِ. ظَهَرَ الْجَفَا، وَقَلَّ الْعِلْمُ، وَتُرِكَتِ السُّنَّةُ. إِنَّا لِلهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، حَيَارَى سُكَارَى، لَيْسُوا بِيَهُودَ وَلَا نَصَارَى وَلَا مَجُوسَ فَيُعْذَرُوا (أي بكفرهم)].

وَعَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ: [الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ فِيكُمُ الْيَوْمَ، شَرٌّ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم… لِأَنَّ أُولَئِكَ كَانُوا يُسِرُّونَ نِفَاقَهُمْ، وَأَنَّ هَؤُلَاءِ أَعْلَنُوهُ ].

رَحِمَ اللهُ الإمامَ الحسنَ البَصْرِيَّ فكأنه يعيش زماننا هذا الذي ساد فيه المنافقون، وتكلَّم الرُوَيْبِضَةُ، وائتُمن الخائن، وخُوِّن الأمين، وطُلِبَت الدنيا بالآخرة، وأصبح الإجلال والتوقير للسُّفهاء، ومَن يُسَمَّوْن بـ (أهل اللهو والكرة)، ولم يَنَلْ أهل العلم والتُّقَى والخير حظٌّ من التوقير والإجلال. عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ: [إِنَّمَا كَانَ النِّفَاقُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَأَمَّا اليَوْمَ فَإِنَّمَا هُوَ الكُفْرُ بَعْدَ الإِيمَانِ ][ أخرجه البخاري]. وذلك لأنهم كانوا يُخْفون نفاقهم في عهد قوة الإسلام وظهوره، ثمَّ صاروا يُعلِنون النِّفاقَ في عهود ضَعْف الإسلام وخُمولِهِ. وكَانَ الْحَسَنُ البصرِىُّ يَقُولُ: [إِنَّ الْقَوْمَ لَمَّا رَأَوْا هَذَا النِّفاق يَغُولُ الْإِيمَانَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ هَمٌّ غَيْرَ النِّفاق ]. وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي فَضَالَةَ، قَالَ: كَانَ بَعْضُ المُهَاجِرِينَ يَقُولُ: [وَاللهِ مَا أَخَافُ الْمُسْلِمَ وَلَا أَخَافُ الْكَافِرَ. أَمَّا الْمُسْلِمُ فَيُحْجِزُهُ إِسْلَامُهُ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَقَدْ أَذَلَّهُ اللهُ عز وجل، وَلَكِنْ كَيْفَ لِي بِالْمُنَافِقِ؟ ]. وتتبين خطورة هذه الفئة من المنافقين في أن أمرهم قد يختلط على المسلمين، كما أن من هؤلاءِ من قد يتَّخذ من التديُّن والتعبُّد والمجاهدة ستارًا لأعمالهم ونفاقهم، فهم يعملون في الخفاء، ومن وراء الكواليس، ويَنْدَسُّون بين صفوف المؤمنين، يوقعون الفتنة بينهم، ويشيعون الفشل في صفوفهم، لكن حكمة الله عز وجل اقتضت أن يُخرج الله تعالى أضغانهم. قال تعالى: ﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ * وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ ﴾ [محمد: 29- 30] وقد أخرج الله تعالى أضغان هؤلاءِ القوم بما أنزله من بيان واضحٍ كافٍ ووافٍ في كتابه الكريم، تبيانًا لقبيحِ صفاتهم، وسوءِ فعالهم، حتى أصبح أمرهم معلومًا وواضحًا كالشمس في رابعة النهار، لكنه قد يَعمَى أمرهم على من طُمِسَتْ بصيرتُهم. وقد نزلت سورة التوبة (الفاضحة) تفضح أمرهم، وتهتك أستارهم، وتكشف لنا ما انطوت عليه نفوسهم، حتى لم يَعُدْ عسيرًا على المسلم الصادق أن يتفرَّس في حركات الرجل وأعماله، وفلتات لسانه، وما يظهر على صفحات وجهه، فيدرك خطورة أمره، وسوء ما انطوت عليه نفسه. وفي الحكمة: ” ما أَسرَّ عبدٌ سريرةً إلا أبداها اللهُ على صفحاتِ وجهِهِ، وفَلَتاتِ لِسانِهِ “.

