ان الانسان حين يموت قلبه او يقسو , ويحن ينطفئ عقله او يزيغ .. انه حين ينهزم في معركته مع الشيطان , تتكاثر مداخل السوء الي نفسه خاصة وان الشيطان يسري من ابن ادم مسري الدماء ؟؟ ..

وان الانسان حين تتحطم المقاومة والمناعة النفسية لديه يصبح الشيطان قرينه ( استحوذ عليهم الشيطان فانساهم ذكر الله ) والى هذا المعني تشير الاية الكريمة ( قال فبما اغويتني لاقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لاتينهم من بين ايديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم ولا تجد اكثرهم شاكرين ) .

هذا وان اخطر ما يصاب به المنهزمون هو مرض الوسوسة , يوسوس له الشيطان في كل شان من شؤون حياتهم ليصدهم عن سبيل الله , وفي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم " ان الشيطان قعد لابن ادم بطرق .. فقعد له بطريق الإسلام فقال : اتسلم وتترك دينك ودين ابائك ؟ فعصاه واسلم .. ثم قعد له بطرق الهجرة , فقال : اتهاجر ؟ اتدع ارضك وسماءك ؟ فعصاه وهاجر , ثم قعد له بطريق الجهاد فقال : اتجاهد وهو تلف النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح نساؤك ويقسم مالك ؟ فعصاه وجاهد .. ثم قال الرسول صلى الله عليه وسلم : فمن فعل ذلك فمات كان حقا على الله ان يدخل الجنة " وحبذا لو يراجع الاخ القارئ ( قصة الشيطان وراهب بني إسرائيل ) في تفسير قوله تعالى ( كمثل الشيطان اذ قال للانسان اكفر فلما كفر قال اني برئ منك اني اخاف الله رب العالمين )

• أسباب التحصن من مداخل الشيطان :

ان الإسلام كيما يساعد الانسان على مواجهة التحديات الشيطانية والالقاءات الابليسية ارشده الي امور كثيرة تساعده على الصمود في المعركة وتمكنه من الغلبة على اعدى اعدائه .. وقد اجملها احد الصالحين بقوله:( نظرت وتفكرت من أي باب يأتي الشيطان الي الانسان , فاذا هو يأتي من عشرة ابواب :

الاول : الحرص وسو الظن فقابلته بالثقة والقناعة ..

والثاني : حب الحياة وطول الامل , فقابلته بخوف مفاجئات الموت ..

والثالث : طلب الراحة وطلب النعمة , فقابلته بزوال النعمة وسوء الحساب ..

والرابع : العجب , فقابلته بالمنة وخوف العاقبة ..

والخامس : الاستخفاف بالناس وقلة احترامهم , فقابلته بمعرفة حقهم وحرمتهم ..

والسادس : الحسد : فقابلته بالقناعة والرضي بقسمة الله تعالى في خلقه ..

والسابع : الرياء ومدح النفس , فقابلته بالإخلاص ..

والثامن : البخل , فقابلته بفناء ما في ايدي الخلق وبقاء ما عند الله تعالى ..

والتاسع : الكبر , فقابلته بالتواضع ..

وعاشرها : الطمع , فقابلته بالثقة بما عند الله والزهد بما عند الناس ..

ومن التوجيهات التي اكد عليها الإسلام كسبيل لاتقاء سهام ابليس ومكائد ذكر الله تعالى في بدء كل عمل .. وقد روي عن ابي هريرة في هذا النطاق الرواية التالية : ( التقي شيطان المؤمن وشيطان الكافر .. فاذا شيطان الكافر دهين سمين كاسر , وشيطان المؤمن مهزول اشعث اغبر عار .. فقال شيطان الكافر لشيطان المؤمن ما لك مهزولا ؟ قال : انا مع رجل اذا اكل سمى الله فأظل جائعا .. واذا شرب سمي الله فأظل عطشانا , واذا لبس سمى الله فأظل عريانا .. واذا ادهن سمى الله فأظل شعثا .. فقال شيطان الكافر : ولكني مع رجل لا يفعل شيئا من ذلك .فانا اشاركه في طعامه وشرابه ولباسه ؟ ) .

ومن اسباب التحصن محاذرة السبع والتخمة وان كان حلالا صافيا لقوله تعالى ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ) وقوله صلى الله عليه وسلم " ان الشيطان ليجري من ابن ادم مجرى الدماء فضيقوا عليه المجاري بالجوع " .

ومنها قراءة القران وذكر الله تعالى والاستغفار , لقوله صلى الله عليه وسلم " ان الشيطان واضع خرطومه على قلب ابن ادم , فان هو ذكر الله تعالى خنس .. وان نسي تعالى التقم قلبه " . ومنها دفع العجلة والتثبت من الامور لقوله صلى الله عليه وسلم " العجلة من الشيطان والتأني من الله تعالى " .

وانه ليضيق المجال عن ذكر الاسباب والاعمال والوصايا التي اوصى بها الإسلام للتحوط من غوائل الشيطان ومكائده .. وصدق الله تعالى حيث يقول ( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون ) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