المسلم يحتاج كثيراً في هذا الزمان إلى الثقة بالله سبحانه وتعالى، الثقة بالله يا عباد الله، الثقة بالله والتوكل على الله، فلماذا يثق المؤمن بربه ويتوكل عليه؟

لأن الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير، ولأن الأمر كله لله: (قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ)سورة آل عمران154،(إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)سورة يس82،لأنه تعالى يورث الأرض من يشاء من عباده، كما قال: (إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ) الأعراف:128، لأن الأمور عنده سبحانه كما قال عز وجل: (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) البقرة:210وليس إلى غيره، لأنه شديد المحال، فهو عزيز لا يُغلب، كما قال تعالى: (وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَال) الرعد:13، لأنه سبحانه وتعالى له جنود السموات والأرض قال عز وجل: (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) الفتح:7، جمع القوة والعزة: (وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا) الأحزاب:25، وقهر العباد فأذلهم فهم لا يخرجون عن أمره ومشيئته: (هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ الزمر:4،إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) الذاريات:58فهو ذو القوة وهو المتين سبحانه وتعالى، وهو عز وجل يقبض ويبسط، وهو يُؤتي مُلكه من يشاء: (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير) آل عمران:189، وهو سبحانه وتعالى الذي يضُر وينفع: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ) الأنعام:17.

ولذلك لما قام أعداء الله على النبي صلى الله عليه وسلم فأجمعوا مكرهم وأمرهم، فإن الله عز وجل أذهب ذلك فقال: (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) الأنفال :31،وقال: (قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ) النحل:26، فإذن المكر بمن مكر بالله فالله يمكر به، وهو يخادع عز وجل: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ) النساء:142، وهو الذي يرد بأس المشركين؛ ولذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما واجه الأعداء في القتال: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ) البقرة :253فهو الذي يقدّر الاقتتال وعدم الاقتتال، (فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) سورة المائدة52والله عز و جل قد أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم بأنه القادر على إمضاء القتال أو وقفه: (كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ) المائدة:64؛ ولذلك فإنه عليه الصلاة والسلام لا يخاف إلا الله: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ) الزمر:36.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