كما يكمُن خطر النِّفاق في أنه قد يجمع معه الكفر: ﴿ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ﴾ [آل عمران: 86]. وقد يجمع معه الفسق والظلم، والنِّفاق يجعل الأخ عدوًا والعدو صديقًا فهو عمى وضلال، والنِّفاق نوع من التمرد على الله ورسوله وكتابه، وهم يحملون أوزارهم كاملة يوم القيامة، وأوزار كل من افتُتِنَ بهم، وأُعجِب بحالهم، وسار في دربهم. كما أن النِّفاق إفساد في الأرض، يخادعون به الله عز وجل والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم.

ومما زاد من خطورة النِّفاق وخطر المنافقين ظهور الأئمة المضلين والعلماء الزائفين عن الحق، وحكام الجور الذين يضعفون أركان الإسلام ويعطِّلونها باسم الإسلام.

عَنْ زِيَادِ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ: أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، فقَالَ لِي: [هَلْ تَدْرِي مَا يَهْدِمُ الْإِسْلَامَ؟ يَهْدِمُهُ زَلَّةُ عَالِمٍ، أَوْ جِدَالُ مُنَافِقٍ بِالْقُرْآنِ، وَحُكْمُ الْمُضِلِّينَ ][ أخرجه أبو نعيم في الحلية]. وما أكثرَ هؤلاءِ اليوم! أحسنوا زخرفة الألفاظ وأساءوا العمل، وتسلَّقوا منابر شتى، وأعملوا معول الهدم في دين الأمة، تارة باسم العقل، وتارة باسم الاعتدال، وتارة باسم التقدم وعدم الرجعية، وتارة باسم نبذ التطرف والإرهاب، وتارة باسم متطلبات العصر. لقد ابتليت الأمة الإسلامية بقُرَّاء أتقنوا الألفاظ والحروف، ولم يُحسنوا العمل بالقرآن والسنة، القرآن عندهم للتطريب والتلحين فحسب، لا للتدبر والتدين والعمل به. يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، وهم يحسبون أنهم يُحسنون صُنعًا. ترى الواحد منهم يتأوَّل القرآن على غير وجهه، أضمر ثناء الناس وعرض الدنيا، يتكبر على الناس، فكأنما جاءه من الله عز وجل منشور بدخول الجنة والبراءة من النار، كأنه استيقن السعادة لنفسه، والشقاوة لسائر الناس.

أما أولئك الذين يقرءون القرآن ويتلونه حق تلاوته، يُحلون حلاله، ويحرِّمون حرامه، يعملون ويجاهدون به في النهار، أخذوه بقوة فدرسوه وتعلموه، وعملوا به وعلموه وبلَّغوه لغيرهم. أولئك هم أهل الله عز وجل وخاصَّته، وأولئك هم أهل القرآن حقًّا (جعلنا الله منهم وحشرنا في زمرتهم في الفردوس الأعلى. آمين). وكثير من الناس اليوم قد يقع في كفر الشرك، أو كفر النِّفاق، أو كفر الاستهزاء، أو كفر التشريع، أو الجاهلية، وهو يظنها من الإسلام، أو يحسب أنه على هدى. وصدق الله إذ يقول: ﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ﴾ [يوسف: 106].

• وليس أضرَّ على الأمم والشعوب من أمرين:

الأول: الذنوب المُهلِكة للأمم والشعوب.

الثاني: النِّفاق والمنافقون. ﴿ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ﴾ [المنافقون: 4].

