الفهم و الإخلاص و العمل و الجـهــاد و التضحية و الطاعة و الثبات و التجرد و الأخـوَّة و الثقة .

الفهــم

إنما أريد بالفهم : أن توقن بأن فكرتنا إسلامية صميمة وأن تفهم الإسلام كما نفهمه , في حدود الأصول العشرين الموجزة كل الإيجاز .

الإخـــــلاص

و أريد بالإخلاص : أن يقصد الأخ المسلم بقوله وعمله وجهاده كله وجه الله ، وابتغاء مرضاته وحسن مثوبته من غير نظر إلى مغنم أو مظهر أو جاه أو لقب أو تقدم أو تأخر ، وبذلك يكون جندي فكرة وعقيدة ، لا جندي غرض و منفعة ، (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الأنعام:162) ، و بذلك يفهم الأخ المسلم معنى هتافه الدائم (الله غايتنا) و (الله أكبر ولله الحمد) .

العمـــل

و أريد بالعمل : ثمرة العلم والإخلاص : (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (التوبة:105) .

و مراتب العمل المطلوبة من اللأخ الصادق :

1 – إصلاح نفسه حتى يكون : قوي الجسم ، متين الخلق ، مثقف الفكر ، قادرا على الكسب ، سليم العقيدة ، صحيح العبادة ، مجاهدا لنفسه ، حريصا على وقته ، منظما في شؤونه ، نافعا لغيره ، وذلك واجب كل أخ على حدته .

2- وتكوين بيت مسلم ، بان يحمل أهله على احترام فكرته ، والمحافظة على آداب الإسلام في مظاهر الحياة المنزلية ، وحسن اختيار الزوجة ، و توقيفها على حقها و واجبها ، وحسن تربية الأولاد ، والخدم وتنشئتهم على مبادئ الإسلام ، وذلك واجب كل أخ على حدته كذلك .

3 – وإرشاد المجتمع ، بنشر دعوة الخير فيه ، ومحاربة الرزائل و المنكرات ، و تشجيع الفضائل ، والأمر بالمعروف ، والمبادرة إلى فعل الخير ، وكسب الرأي العام إلى جانب الفكرة الإسلامية ، وصبغ مظاهر الحياة العامة بها دائما ، وذلك واجب كل أخ على حدته ، و واجب الجماعة كهيئة عاملة .

4 – وتحرير الوطن بتخليصه من كل سلطان أجنبي ـ غير إسلامي ـ سياسي أو اقتصادي أو روحي .

5 - وإصلاح الحكومة حتى تكون إسلامية بحق ، وبذلك تؤدي مهمتها كخادم للأمة و أجير عندها و عامل على مصلحتها ، والحكومة إسلامية ما كان أعضاؤها مسلمين مؤدين لفرائض الإسلام غير متجاهرين بعصيان ، وكانت منفذة لأحكام الإسلام وتعاليمه 0

ولا بأس أن نستعين بغير المسلمين عند الضرورة في غير مناصب الولاية العامة و لا عبرة بالشكل الذي تتخذه و لا بالنوع ، مادام موافقا للقواعد العامة في نظام الحكم الإسلامي .

ومن صفاتها : الشعور بالتبعية ، والشفقة ، على الرعية ، و العدالة بين الناس ، والعفة عن المال العام ، والاقتصاد فيه .

ومن واجباتها : صيانة الأمن , وإنفاذ القانون , ونشر التعليم , وإعداد القوة , وحفظ الصحة , ورعاية المنافع العامة , وتنمية الثروة , وحراسة المال , وتقوي الأخلاق ، ونشر الدعوة .

ومن حقها - متى أدت واجبها - : الولاء والطاعة ، والمساعدة بالنفس والأموال .

فإذا قصرت : فالنصح والإرشاد ، ثم الخلع والإبعاد ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

6 - إعادة الكيان الدولي للأمة الإسلامية , بتحرير أوطانها وإحياء مجدها وتقريب ثقافتها وجمع كلمتها , حتى يؤدى ذلك كله إلى إعادة الخلافة المفقودة والوحدة المنشودة .

