الحفاظ على هوية الدولة الاسلامية

الحفاظ على هوية الدولة الاسلامية

مفهوم الدولة في الاسلام

الدولة تعني وجود مجموعة من الأشخاص على بقعة جغرافية معيّنة من الأرض، يتفقوا على نظام معيّن لإدارة شؤون حياتهم فيما بينهم وبين الدول الأخرى المحيطة بهم، بهدف ضمان الأمن، والأمان، والاستقرار والراحة لجميع الأفراد فيها .

ونظام الدولة الإسلامية يجب أن يكون مستمداً من الشريعة الإسلامية، ودستور الدولة الإسلامية هو كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وبذلك يعتبر تشريعها رباني المصدر، حيث إنّ أحكامها للتعامل مع الأفراد والحكم فيما بينهم ولتعاملاتها الخارجية مع الدول المحيطة بها وكذلك أنظمتها الاقتصاديّة والاجتماعيّة جميعها مستمدة من أحكام القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.

ولا يوجد فصل بين الدين والسياسة في الدولة الإسلامية وإنّما تأتي الأحكام والأنظمة السياسيّة المعمول بها في الدولة الإسلامية من التشريعات الإسلامية المذكورة في كتاب الله وسنة نبيه.

القيم التي تقوم عليها الدولة

  1. العدل : وهو من اهم القيم التي تقوم عليها الدولة ونستطيع ان نقول ان العدل هو القيمة الاولى لقيام الدولة فالعدل اساس الحكم والدولة تقوم لكي تحقق العدل بين ابنائها وهو معيار استمرار الدولة وكما قال ابن تيمية رحمه الله ( ان الله يقيم الدولة العادلة وان كانت كافرة ولا يقيم الدولة الظالمة وان كانت مسلمة ) .
  2. الامانة : فلا بد ان تكون الدولة امينة على دين واموال وحياة الشعب لانهم استأمنوها وملكوها امورهم فلا بد ان تكون هذه القيمة موجودة لقيام الدولة .
  3. الامن : وتوفير الامن قيمة مهمة تقوم عليها الدولة فلا بد ان توفر الامن للناس وتحميهم من اي اعتداء داخلي او خارجي .
  4. الانتفاع : وتتمثل قيمة الانتفاع في خدمة الناس وتحقيق مصالحهم وتوفير احتياجاتهم فهي من اسباب قيام الدولة فالدولة من مهامها ان تقوم بخدمة المواطنين وتلبية احتياجاتهم .

مميزات الدولة الاسلامية :

تتميز الدولة الاسلامية عن غيرها بالميزات التالية :

  1. ان الدولة الاسلامية تستمد نظامها وتشريعاتها من الدين الاسلامي اي ان تشريعها رباني يامر بالعدل في الحكم والمساواة بين الناس والعمل على اقامة الحق والقسط وترك الظلم والجور والطغيان .
  2. ان الدولة الاسلامية تتبنى حقوق الانسان منذ بداية ظهور الاسلام الى اليوم وانها اول من نادى بحقوق الانسان وحريته وكرامته وانسانيته وهناك ادلة كثيرة من الكتاب والسنة تدل على ذلك .
  3. الدولة الاسلامية اول من فصل مفهوم الدولة عن مفهوم الحاكم فالدولة كانت قديما مرتبطة بشخصية الحاكم اي ان الحاكم هو الدولة والدولة هي الحاكم فاكد الاسلام ان الحاكم جزء من الدولة وليس الدولة باكملها
  4. ان الدولة الاسلامية وسيلة وليست غاية في حد ذاتها فهي وسيلة واداة سياسية لتطبيق الاسلام ونشره خدمة للناس وهداية لهم كما ان تطبيق الاسلام يعني تطبيق كل التشريعات التي جاءت لخدمة الانسان وتحقيق مصلحته في الدنيا والاخرة .

الحفاظ على هوية الدولة ودينها :

ونعني بالهوية الاسلامية الإيمان بعقيدة هذه الأمة، والاعتزاز بالانتماء إليها، واحترام قيمها الحضارية والثقافية، وإبراز الشعائر الإسلامية، والاعتزاز والتمسك بها، والشعور بالتميز والاستقلالية الفردية والجماعية ، ولذا فان هوية الدولة هي الهوية الاسلامية .

ومن المهم الحفاظ على هوية الدولة ودينها وملامحها ومميزاتها وسماتها التي تتميز بها وذلك من خلال الاعتزاز بكل مظاهر الدولة وشعائرها والفخر بثقافتها وقيمها الحضارية والحديث عنها وايصالها الى الناس جميعا ، كما ان محاولة استنساخ سلوكيات او مظاهر او شعائر مشوهة والتي لا تمت للاسلام بصلة يهدد هوية الدولة الاسلامية ، فالتاثر بالثقافة الغربية ومحاولة اسقاطها كما هي على مجتمعاتنا الاسلامية فيه خطر كبير في محو مظاهر الاسلام وثقافته التي امتدت لاكثر من 14 قرن من الزمان ، وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا فقال في الحديث الشريف عن أبى سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً شبراً وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم " قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى قال: " فمن؟ "

ان معرفة اسس وقواعد الدولة الاسلامية وميزاتها وقيمها وكيفية الحفاظ عليها يجعل من المسلم محصنا ضد اي افكار مضللة او مظاهر وسلوكيات غربية يعتقد انها متحضرة ، فالانسان احيانا تبهره المناظر المبهرجة والسلوكيات الجميلة ظاهرا الخاوية من الجمال الجوهري الداخلي الذي في الاساس هو الذي يجب الاهتمام به .