الثقة بالله وحسن الظن به سبحانه وتعالى من العبادات القلبية كالخوف منه عز وجل وحسن التوكل عليه والرضا به، والإنسان المؤمن الواثق بالله تعالي يواجه المصاعب بالصبر والتوكل عليه والتسليم المطلق في جميع شئونه إيماناً منه أن الفرج قادم لا محالة فهو الأعلم بما ينفعنا وما يضرنا، فالثقة بالله تعني الوثوق بما في يدي الله تعالى والإيمان بأن الله لا يخلف وعده وترك التعلق بما في أيدي الناس، يقول الله عز وجل :"وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون" (الروم:6).

الثقة بالله في حياة النبي صلى الله عليه وسلم

الثقة بالله تتجلى بوضوح في حياة النبي صلي الله عليه وسلم وهو سيد الواثقين بالله، فعندما كان النبي بصحبة أبي بكر الصديق في الغار ووقف كفار قريش على بابه وقت الهجرة قال له أبو بكر الصديق لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا، فقال: "ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما" رواه البخاري ، وقال عن ذلك في كتابه العزيز "إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا، فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى، وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم"(التوبة:40).

وكذلك كان الأنبياء والرسل عليهم السلام وصحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم واثقين بالله في جميع أحوالهم، الثقة بالله هي من نجت نبي الله إبراهيم عليه السلام من النار عندما قال حسبي الله ونعم الوكيل، فأمر الله سبحانه وتعالى النار بأن تكون بردا وسلاما عليه، يقول الله سبحانه وتعالى "قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم "(سورة الأنبياء:69). وهذه دلالة واضحة علي ثقته العالية بربه فما كان من الله إلا أن نصره ونجاه من النار.

وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: ما أصبت بمصيبة إلا ورأيت لله علي فيها ثلاث نعم الأولى أن الله هونها علي فلم يصبني بأعظم منها وهو قادر على ذلك، الثانية أن الله جعلها في دنياي ولم يجعلها في ديني وهو قادر على ذلك ، والثالثة أن الله يؤجرني بها يوم القيامة.

العوامل التي تقوي الثقة في الله

التعرف علي الله سبحانه ومعرفته حق المعرفة يزيد من إيمان المسلم، كما أن ومعرفة أسماء الله وصفاته تجعل للمسلم طمأنينة وراحة في النفس ولا يتسرب اليأس إلى نفسه آبدا لإيمانه بأن الله لن يتركه حتى وإن تخلى عنه جميع البشر فالكون وجميع ما فيه من مخلوقات يجري بأمر الله ويسير وفق قضائه وقدره فلا نفع و لا ضر إلا بيد الله ولسان حاله المسلم يقول: "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون"(التوبة:51).

ومن الأمور التي تزيد وتقوي الثقة بالله تعالى أن يكون المسلم مؤمنا بما أنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم وبالبعث والحساب والجنة والنار وأن الأمر كله لله فلا أحد يستطيع الخروج عن أمره و مشيئته و أنه هو الرزاق ذو القوة المتين ولذلك كانت الثقة به والتوكل عليه واجب علي كل مسلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