عبد الكريم زيدان

أولاً - عائق قلة المال

وابدأ بهذا العائق لأنه العائق المهم الذي تتولد عنه أو على الأقل يساعد على وجود العوائق الأخرى كما أشرت إلى ذلك من قبل. وحل هذا المشكل والخلاص من هذا العائق يتلخص بتهيئة الوسيلة لإيجاد المال اللازم للدعوة وتكثير هذا المال بإقامة هيئة أو مؤسسة بعنوان ((المؤسسة الخيرية للدعوة والدعاة)) ويكون لها شخصية قانونية معترف بها قانوناً حتى يمكنها اكتساب الحقوق ومنها اكتساب الأموال عن طريق التبرع لها أو الوقف عليها، وبتخصيص نسبة معينة من ميزانية كل دولة إسلامية لهذه المؤسسة الخيرية. وتصرف هذه الأموال التي ترد إليها على متطلبات الدعوة مثل المكافآت المجزية للدعاة لقاء تفرغهم للدعوة وإقامة المعاهد لتخرج الدعاة وإرسال الدعاة إلى مختلف البلاد والأقطار التي تحتاج إلى التبليغ بالإسلام. ويتم كل ذلك وفق نظام خاص، ونرى أن يكون الإشراف التام على هذه المؤسسة لمجلس يتكون من علماء البلاد الإسلامية بنسبة عالم واحد أو اكثر من كل قطر إسلامي وان يكون هذا المجلس مستقلا عن جميع حكومات البلاد الإسلامية.

ثانياً - حل العوائق المتعلقة بالدعاة

   أ- إعداد الدعاة للمدى البعيد من حيث عددهم ونوعيتهم

ويتم ذلك بإنشاء المعاهد العلمية اللازمة والكافية وأعداد مناهج الدراسة فيها للعلوم الشرعية والعلوم المعاصرة التي يحتاجها الدعاة كتعريفهم بالمبادئ والمذاهب الفكرية وما فيها من أباطيل ومناقضة للإسلام وكيفية الرد عليها مع تعليم طلاب هذه المعاهد ،(فن الدعوة) أي كيف يدعون الناس. ويلزم وضع الأنظمة والتعليمات التفصيلية لكل ما يتعلق بكيفية قبول الطلاب وعدد سنين الدراسة في هذه المعاهد ، وكيفية اختيار المدرسين ونحو ذلك مع نظام لتربية روحية إسلامية دقيقة وحازمة ولكنها شرعية بكل معنى الكلمة. والتأكد على اختيار الطلاب لهذه المعاهد من جميع الأقطار الإسلامية ليكونوا بعد تخرجهم دعاة فيها. كما يجب تعليم طلاب هذه المعاهد اللغات الأجنبية حتى يدعوا إلى الإسلام الأقوام بلغتهم تنفيذا لما نفهمه من قوله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ...) ويعين خريجو هذه المعاهد في الأماكن المحتاجة إلى معرفة الإسلام برواتب مجزية لهم ولعوائلهم.

ب- إعداد الدعاة على المدى القصير

وهذا يتم بفتح دورات تعليمية لمدة سنة أو سنتين للراغبين في العمل الدعوى ممن لهم دراسة شرعية ، أو من ذوي المهن الطبية وغيرهم ممن لهم مقدار من المعرفة الشرعية مع رغبة صادقة تماماً للعمل الدعوي فهؤلاء يمكن قبولهم في هذه الدراسات وإرسالهم للدعوة إلى الإسلام في الأقطار غير الإسلامية في أفريقيا وأروبا وأمريكيا.

ثالثا -الحل لما يتعلق بالمدعوين.

