أولاً: قلة المال

القيام بأعمال الدعوة ومتطلباتها مثل إيجاد الدعاة الصالحين للعمل الدعوي وتفرغهم لهذا العمل، وتنقلهم في أنحاء القطر وفي خارجه للدعوة إلى الإسلام، وطبع النشرات وإصدار المجلات والكتب لتبليغ الإسلام وشرح أنظمته ورد الشبهات والافتراءات عنه، كل ذلك وغيره من متطلبات الدعوة يحتاج إلى مال. ولا شك أن ما بيد الدعاة وجماعات الدعاة من المال إنما هو شيء قليل لا يفي بسد حاجات الدعوة إلى الإسلام وهذا وأن لم يتسبب إلى إيقاف العمل الدعوي ولا يعدمه ولكنه بالتأكيد يبطئ حركته ويقلل نشاطه ويبعد ثمرته ، فقلة المال عائق كبير لسير الدعوة وسرعته وأتساع دائرتها.

ثانياً - المذاهب والآراء الفكرية الوافدة:

لهذه المذاهب والآراء الفكرية الباطلة الوافدة إلى الأقطار الإسلامية وجود ولبعضها انتشار وللبعض الآخر تأثير وهي بمجموعها باطلة ومناقضة للإسلام بطبيعتها ، وان إدخالها إلى البلاد الإسلامية يفسد عقائد المسلمين لأنها مناقضة للإسلام وهي على بطلانها تجد من يتأثر بها من المسلمين لأنه كما يقول الفقهاء ((لكل ساقطة لاقطة )) ولأنه لا توجد مناعة كافية عند المسلمين من المعرفة بالإسلام تمكنهم من معرفة بطلان هذه الآراء والأفكار ومناقضتها للإسلام. أضف إلى ذلك ما ينشره بعض المنتسبين إلى الإسلام من طعون بالإسلام وعقيدته وأصوله وثوابته بحجة حرية الرأي والاعتقاد وهذا عائق للدعوة إلى الإسلام لأن فيه جرأة على الإسلام وتجريئاً وتشجيعاً لأعداء الإسلام للجري في هذا المجرى الآثم ومشغله للدعاة إلى الإسلام للرد على هؤلاء المبطلين.

ثالثاً- ومن المعوقات الخارجية للدعوة موقف الحكام من الدعوة والدعاة:

الغالب في موقف الحكام في أغلب الأقطار الإسلامية - من الدعوة والدعاة إلى الإسلام سواء كانوا أفراداً أو جماعات هو موقف الشك والارتياب ، فالحكام يظنون بالدعاة ظن السوء وبالتالي تضيق صدورهم بهم وبدعوتهم حتى يصل بهم الحال إلى حد مخاصمتهم ومنعهم من دعوة الناس إلى الإسلام ثم إلى التضييق عليهم بالحبس أو بالإبعاد. ولا شك إن هذا الموقف من الحكام عائق قوي لسير الدعوة ولعمل الدعاة ، ولكن ما سبب هذا الموقف من الحكام نحو الدعاة، والحكام مسلمون، والدعاة مسلمون، ودعوتهم إلى الإسلام وهو دين الجميع الحكام والمحكومين؟ والجواب – على ما أرى – أن الحكام يعتقدون بأن هؤلاء الدعاة يعملون على زعزعة حكمهم وتقويض سلطانهم أو سلبهم هذا السلطان تحت غطاء الدعوة إلى الإسلام، والحكم أو السلطان شيء عزيز على النفوس وشيء غال ونفيس لا تجود به النفس بالتخلي عنه ولا بمسامحة من يظن الحاكم أنه يريد سلب الحكم منه أو زعزعته وتقويضه ليستولي عليه الآخرون. ومما يزيد خطورة موقف هؤلاء الحكام من الدعاة ودعوتهم أن الدعاة وفيهم من يسمون بـ (علماء الدين) أوبـ (رجال الدين) يعتقدون أن لابد من اتخاذ أحد الموقفين من الحكام ، موقف المداهنة أو موقف المخاصمة. وبناء على ذلك فمن يحس في نفسه الضعف فإنه يؤثر موقف المداهنة فيأخذ بمداهنة الحاكم صاحب السلطان ابتداءً من غض الطرف عن سيئاته وظلمه وانحرافه عن نهج الإسلام في الحكم وانتهاء إلى مدحه بالرغم من سوء أفعاله. واما من يحس في نفسه القوة من الدعاة أو علماء الدين أو من الجماعات ويعتقد أن الإسلام يأمره بموقف المخاصمة مع الحكام فإنه يأخذ بالمخاصمة إبتداءً من النقد الشديد الخفي وانتهاء بالتحريض على الثورة على هؤلاء الحكام، وكلاً الموقفين غير صحيح ويعتبر عائقاً قوياً لسير الدعوة المبرور وفتنة للحكام والمحكومين ومعوقا للناس من الاستجابة للدعوة إلى الإسلام وبيان ذلك: إن الحكام يجدون في مداهنة بعض الدعاة لهم لاسيما من يسمون رجال الدين أو (علماء الدين) مبررا شرعياً أو فتوى شرعية على صلاح منهجهم في الحكم وعلى مشروعية سوء أفعالهم. كما أن في موقف المداهنة فتنة للناس إذ يجعلون من هذه المداهنة مبرراً لرفضهم الاستجابة لدعوة الدعاة المخلصين إلى الإسلام أو إلى الانضمام إلى جماعتهم لما يرونه من مداهنة البعض للحكام. كما أن في موقف المخاصمة - مخاصمة الدعاة للحكام - فتنة للحكام وللدعاة ولعموم الناس. أما وجه الفتنة للحكام فتظهر في تشديد الإيذاء للدعاة بحجة أن الدعاة ظالمون لبدئهم بالمخاصمة مع الحكام ، والبادئ أظلم، وأما وجه الفتنة للدعاة فإن الحكام بإلحاق الأذى والضرر بالدعاة والمضايقة لهم يحمل بعضهم على التخلي عن العمل الدعوى، كما سيؤدي إلى شلل الدعوة وتوقفها في جميع مجالتها لانشغال من بقي من الدعاة بالدفاع عن نفسه بالتخفي والفرار. وأما وجه الفتنة لعموم الناس فتظهر في توقف الاستجابة للدعوة والانصراف عنها وعن جماعتها ممن قد استجاب لها في بادئ الأمر خوفاً من أذى السلطان باتهامه بأنه من الدعاة أو جماعتهم أو المؤيدين لهم، وفي الناس حب السلامة لأنفسهم من الأذى أو من المتاعب والمضايقات فيرون في صدودهم عن الدعوة وانصرافهم عنها طريق السلامة المأمون.

رابعاً- ومن المعوقات حال المدعوين وموقفهم من الدعوة والدعاة:

قد يعتقد الناس أو المدعون منهم بان ما هم عليه من أمور الإسلام ومتطلباته هو الصحيح والكافي الوافي لهم لما هو مطلوب منهم شرعاً ، وإن الزيادة عليه يعتبر من الابتداع في الدين وهذا لا يجوز وبالتالي وحسب منطقهم هذا لا حاجة لدعوة الدعاة إلى الإسلام، وأن ما هم عليه هو الإسلام المطلوب منهم، وبالتالي لا يقبلون على دعوة الدعاة. ويزداد موقفهم هذا من الدعاة رسوخاً إذا أيدهم عليه بعض (رجال الدين) لاسيما وان الدعاة لا يلبسون لباس رجال علماء الدين ونضيف إلى ذلك إن في الناس عموماً تمرداً على شرع الله، والتصاقاً منهم بالدنيا واغترار بها ونسياناً للآخرة والعمل لها حتى صار كل همهم الدنيا والتنعم بما فيها ولو على حساب التفريط بمتطلبات الإيمان بالآخرة حتى صارت قلوبهم لا تعي ما تسمعه من الدعاة ولا تتأثر بما يقولونه من مواعظ وتذكير ولا شك أن هذه الحال في عموم المسلمين، والمدعوين، عائق قوي للدعوة إلى الإسلام.

ــــــــــــــــــــــــــ