7 – و أستاذية العالم بنشر دعوة الإسلام في ربوعه (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ) (لأنفال:39) , (وَيَأْبَى اللهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (التوبة:32) .

وهذه المراتب الأربعة الأخيرة تجب على الجماعة متحدة وعلى كل أخ باعتباره عضوا في الجماعة , وما أثقلها تبعات وما أعظمها مهمات , يراها الناس خيالا ويراها الأخ المسلم حقيقة , ولن نيأس أبدا , ولنا في الله أعظم الأمل (وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (يوسف:21) .

الجهــــاد

و أريد بالجهاد : الفريضة الماضية إلى يوم القيامة و المقصود بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من مات ولم يغز ولم ينو الغزو مات ميتة جاهلية ) ، وأول مراتبه إنكار القلب ، وأعلاها القتال في سبيل الله ، وبين ذلك جهاد اللسان و القلم واليد وكلمة الحق عند السلطان الجائر ، ولا تحيا دعوة إلا بالجهاد ، وبقدر سمو الدعوة وسعة أفقها ، وبقدر سمو الدعوة و سعة أفقها تكون عظمة الجهاد في سبيلها ، وضخامة الثمن الذي يطلب لتأييدها ، و جزالة الثواب للعاملين: (وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ) (الحج:78) .

وبذلك تعرف معنى هتافك الدائم : (الجهاد سبيلنا) .

التضـحـية

وأريد بالتضحية : بذل النفس والمال والوقت والحياة وكل شيء في سبيل الغاية ، وليس في الدنيا جهاد لا تضحية معه ، ولا تضيع في سبيل فكرتنا تضحية ، وإنما هو الجر الجزيل و الثواب الجميل ومن قعد عن التضحية معنا فهو آثم : (إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ) الآية ، (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ..) الآية ، (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ) الآية ،( فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً) ، وبذلك تعرف معنى هتافك الدائم : (والموت في سبيل الله أسمى أمانينا) .

الطــاعـة

وأريد بالطاعة : امتثال الأمر وإنفاذه توا في العسر و اليسر و المنشط و المكره ، و ذلك أن مراحل هذه الدعوة ثلاث :

1 – التعريف : بنشر الفكرة العامة بين الناس ، ونظام الدعوة في هذه المرحلة نظام الجمعيات الإدارية ، و مهمتها العمل للخير العام و وسيلتها الوعظ و الإرشاد تارة وإقامة المنشآت النافعة تارة أخرى ، إلى غير ذلك من الوسائل العملية ، والدعوة في هذه المرحلة عامة .

ويتصل بالجماعة فيها كل من أراد من الناس متى رغب المساهمة في أعمالها ووعد بالمحافظة على مبادئها ، وليست الطاعة التامة لازمة في هذه المرحلة بقدر ما يلزم فيها احترام النظم و المبادئ العامة للجماعة .

2 - التكوين : باستخلاص العناصر الصالحة لحمل أعباء الجهاد وضم بعضها إلى بعض ، و نظام الدعوة – في هذه المرحلة – صوفي بحت من الناحية الروحية ، وعسكري بحت من الناحية العملية ، وشعار هاتين الناحيتين (أمر وطاعة) من غير تردد ولا مراجعة ولا شك ولا حرج .

والدعوة فيها خاصة لا يتصل بها إلا من استعد استعدادا تاما حقيقيا لتحمل أعباء جهاد طويل المدى كثير التبعات ، وأول بوادر هذا الاستعداد كمال الطاعة .

3 – التنفيذ : وهي مرحلة جهاد لا هوادة فيه ، وعمل متواصل في سبيل الوصول إلى الغاية ، وامتحان وابتلاء لا يصبر عليهما إلا الصادقون ، ولا يكفل النجاح في هذه المرحلة إلا كمال الطاعة كذلك ، فقدّر التبعة التي التزمتها وأعدّ نفسك للوفاء بها .

الثبــات

وأريد بالثبات : أن يظل الأخ عاملا مجاهدا في سبيل غايته مهما بعدت المدة وتطاولت السنوات والأعوام , حتى يلقى الله على ذلك وقد فاز بإحدى الحسنيين , فإما الغاية وإما الشهادة في النهاية , (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) (الأحزاب:23) , والوقت عندنا جزء من العلاج , والطريق طويلة المدى بعيدة المراحل كثيرة العقبات , ولكنها وحدها التي تؤدي إلى المقصود مع عظيم الأجر وجميل المثوبة .