يجب تفهيم عموم الناس بأن الدعوة إلى الإسلام ليست حكراً على طائفة معينه جرى عرف الناس على تسميتهم (رجال الدين) أو (علماء الدين) وإنما الدعوة إلى الإسلام واجب شرعي عيني على كل مسلم يقوم به بقدر علمه بالإسلام، ولا يشترط لقيام المسلم بواجب الدعوة إلى الإسلام أن يلبس لباس رجال الدين ولا أن يتزبيا بزيهم. فإذا شاع هذا المفهوم في الناس لم يستوحشوا من الدعاة يدعون إلى الإسلام وهم شباب أو أصحاب حرف معينة ولا يلبسون لباس رجال الدين كما أنهم سيقبلون على هؤلاء الدعاة ويقبلون منهم ما يقولون ويدعون أليه.

رابعاً - الحل لما يتعلق بوسائل الإعلام

الغالب في وسائل الإعلام أنها بيد الدولة كوسائل الإعلام المرئية والمسموعة وكذلك الكثير من المقروءة. وهذه الوسائل أن كانت منسجمة وموافقة لمعاني الإسلام كان ذلك تيسيراً لعمل الدعاة وترويضاً لنفوس الناس لتقبل دعوة الدعاة إلى الإسلام أما إذا كانت وسائل الإعلام مناقضة لمعاني الإسلامي ومناقضة لما يدعو أليه كان هذا عائقاً لدعوة الدعاة إلى الإسلام. والمأمول من الحكومات في البلاد الإسلامية أن ترعى هذا الجانب فتجعل وسائل الإعلام فيها منسجمة مع معاني الإسلامي وخادمة لها. بحيث إذا رآها المسلم وغير المسلم عرف أنها وسائل إعلام إسلامية وأن البلد إسلامي.

خامساً - حل عائق الآراء والمذاهب الباطلة الوافدة

المذاهب والآراء والأفكار الباطلة تعج بها بلاد العالم وتنشر عن طريق نشر الكتب والجرائد والمجلات والراديو والتلفزيون وأخيراً عن طريق القنوات الفضائية. والحل لهذا العائق يتم عن طريقتين: ( الأول) عن طريق حكومات البلاد الإسلامية فتمنع دخول ما يناقض الإسلام في عقيدته وأصوله من كتب وجرائد أو مجلات وقاية لعقائد مواطنيها المسلمين في بلدهم الإسلامي.

( والثاني): عن طريق قيام الدعاة بتفنيد هذه الآراء والمذاهب الباطلة وإظهار أباطيلها ويكون بواسطة علماء بالشريعة وعارفين بهذه المذاهب والآراء وما تحتويه من أباطيل. وهناك مسألة مهمة ينبغي الإشارة أليها وهي قيام بعض المنتسبين إلى الإسلام بتأليف الكتب ونشرها وهي تحتوي على الطعن في الإسلام وبنبي الإسلام وكتاب الإسلام - القرآن - وفي أصول الإسلام، كل ذلك يفعلونه بحجة حرية الرأي والاعتقاد. وهذا فهم سيء خبيث وذميم ومؤذي، فالحرية تقف إذا كانت أو إذا صارت أداة إيذاء وإضرار بالغير أو أداة هدم لمقومات المجتمع. ثم انه إذا كان من حق الإنسان أن يصير ضالاً ويفعل ما يشاء فليس من حقه إضلال الناس بنشر ضلاله كما يريد، وإذا كان من واجب الحكومة حماية الناس مما يفسد صحتهم وأبدانهم فمن واجبها أيضاً حماية عقائد المسلمين من الفساد. وعلى هذا أرى من واجب الحكومات في البلاد الإسلامية منع مثل هذا الصنيع من هؤلاء الضالين.