فعداوة الشيطان والكفار واضحة بينة، أما هؤلاءِ فعداوتهم مزدوجة، وهم أعوان الشياطين والكافرين على المؤمنين. فأيُّ اعوجاجٍ في الأخلاق.. تَجِدْهُمْ وراءَه. وأيُّ اضطرابٍ في أحوال الناس وسبل معايشهم.. تَجِدْهُمْ وراءَه. وأيُّ فقدانٍ للثقة، وتفريق وعداوة بين الأخ وأخيه، والرجل وزوجه وولده.. هُمْ مِنْ وَرائِهِ. وأيُّ فقدانٍ للأمن والاستقرار، وغلاء للأسعار، وانتشار للفواحش.. تجدهم هُمْ وراءَه. وأيُّ كذبٍ في الإعلام والصحافة، وتأجيج لنار الفتنة.. هُمْ مِنْ وَرائِهِ. ﴿ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ﴾ [الواقعة: 82] وأيُّ تعطيلٍ لشرع الله تعالى، وحرمان للناس من الأمن الحقيقي من الجريمة والبلطجة.. هُمْ وراءَه. وأيُّ إرهابٍ مصطَنَع.. هُمْ وراءَه. وأيُّ فسادٍ في المجتمع، وسرقة لثرواته، ونهبها، وتهريبها لبنوك الأعداء والحاقدين.. هم وراءَه. وأيُّ تعطيلٍ لعجلة الإنتاج، وتقدم الأمة ونهضتها.. هُمْ وراءَه. وأيُّ سخريةٍ واستهزاء من الدين وأهله المسلمين، والعمل على الوقيعة بينهم.. هُمْ وراءَه. وأيُّ جاسوسٍ وخائن للوطن خيانة عظمى.. هُمْ وراءَه. وأيُّ فتنة تقع بين الناس، تدع الحليم حيران.. هُمْ وراءَها. فإن من أعظم الذنوب عند الله تعالى النفاق، قال تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا ﴾ [النساء: 145]. قال تعالى: ﴿ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ﴾ [المنافقون: 1].وقال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ﴾ [النساء: 140].

النفاق العملي، وهو خمسة أنواع:

روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه -: أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا ائتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر”. وقال مسلم في صحيحه: “إذا وعد أخلف” مكان “إذا أؤتمن خان”. وإن من صور النفاق ما يطالب به بعض الناس الذين هم من بني جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا، ويدعون أنهم يريدون إصلاح المجتمع، ونفع الأمة، ويرددونه بين الفينة والأخرى من هتك للحجاب، والدعوة للتبرج والسفور ، وأن في قوامة الرجل على المرأة كبتًا لحريتها، فيطالبون بالمساواة، زعمًا منهم أن فيها إنصافًا وعدلًا بينها وبين الرجل، ومن صوره كذلك مطالبتهم للناس بالاعتماد على البنوك الربوية في بيعهم وشرائهم، وقروضهم، وسائر شؤونهم، وأن ما تأخذه البنوك من فوائد إنما هو لمصلحة المجتمع، ويدعم اقتصاده، وينشرون هذا عبر الصحف والمجلات، ووسائل الإعلام، قال تعالى: ﴿ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ [البقرة: 11، 12].

إنَّ مِن أبْرز أوْصاف المنافقين والمنافقات مُعاداةَ المؤمنين، والتآمُر ضدّهم، وهذه الصِّفة هي التي عليها أُقِيم سوق النفاق وازْدهر، وهي التي جعلتهم يظهرون الإيمان، ويبطنون الكفر، ولأجلها يخادِعون ويمكرون، وفي سبيلها أقيمت التحالُفات الآثمة، ونسجتْ خيوط المؤامرات العفنة بينهم وبين كلِّ عدوٍّ للإسلام، وصور معاداتهم لكم – – تَتَمَثَّل في تمنِّي الضرر والمشقَّة للمؤمنين، والحزن لما يصيب المسلمين من الخير، والفرح لما يسوءُهم؛ قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ * هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ﴾ [آل عمران: 118- 120].

ومن سيما المنافقين أيضًا: أن ولاءهم للكافرين وإن عاشوا بين ظهراني المسلمين، فقلوبهم مع أعداء الدين، وإن كانوا بألسنتهم وأجسامهم وعدادهم في المسلمين؛ لأنهم يخشون الدوائر، فيسارعون للولاء والمودة للكافرين؛ ولأنهم يُسيئون الظن بالمسلمين، فهم يرتَمون في أحْضان أعدائهم لحمايتهم، والاستقواء بهم

(هم العدو فاحذرهم، قاتلهم الله أنَّى يؤفَكون).

وكم تَضافَرت قُوَى الشرِّ في كلِّ عصرٍ ومصر على أولياء الرحمن، أهل الحق والإِيمان، فيَثبُتون لهم محتَسِبين، ويُجاهِدونهم صادِقين صابِرين، مُخلِصين مجتمعين؛ فينصر الله أهلَ الإِيمان في كلِّ ميدان، ويخذل جمْع النِّفاق والشرك والكفران؛ ﴿ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ﴾ [الأنبياء: 18]، ﴿ وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ﴾ [الإسراء: 81].

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