عبد الظاهر عبد الله

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد المصطفى الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعـــد....

فقد ارتضى الله لخلقه الإسلام دينا ليحقق لهم سعادة الدنيا والآخرة وأرسل رسله هداة للبشر ليبلغوا عن الله دينه وكان أخرهم محمد صلى الله عليه وسلم. ولكن الشياطين أبت إلا أن تضع العراقيل والشوك في طريق دعاة الإسلام, ولقد اقتضت حكمة الله تعالى أن يظل الحق والباطل في صراع أبدي إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ويكتب الله الغلبة للحق ما تمسك به أصحابه ومن هنا فقد شرع الله الجهاد ليرد العدوان وليزيل الباطل وليحمي العقيدة وليحقق السلام الذي يقوم على العدل والتفاهم والصدق دون الأضرار بأحد أو الإساءة إليه ومن هنا رأينا الإسلام يسعى إلى السلام بقلب مفتوح والعقل الواعي والنية الصادقة ويرفض الاستسلام كما يرفض السلام الذي يقوم على الغدر أو الخيانة أو الخداع .

وتاريخ الجهاد الإسلامي على طول الزمان وعرضه مشرق ناصع يرد الحقوق لأصحابها ويزيل البغي والظلم اللذين ينشر هما البغاة والظالمون.

ولقد حققت المعارك الإسلامية نصراً مؤزرا على طول الزمان وعرضه ولم تر الدنيا في تاريخها معارك أشرف من معارك الإسلام ولا أسمى منها غاية, وقد خاضها رجال بواسل كانوا بحق جند الله أو كانوا رهبان الليل وفرسان النهار فملئوا الدنيا عدلا ونورا وحققوا ألوهية الله في الأرض كما هي محققة في السماء, ونشروا العدل والمساواة في ربوع الأرض فعم نور الله الكون وتحقق لهم قول ربهم, (( وإن جندنا لهم الغالبون )) وكان ذلك بعوامل النصر التي خطها لهم ربهم في قرآنه ونفذها رسول الله وخلفاؤه وأصحابه من بعده وصدق وعد الله لهم في ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما أستخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ), فكانوا خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله فهل آن لهذه الأمة أن تعود إلى النبع الصافي الذي شرب منه آباؤها الأولون فعزوا وسادوا وكانوا إذا تكلموا أنصتت لهم الدنيا لتسمع مقالتهم ولتكن طوع أرادتهم ورهن إشارتهم, وما أحوجنا اليوم لأن نعيد أمجاد ماضينا لنمحو عارا علق بجباهنا في دنيا كشرت لنا عن أنيابها وقد شحذ أعداؤنا سكينا يريدون أن يجهزوا علينا بها وكان ذلك بما اكتسبت أيدينا عملا بقول الله تعالى ( ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ).

وتحقيقا لنبوة رسولنا صلى الله عليه وسلم ( وما نقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فيأخذ بعض ما في أيديهم ) .

وتحقيقا لنبوءة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ( وما نقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوا م غيرهم فيأخذ بعض ما في أيديهم ).

فهيا يا أخوة الإسلام ننفض اليوم غبار النوم عنا لنحقق العزة التي أرادها الله لنا في قوله : ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) ومن نذكر بتلك الأسباب لعل قومنا يتقون ويعودون إلى الله فيحسنوا العمل ( فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) ( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ).

عوامل النصر في الإسلام :-

لقد خاض الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه والأجيال المسلمة من بعده معارك شتى بدءا من يوم الفرقان في بدر واستمرار في خيبر وفتح مكة وتبوك وامتداد إلى اليرموك والقادسية وفتح بيت المقدس ومصر وبلاد الأندلس إلى عين جالوت وحطين ونهاية بالعاشر من رمضان , وكان انتصارهم في كل معركة يرجع إلى عنصرين اثنين :-

العنصر الأول : -

هو تأييد الله تعالى لجنده بنصره المبين تحقيقا لقوله سبحانه وتعالى : ( وإن جندنا لهم الغالبون ) وتأكيدا للشرط والجواب في قوله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) ولأنهم حققوا معية الله التي طلبها منهم فكان النصر الأكيد لهم كما جاء في قوله تعالى ( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) وهذا عنصر لا يحتاج إلى تزكية للنفس فالله أعلم بخلقه ويعطي عباده حسبما يعلم من إيمانهم لأن ذلك وعده الذي تكرم به عنده قوله سبحانه ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ) .

العنصر الثاني : -

هو الأسباب العسكرية البشرية , وهذه الأسباب العسكرية تتفرع إلى :

أ – عوامل معنوية .

ب – عوامل مادية .

ج – قيادة مؤمنة .

د – حرب عادلة .

هـ - وضع اجتماعي وسياسي وديني واقتصادي وأخلاقي مترد لدى أعدائهم من المشركين ويهود وروم وفرس .

ولنأخذ في بيان العوامل العسكرية المعنوية وهي :-

1 – الإيمان وقوة العقيدة .

2 – عوامل مادية .

3 – ذكر الله .

4 – طاعة الله ورسوله .

5 – طاعة ولي الأمر أو القائد .

6 – الاتحاد وعدم التنازع والفرقة .

7 – الصبر وتحمل المشاق .

8 – النهي عن الغرور والبطر .

وأما بيان العوامل العسكرية المادية فهي :

1 – الأعداد الجيد والتدريب الدائم للجند .

2 – الأخذ بأحدث أساليب العصر مما يستحدث .

3 – تطوير وتصنيع الصناعات الثقيلة .

وأما القيادة المؤمنة الواعية فهي ترتكز على : -

1 – عدم الاستئثار بأي خير دون الجند .

2 – عدم التعالي على أحد منهم .

3 – التشاور معهم والأخذ برأيهم أن كان صوابا .

4 – حسن الاختيار لمن يكلف بالمهام .

5 – الاجتهاد في كشف خطة العدو ( الاستطلاع الجيد ).

6 – الحذر والحيطة وكتمان الخطة .

7 – سرعة الحركة والتعجيل في اتخاذ القرار .

ــــــــــــــــــــــــــــــ