سادساً - حل عائق الحكام

ويتم هذا الحل إن شاء الله تعالى بتصحيح العلاقة فيما بين الحكام وبين الدعاة. وقد ذكرنا من قبل إن الكثير من الدعاة ومعهم بعض العلماء يعتقدون إن الموقف من الحكام أما أن يكون موقف المداهنة وإما أن يكون موقف المخاصمة، وبينا ما ترتب على هذين الموقفين ونقول هنا أن كلاً من هذين الموقفين غير صحيح ولا ينبغي الأخذ بهما ، لأن الحل الصحيح لعائق الحكام يكون بتصحيح العلاقة بين الدعاة والحكام وبالتالي أخذ الدعاة بالموقف الصحيح من الحكام، وهذا الموقف الصحيح نجده في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن تميم الداري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الدين النصيحة " قلنا لمن؟ قال صلى الله عليه وسلم: " لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم". وجاء في شرح هذا الحديث للنووي والخطابي (النصيحة) كلمة جامعة معناها حيازة الحظ – أي النفع – للمنصوح له. (والنصيحة لأئمة المسلمين) معاونتهم على الحق وطاعتهم فيه وأمرهم به وتنبيههم وتذكيرهم برفق ولطف ، وإعلامهم بما غفلوا عنه ولم يبلغهم من حقوق المسلمين، وترك الخروج عليهم إذا ظهر منهم حيف أو سوء عشرة. وأن لا يغُرَّوا بالثناء الكاذب عليهم وأن يُدَعى لهم بالصلاح ، ولفقه السياسة الشرعية المنضبط القول الفصل في ذلك.

* فالنصيحة إذن هي قوام العلاقة بين الدعاة والحكام ، فموقف الدعاة الصحيح من الحكام هو موقف الناصح الآمين وليس موقف المداهن ولا المخاصم، ومن ثم فالدعاة للإسلام يتحرون للحكام الخير في القول والعمل وليس من الخير لهم المداهنة لأنها نفاق وليس في النفاق خير للمنصوح ولا للناصح ، كما ليس في المخاصمة خير لأنها تخرج عن نطاق النصيحة.

* والنصيحة للحاكم تقتضي المصارحة في بيان ما ينفعه وما هو خير له، وما ينفعه يقيناً اتباع شرع الله في منهجه في الحياة ومنه منهجه في الحكم.

والمصارحة لا تقتضي المخاشنة في القول للحاكم وإنما تقتضي (اللين) في القول تأسياً بما أمر الله به موسى وهارون عليهما السلام في كيفية مخاطبتهما لفرعون فقال تعالى(اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ). كما أن اللين لا يقتضي ولا يعني إخفاء الحق أو شيء منه وإنما يعني إظهاره وتقديمه بصفة مقبولة تسهل على المخاطب قبول ما تحتويه النصيحة بهذه الصيغة من حق.

* ضميمة إلى النصيحة

ومع النصيحة للحاكم ضميمة له هي إقناع الدعاة للحاكم بأنهم في دعوتهم له إلى الإسلام واتباع هديه في الحكم إنما يريدون تثبيت حكمه وسلطانه على تقوى الله لأن السلطان القائم على تقوى الله هو الذي يكتب له البقاء والثبات قال تعالى (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ).

ومع ثبات حكم الحاكم القائم على تقوى الله فإن لهذا الحاكم منزلة عظيمة عند الله تعالى بشر بها النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال (إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا) أخرجه الأمام مسلم في صحيحه. وجاء في شرحه:

أن هذا الفضل إنما هو لمن عدل فيما تقلده من خلافة أو إمارة أو قضاء "ومن الواضح ان عدل الحاكم هو من تقوى الله ومن حملة منهج الإسلام في الحكم.

