يوسف على

القلب السليم هو الذي سلم الشرك، لأن أكثر ما يفسد القلب هو الشرك بنوعيه الأكبر والأصغر فالأكبر. والقلب السليم هو الذي سلم من الحسد والحقد والغل، وهو الذي سلم من كل شهوة ومن كل شبهة، فسلم من عبودية ما سواه وسلم من تحكيم غير رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: ﴿ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً ﴾.

والقلب السليم هو يحب لله ويبغض لله، كما قال صلى الله عليه وسلم: ( مَنْ أَحَبَّ للّهِ ، وَأبْغَضَ للّه فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإِيمان ). وهكذا فالقلب السليم هو الذي يكون دائماً في حالة اتصال بمصدر النور الحقيقي الله سبحانه وتعالى، لأنه قلب أجرد مزهر بنور الإيمان مصداقاً لقوله تعالى: ﴿ أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾.

والقلب السليم كما جاء في القرآن الكريم، له جملة المواصفات:

1. الوجل: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾ [الأنفال:2].

2. الإخبات: ﴿ ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ ﴾ [الحج:54].

3. السلامة من الشرك دقيقه وجليله: ﴿ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ ولا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء:88-89].

وقال في إمام الموحدين: ﴿ إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الصافات:84].

4. الإنابة: ﴿ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ﴾ [ق:33].

5. الطمأنينة: ﴿ وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ﴾ [البقرة:260] ﴿ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد:28] واشتراطها في المكره: ﴿ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ ﴾ [النحل:106] فكيف بغيره.

6. التقوى: ﴿ ذَلِكَ ومَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ [الحج:32].. ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى ﴾ [الحجرات:3].

7. الانشراح: ﴿ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ ﴾ [الأنعام:125].. ﴿ أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ ﴾ [الزمر:22].

8. السكينة: ﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الفتح:4].

9. اللين: ﴿ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ [الزمر:23]. وقد أسنده للقلب والجوارح هنا.

10. الخشوع: ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ﴾ [الحديد:16].

11. الطهارة: ﴿ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وقُلُوبِهِنَّ ﴾ [الأحزاب:53]. وهي في آية الحجاب، فدلت على التلازم بين عمل القلب وعمل الجوارح.

12. الهداية: ﴿ ومَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ﴾ [التغابن:11]. وهي مما يدل على تلازم أعمال القلب.

13. العقل: ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا ﴾ [الحج:46].

14. التدبر: ﴿ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [محمد:24].

15. الفقه: ﴿ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا ﴾ [الأعراف:179]. إذن صاحب القلب السليم يفقه كلام الله

16. الإيمان: ﴿ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ ولَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ﴾ [المائدة:41].

وفي الإيمان الخاص: ﴿ قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا ولَمَّا يَدْخُلِ الْأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ﴾ [الحجرات:14]. ولهذا كان فيهم الصنف الذي سماه الله: ﴿ والْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ﴾ [التوبة:60].

17. السلامة من الغل للمؤمنين: ﴿ ولا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [الحشر:10].

18. الرضا والتسليم: ﴿ فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ﴾ [النساء:65].

ــــــــــــــــــــ