عبدالكريم زيدان

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين وبعد:

1) أولاً: الإسلام يعني الخضوع و الاستسلام لرب العالمين وهو نوعان الأول استسلام قسري والثاني استسلام اختياري، والنوع الأول يظهر في خضوع الإنسان لسنن الله تعالى في إيجاده وبقاءه وفناءه، وسائر المخلوقات كالإنسان في هذا الخضوع أو الاستسلام القسري لله تعالى، والنوع الثاني من الاستسلام وهو الاختياري فيظهر في خضوع الإنسان لله رب العالمين على وجه الطوع والاختيار.

2) وهذا الاستسلام الاختياري، أصله في القلب ومظهره في الخارج: الخضوع لشرع الله تعالى، وهذا هو جوهر الدين الذي ارتضاه الله تعال وسماه الإسلام، قال تعالى (إن الدين عند الله الإسلام) ومن ثم كان الإسلام بهذا المعنى هو دين الأنبياء جميعاً ، قال صلى الله عليه وسلم (إنا معاشر الأنبياء ديننا واحد) ، وهذا الدين الواحد للأنبياء هو الاستسلام الاختياري المطلق لله والذي يظهر بالخضوع لشرع الله تعالى الذي قد يختلف باختلاف الأنبياء.

3) ثم خص لفظ (الإسلام) في عرف الاستعمال الشرعي بالشرع الذي أنزله الله وأوحى به إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأمر بتبليغه للناس وأمره لهم بالخضوع والانقياد له، وصار هذا الشرع المنزل وأمر الله للناس جميعاً بالانقياد له هو (الإسلام) المقبول عند الله الذي يجب على البشر اتخاذه ديناً ولن يقبل الله شيئاً ممن لا يتخذ هذا الإسلام ديناً قال تعالى (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) وهذا الإسلام المخصوص هو الذي ارتضاه ديناً لمعاشر المسلمين, قال تعالى (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا).

4) ثانياً: والإسلام عام في المكان والزمان قال تعالى مخاطباً سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا)، والشريعة الإسلامية باقية لا تنسخ لختم النبوات والرسالات بنبوة ورسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ومن ثم فإن البشر مخاطبون بها في كل زمان قال تعالى (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ).

5) ويشترط في إسلام المسلم أن يكون عن رضا وقبول وبلا قيد ولا شرط ولا تعقيب وأن يظهر إسلامه في الانقياد لجميع أحكام الشريعة الإسلامية الشاملة لجميع شئون الحياة وما يتعلق بجميع علاقات المسلم بغيره فلا يجوز أن يخضع لبعض أحكام الشريعة الإسلامية ويرفض الخضوع للبعض الأخر.

وفي القرآن الكريم آيات صريحة بما قلناه قال تعالى (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) وقال تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا), وقال تعالى منكراً على اليهود وذاما لهم لأخذهم ببعض الكتاب وكفرهم بالبعض الأخر، فقال تعالى (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ).

6) ثالثاً: تبليغ الإسلام والدعوة إليه

وتبليغ الإسلام والدعوة إليه من الواجبات الشرعية على كل مسلم ومسلمة قال تعالى (قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ). وقد يقوم بهذا التبليغ للإسلام والدعوة إليه (أمة) أي جماعة من المسلمين قال تعالى (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).

ـــــــــــــــــــــــ