* الثبات على موقف النصيحة للحاكم

وقد يقال: بالرغم من حرص الدعاة على جعل العلاقة مع الحاكم قائمة على النصاحة والنصيحة فإن الغالب بقاء الحاكم على ظنه السيئ بالدعاة واعتقاده فيهم أنهم ينازعونه الحكم والسلطان تحت غطاء الدعوة إلى الإسلام وبالتالي يجيز لنفسه التضييق عليهم بشتى الطرق والوسائل ومنها عدم منحهم الإجازة القانونية لقيام جماعتهم والاعتراف بها قانوناً وبالتالي حرمانهم من العمل الدعوى الجماعي المأذون به قانوناً. فهل يستمر الدعاة على بقاء علاقتهم به على أساس النصاحة والنصيحة؟ والجواب نعم بكل تأكيد، ما دام العمل الدعوى الفردي يبقى ممكنا لأن المطلوب من المسلم القيام بالدعوة إلى الإسلام بالصيغة الشرعية الممكنة. وليس المطلوب منه القيام بواجب الدعوة إلى الإسلام بصيغة معينة يتعذر عليه القيام بها. بل يمكن القول بأن صيغة العمل الدعوى الفردي هي الأصل في القيام بأداء واجب الدعوة إلى الإسلام بدليل قولة تعالى(قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) هكذا جاء الآمر بالدعوة إلى الإسلام بصورة مطلقة غير مقيدة بصيغة العمل الجماعي أي عن طريق الانضمام إلى جماعة الدعاة والقيام بالعمل الدعوى من خلال هذه الجماعة. نعم ان العمل مع جماعة الدعاة شيء مرغوب فيه ومشروع ودرجة مشروعيته الوجوب الكفائي لقوله تعالى (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ). فمن المرغوب فيه شرعاً أن يشترك المسلم في القيام بهذا الواجب الكفائى بان ينضم إلى جماعة الدعاة ويقوم بالدعوة إلى الإسلام من خلال هذه الجماعة وحسب منهجها في العمل الدعوى، إضافة إلى قيامه بواجب الدعوة إلى الإسلام بصيغته الفردية. فإذا تعذر على المسلم القيام بواجب الدعوة إلى الإسلام عن طريق انضمامه إلى جماعة الدعاة أما لعدم وجودها أو لمانع شرعي يمنعه من الانضمام إليها عند وجودها فان واجبه نحو الدعوة إلى الإسلام يبقى قائماً وعليه ان يؤديه بصفته الفردية باعتباره واجباً شرعياً عينياً لا تفرغ ذمته منه إلا بأدائه.

سابعاً - حل عوائق تعـدد الجماعات وحال رؤسائها

   أ- حل العوائق بسبب حال رؤساء الجماعات

ذكرنا فيما سبق آن الحصول على رئاسة جماعة الدعاة. يكون عن طريق الانتخاب وأكثرية الأصوات، فالذي يحوز على أكثرية أصوات الناخبين يكون هو الرئيس للجماعة دون اعتبار للكفاءة العلمية الشرعية وقدرته على إدارة الجماعة وقد يصير رئيس الجماعة بهذه الطريقة وهو لا يعلم من أحكام الشريعة الحد الأدنى الذي يحتاجه. ويترتب على ذلك ما قلناه من صدور قرارات غير صحيحة مخالفة للشرع من حيث الموضوع أو الوسيلة أو الأسلوب. وقد يستغل خصوم الإسلام هذا الوضع فيشنون الغارة على الجماعة بحجة مخالفتها للشرع وبالتالي عدم صلاحيتها لقيادة العمل الدعوى للإسلام. كما قلنا ان هذا المحذور لا يزول باتخاذ مجلس إدارة بجانب رئيس الجماعة لان قرارات هذا المجلس تؤخذ بالأكثرية وليس بناء على الدليل الشرعي. والقرار الصائب والموافق للشرع يكون بناء على الدليل الشرعي لا بناء على إقراره من قبل أكثرية الآراء, كما أن القرار الباطل المخالف للشرع لا يصير حقاً وموافقاً للشرع إذا اقره أكثر أعضاء مجلس إدارة الجماعة. وحل هذا الأشكال وما يتضمنه من عائق للدعوة، يكون باختيار هيئه من ذوي المعرفة بالشريعة الإسلامية تكون بجانب رئيس الجماعة ومجلس إدارتها لتكون هي محل مشاورتهم فيما يريدون اتخاذه من قرارات بشأن الجماعة والدعوة ، وبهذا تصدر قرارات الجماعة صحيحة شرعاً أو على الأقل مستساغة وفي نطاق الاجتهاد السائغ.

