خالد السبت

الثقة في حقيقتها هي أمن العبد من فَوت المقدور، وانتقاض المسطور، فيظفر بِرَوْح الرضا، أو بعين اليقين، أو يلجأ إلى الصبر كما قال ذلك شمس الدين ابن القيم رحمه الله تعالى:

"وذلك أن من تحقق بمعرفة الله، وأن ما قضاه الله، فلا مرد له البتة؛ أَمِنَ من فَوْت نصيبه الذي قسمه الله له، وأَمِنَ أيضاً من نقصان ما كتبه الله وسطره في الكتاب المسطور، فيظفر بِرَوْح الرضا، أي براحته، ولذته، ونعيمه؛ لأن صاحب الرضا في راحة ولذة وسرور'- إلى أن يقول-'فإن لم يقدر العبد على رَوْح الرضا؛ ظفر بعين اليقين، وهو قوة الإيمان ومباشرته للقلب، فيكون التسليم لأحكامه الشرعية وأحكامه الكونية".

وخلاصة ذلك أن يقال الفرق بين الثقة وبين اليقين أن اليقين إذا وُجد في القلب؛ وُجدت الثقة فيه، فإذا تيقن العبد أن هذه الشريعة مثلاً من عند الله عز وجل؛ فإنه يطمئن إلى أحكامها، وأنه لاحيف فيها، ولا نقص ولا هضم لحق أحد، إذا علمت المرأة أن هذه الشريعة من عند الله عز وجل؛ فهي تعلم أن إعطائها نصف الميراث أنه حق، وأنه كمال العدل والإنصاف، وأنه لا ظلم فيه ولا غلط ولا شطط؛ فوُجدت الثقة، فيثق العبد بأحكام الله عز وجل الشرعية، وإذا وُجد اليقين في قلب العبد؛ وُجدت الثقة أيضاً في قلبه في أحكام الله عز وجل الكونية والقدرية، فإذا رأى مبتلى فإنه لا يقول فلان ما يستاهل، فلان ما يستحق هذا البلاء الذي نزل به .

لا يقول لماذا أنا يا رب؟ لماذا تقع المصائب والكوارث والمحن على أهل الإيمان، والكفار ينعمون بهذه النعم التي تُغْدَق عليهم صباح ومساء؟ وإنما يثق بأن الله عز وجل حكمٌ عدلٌ، وأنه تبارك وتعالى يُعطى ويمنع لحكمة بالغة يعلمها جل جلاله، فالثقة توجد إذا وُجِدَ اليقين في القلب، ولذلك لا ثقة من غير يقين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