قال تعالى: " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادي الصالحون " الانبياء : 105 , رسّخ الله عز وجل في اذهان العباد و في جميع الكتب السماوية مشروعه الالهي و بشّر به كلُّ الانبياءِ و الرسلِ عليهم الصلاة والسلام.

ان الوعد الالهي هو من سنن الله عز وجل في الارض , و يمكن تعريف السنن بأنها ( تلك القوانين التي تجري على وفقها المقادير فلا تقبل التخلّف و لا تتعرض للتبديل )

" سنة الله في الذين خلوا من قبل و لن تجد لسنة الله تبديلاً " ( الاحزاب 62 ) . معنى ذلك ان الله عز وجل سنّ سننه و شرع قوانينه الكونية في الارض بحيث لا يكون لها تبديلا و ليس لاحد ان يحول دون وقوعها , فكما هي حاكمة على القرون التي مضت فهي ايضاً حاكمة ومهيمنة على مستقبل ومصير الأمة .

الوعد الالهي في الكتب السماوية ؟

على الرغم من ان الكتب السماوية قد تم تحريفها و لكن لابد من ان هناك آثار من كلام البارئ عز وجل فيها , و مما يدعم قولنا هو محاججة القرآن الكريم لأهل الكتاب بكتبهم , و مقارنة التشريع القرآني بشريعتهم و يبدو من ذلك ان في تلك الكتب ما هو من كلام الله عز وجل .

في سفر التكوين من العهد القديم 15 : 18 ( في ذلك اليوم قطع الرب مع ابرام ميثاقاُ قائلاً : لنسلك أعطي هذه الارض )

في سفر اشعياء من العهد القديم 60:21 ( شعبك كلهم ابرار الى الابد يرثون الأرض )

سفر المزامير من العهد القديم 37 : 29 ( الصدّيقون يرثون الأرض و يسكنونها الى الأبد )

الوعد الالهي في القرآن الكريم ؟

إن الوعد الالهي في القرآن الكريم يقرّره و يحدده الله عز و جل و يبين حيثياته لعباده و لو دققنا جيداً في سنة الله عز و جل المتمثلة بالوعد الالهي في استخلاف الارض ( و لقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادي الصالحون ) ( الانبياء : 105 ) نجد انها سنة قائمة ماضية بين الافراد و الامم , ومما يؤكد ذلك قوله تعالى " وعد الله الذين امنوا منكم و عملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم " ( النور :55 ) و استخلاف الامم الماضية هنا ( من قبلهم ) فيه اقوال :

اولا : يعني بني اسرائيل ( وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون ) الاعراف : 137

ثانياً : خلفاء الله من انبيائه و أوليائه ( و اذا قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة ) ( البقرة :30 )

ثالثا : يعني زمن داوود و سليمان عليهما السلام

رابعاً : الذين من قبلهم من الامم الماضية من أولي الشوكة والقوة وهو ارجح الاقوال وهذا الاستخلاف قائم بالمجتمع الصالح من دون ان يختص به اشخاص منهم ..ــــــــــــــــــــــــــ