ب- حل العوائق بسبب تعـدد الجماعات

التعدد بحد ذاته ليس فيه شيء ، ولكنه يصير عائقاً إذا خرج عن حدوده وصار أداة أذى واضرار فيصير من معوقات الدعوة ، وبيان ذلك ان هذا التعـدد قد يؤدي إلى التحاسد ثم إلى الجفاء ثم إلى القطيعة ثم إلى الاتهامات المتبادلة بما يشين ويعيب ثم إلى الخصومة والتنابز بالألقاب إلى غير ذلك من نتائج غير مرضية في ميزان الإسلام، مما يؤدي إلى عزوف الناس عن الاستجابة إلى ما تدعو إليه هذه الجماعات من دعوة إلى الإسلام ، لان الناس سيقولون لو كان ما تدعو إليه هذه الجماعات هو الحق والصواب لما وقعوا في هذا الدرك من الخصام الذي لا يقع فيه عوام الناس، وقد يضاف إلى هذا الحال، خروج جماعة أو أكثر عن السبيل السوي في الدعوة فتسلك سبيل العنف وإباحة دم المخالف لمنهجها في الدعوة وفي فهمها للإسلام، فتعظم البلوى على الناس ويزداد العائق فظاعة وضخامة وينصرف الناس عن الجماعات وما تدعو إليه مكتفية بما تعرفه من الإسلام وما تعمل به وبالتالي يجد أعداء الإسلام فرصه وثغرة ينفذون منها للطعن بالإسلام من خلال طعنهم بالجماعات التي تدعوا إليه. والحل الذي أراه لهذه الحالة المعوقة لسير الدعوة أن يجتمع رؤساء هذه الجماعات لعرض مسائل الخلاف فيما بينهم وأسبابه، وليقدم كل واحد ما عنده من دلائل شرعية على ما يدعيه لنفسه أو يقترحه، على ان تكون حصيلة هذا الاجتماع أو الاجتماعات الاتفاق على الحد الأدنى مما هو واجب ومطلوب منهم شرعاً، وهذا الحد الأدنى هو الآتي:

   1- التخلي تماماً عن الاتهامات والتراشق بالألفاظ البذيئة وعن الخصومات، والاستعاضة عن ذلك بالنصيحة والتواصي بالحق وبالصبر سراً لا علانية.

   2- تكوين مجلس استشاري من رؤساء الجماعات للتشاور فيما يتعلق بهم، وفي المسائل العامة التي تخص عموم المسلين، ولتحقيق الانسجام فيما بينهم في الأعمال التي يتم الاتفاق على القيام بها سوية.

   3- الإعلان الصريح بنبذ العنف واتخاذه وسيلة للدعوة وشجب من يقوم به، والإعلان الصريح بالتمسك بأسلوب الدعوة إلى الإسلام بالحكمة الموعظة الحسنة وبالجدال بالتي هي أحسن استجابة وتنفيذاً لأمر الله تعالى جل جلالة ،( ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ).

حل العائق المتعلق بعموم الناس

قلنا أن الملاحظ في عموم الناس و فهم المدعون اغترارهم بالدنيا وإيثارهم لها عن الآخرة إلى أخر ما ذكرته والحل لهذا العائق في حال عموم الناس يكون إن شاء الله تعالى بتأكيد الدعاة في دعوتهم على معاني العقيدة الإسلامية ومنها النظر إلى الآخرة والتعلق بها والتزود لها وزادها التقوى، والتفلت من شباك الدنيا والاغترار بها والتيقن من حقيقتها وهي أنها وسيلة لا غاية وأن كل ما يؤتاه الإنسان في الدنيا مما يحبه ويهواه فهو بالنسبة لما ينتظر المؤمن في الآخرة إنما هو تافه وحقير لا يستحق أن يكون عوضاً لما عند الله لأن مع تفاهته وحقارته فهو زائل لا محالة والباقي وهو ما عند الله خير وأبقى في ميزان الشرع والعقل قال تعالى (وَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) فإذا أستمر الدعاة على تذكير الناس بمعاني العقيدة الإسلامية فتحت القلوب وتأثرت بما تسمع من موعظة وتذكير والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين.

ـــــــــــــ