بالصبر واليقين تُنال الإمامة في الدين.

فإذا قام المسلم بالحق.. وكان قيامه بالله.. ولله، لم يقم له شيء، ولو كادته السماوات والأرض وما فيهن لكفاه الله مؤنتها.

وإنما يؤتى العبد من تفريطه أو تقصيره في هذه الأمور الثلاثة أو في بعضها.

1- من قام في باطل لم يُنصر، وإن نُصر فلا عاقبة له، فهو مذموم مخذول.

قال الله تعالى: {لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا [22]} [الإسراء: 22].

2- إن قام في حق، لكن لم يقم لله، وإنما قام لطلب الجاه والحمد من الناس، فهذا لا يُنصر؛ لأن النصر لمن جاهد لتكون كلمة الله هي العليا.

وإن نُصر فبحسب ما معه من الحق والصبر، فالصبر منصور أبداً:

فإن كان الصابر محقاً كانت له العاقبة الحسنة، وإن كان مبطلاً لم تكن له عاقبة.

قال الله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ [24]} [السجدة: 24].

3- إن قام بالحق معتمداً على غير الله من الأسباب لم يُنصر.

قال الله تعالى: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ [25]} [التوبة: 25].

أقسام القتال:

ينقسم القتال بين الناس إلى ثلاثة أقسام:

قتال بين المسلمين والكفار... وقتال بين المسلمين مع بعضهم.. وقتال بين الكفار مع بعضهم.

1- فإذا كان القتال بين المسلمين والكفار، نَصَر الله المسلمين على الكفار بعد استكمال ما يستطيعون من قوة مقرونة بالإخلاص والتوكل على الله وحده.

1- قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [7]} [محمد: 7].

2- وقال الله تعالى: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [40] الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ [41]} [الحج: 40- 41].

2- أما قتال المؤمنين مع بعضهم، فيجب الإصلاح بينهم، فإن لم يمكن الصلح قاتلْنا الفئة الباغية لتعود إلى الحق.

قال الله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [9]} [الحجرات: 9].

3- أما قتال الكفار مع بعضهم، فهؤلاء يهلك الله الظالم بالظالم، ويَكِلهم إلى أسبابهم، وينصر الدولة الكافرة العادلة على الظالمة، ويسلط بعضهم على بعض، وقتلاهم في النار.

قال الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا [76]} [النساء: 76].

وقت القتال في سبيل الله:

أفضل أوقات القتال أول النهار، فإن لم يكن فبعد زوال الشمس، أما إذا فاجأ العدو المسلمين، وأغار عليهم، فيجب رده وصده في أي وقت أغار فيه.

عَنْ النُّعْمَان بن مُقَرِّنٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: (شَهِدْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم إِذا لَمْ يُقَاتِلْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَخَّرَ القِتَالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ وَتَهُبَّ الرِّيَاحُ وَيَنْزِلَ النَّصْرُ). أخرجه أبو داود والترمذي.

حكم الدعاء عند القتال:

السنة أن يستغيث المجاهدون بربهم، ويسألونه النصر، لأنه الناصر الذي يملك النصر وحده.

1- قال الله تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ [9] وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [10]} [الأنفال:9- 10].

2- وقال الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [186]} [البقرة: 186].

3- وَعَنْ عَبْدالله بْن أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ فِي بَعْضِ أَيّامِهِ الّتِي لَقِيَ فِيهَا العَدُوّ، يَنْتَظِرُ حَتّى إِذَا مَالَتِ الشّمْسُ قَامَ فِيهِمْ فَقَالَ: «يَا أَيّهَا النّاسُ لاَ تَتَمَنّوْا لِقَاءَ العَدُوّ وَاسْأَلُوا اللهَ العَافِيَةَ، فَإذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَنّ الجَنّةَ تَحْتَ ظِلاَلِ السّيُوفِ». ثُمّ قَامَ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السّحَابِ، وَهَازِمَ الأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ». متفق عليه.

4- وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذا غَزَا قَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَنَصِيرِي بكَ أَحُولُ وَبكَ أَصُولُ وَبكَ أُقَاتِلُ». أخرجه أبو داود والترمذي.

ــــــــــــــــــــــــــــــ