وذلك أن كل وسيلة من وسائلنا الستة تحتاج إلى حسن الإعداد وتحين الفرص ودقة الإنفاذ , وكل ذلك مرهون بوقته (وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً) (الاسراء:51) .

التجــرد

وأريد بالتجرد: أن تتخلص لفكرتك مما سواها من المبادئ والأشخاص ، لأنها أسمى الفكر وأجمعها و أعلاها : (صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً) (البقرة:138) , (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ إِلا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) (الممتحنة:4) .

والناس عند الأخ الصادق واحد من ستة أصناف: مسلم مجاهد , أو مسلم قاعد ، أو مسلم آثم ، أو ذمي معاهد ، أو محايد ، أو محارب , و لكل حكمه في ميزان الإسلام , وفى حدود هذه الأقسام توزن الأشخاص و الهيئات ، ويكون الولاء أو العداء .

الأخـوة

وأريد بالأخوة : أن ترتبط القلوب والأرواح برباط العقيدة ، والعقيدة أوثق الروابط وأغلاها ، والأخوة أخت الإيمان ، والتفرق أخو الكفر ، وأول القوة : قوة الوحدة ، ولا وحدة بغير حب , وأقل الحب: سلامة الصدر , وأعلاه : مرتبة الإيثار , (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الحشر:9) .

والأخ الصادق يرى إخوانه أولى بنفسه من نفسه ، لأنه إن لم يكن بهم ، فلن يكون بغيرهم ، وهم إن لم يكونوا به كانوا بغيره , (وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية) , (والمؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضاً). (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) (التوبة:71) , وهكذا يجب أن نكون .

الثقــة

و أريد بالثقة : اطمئنان الجندي إلى القائد في كفاءته وإخلاصه اطمئنانا عميقا ينتج الحب والتقدير والاحترام والطاعة , (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (النساء:65) .

والقائد جزء من الدعوة ، ولا دعوة بغير قيادة ، وعلى قدر الثقة المتبادلة بين القائد والجنود تكون قوة نظام الجماعة ، وإحكام خططها ، ونجاحها في الوصول إلى غايتها , وتغلبها على ما يعترضها من عقبات (فَأَوْلَى لَهُمْ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ) (محمد:20-21) .

وللقيادة في دعوة الإخوان حق الوالد بالرابطة القلبية , و الأستاذ بالإفادة العلمية , والشيخ بالتربية الروحية , والقائد بحكم السياسة العامة للدعوة , ودعوتنا تجمع هذه المعاني جميعا , والثقة بالقيادة هي كل شيء في نجاح الدعوات .

ولهذا يجب أن يسأل الأخ الصادق نفسه هذه الأسئلة ليتعرف على مدى ثقته بقيادته :

1 – هل تعرف إلى قائده من قبل و درس ظروف حياته ؟

2 – هل اطمأن إلى كفايته وإخلاصه ؟

3 – هله هو مستعد لاعتبار الأوامر التي تصدر إليه من القيادة في غير معصية طبعا قاطعا لا مجال فيها للجدل ولا للتردد ولا للانتقاص ولا للتحوير مع إبداء النصيحة والتنبيه إلى الصواب؟

4 – هل هو مستعد لأن يفترض في نفسه الخطأ وفي القيادة والصواب , إذا تعارض ما أمر به مع ما تعلم في المسائل الاجتهادية التي لم يرد فيها نص شرعي ؟

5 – هل هو مستعد لوضع ظروفه الحيوية تحت تصرف الدعوة ؟ وهل تملك القيادة في نظره حق الترجيح بين مصلحته الخاصة ومصلحة الدعوة العامة .

بالإجابة على هذه الأمثلة وأشباهها يستطيع الأخ الصادق أن يطمئن على مدى صلته بالقائد , وثقته به , والقلوب بيد الله يصرفها كيف يشاء (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (الأنفال:63) .

ــــــــــــــــــــــ