الشباب امام الدولة

الشباب امام الدولة

مما لاشك فيه ان الشباب مرتكز اساسي في أي مجتمع ، ولا يمكن تجاوزهم باي شكل من الاشكال ، فهم الغالبية العظمى في تكوين المجتمعات وهم اصحاب الاثر الاقوى والاكبر في تحديد مسار المجتمعات والدول ، ولذا فانهم صناع المستقبل وعلى عاتقهم يقع النصيب الاكبر من المسؤولية تجاه مجتمعهم وامتهم ، هم من يبنون الحضارات وهم من يقيمون الدول وهم عمودها المتين وحصنها الحصين.

وحتى يكون للشباب اثر ايجابي لابد ان يكون لهم تفاعل ايجابي ومؤثر مع الدولة ونظامها وذلك من خلال الاتي :

اولا : يجب ان يكون لدى الشباب معرفة ودراية والمام بأهمية الدولة وتكوينها وما هي علاقة الاسلام بالدولة وكيف كانت نظرة الاسلام للدولة وما هي اسس بناء الدولة في الاسلام ، اذن فلابد ان يكون الشاب مطلعا على هذه التفاصيل ويكون لديه رؤية كاملة يستطيع من خلالها ان يقيم الوضع الراهن ويكون له رأيه في هذا الموضوع بناء على اطلاعه ودراسته .

ثانيا : الدولة لها دستور وقوانين وانظمة تقوم عليها وتفرض سلطتها من خلالها وتجعل الناس جميعهم سواء امام دستورها فلا فرق بين مسؤول ومواطن وبين غني وفقير وبين مسلم وغير مسلم وهذا من باب العدالة التي هي من واجبات الدولة واهدافها التي تسعى الى تحقيقها ، والشباب امام قوانين الدولة عدة خيارات :

  1. اذا كان دستور الدولة وقوانينها فيها مخالفات للشريعة الاسلامية التي تعتبر مصدر التشريع للدولة الاسلامية فيجب على الشباب السعي بالوسائل المشروعة والممكنة الى التواصل مع الجهات المختصة والشخصيات المؤثرة والعلماء وقادة الرأي في الدولة وتوضيح وجهة النظر في ذلك لطرحها في اعلى مستويات الدولة ليتم تعديل تلك المخالفات وتصحيحها بما يتوافق مع مبادئ الشريعة الاسلامية السمحة ، كما يجب ايضا توعية الناس بأهمية تأطير قوانين انظمة الدولة بما يتوافق مع الاسلام وتشريعاته والتعامل معه كمنهج متكامل للحياة والحكم .
  2. اذا كانت القوانين لا تتعارض مع احكام الشريعة الاسلامية فيجب الالتزام بها وتطبيقها وتوعية المجتمع بأهمية ذلك ، وهنا يكون الشباب لهم موقف السند للدولة ومؤسساتها والساعد الايمن لتسهيل مهامها وواجباتها بين ابناء المجتمع من خلال نشر الوعي وتأسيس مؤسسات مجتمعية ومبادرات وطنية تقوم بتذليل الصعوبات وتطبيع الحياة العامة وتوضيح الاثار الايجابية لتطبيق القانون في الحياة العامة للناس ، والتأثير للشباب في مثل هذه المواقف يأخذ ابعادا وصور كثيرة كما نرى في كثير من المجتمعات والدول كمؤسسات تأهيل الشباب وخدمة المجتمع والعمل الطوعي وتأهيل المعاقين ومؤسسات التنمية المستدامة وغيرها .

ثالثا : على الشباب ان يكونوا يقظين لأي اغراء او اغواء قد يحرفهم عن الفهم الصحيح والعمل الايجابي لتقديم الخير والنفع لامتهم ودينهم ، والتمسك بالمبادئ والقيم الاسلامية التي تبني الحضارات العريقة والدول العميقة فكل ما دون ذلك من اعتماد على المادية البحتة او الشكليات المزيفة التي تنتهي بمجرد انتهاء الظرف القائم او الحدث المؤثر كما نشاهد في دول الغرب المختلفة فيخيل للإنسان انهم على مبادئ وقيم انسانية عالية ظاهرا كما يبدو لكن عندما يغوص الانسان في تلك المجتمعات يرى الانحراف المشوه لجوهر تلك الشكليات ، ولهذا فنحن لا نريد ان تكون تلك الحضارات قدوة لنا الا بما فيها من الخير والحق فقط اما غيرها فلا بد ان نأخذ مبادئنا ونظامنا وتشريعنا واسلوب حياتنا من المنبع الصافي منبع الشريعة الاسلامية الغراء .

ان ما يعول على الشباب من القيام بدورهم الطبيعي واخذ زمام المبادرة في تقديم نموذج صادق عن الشباب المؤمن المتمسك بدينه وثوابته للحفاظ على هوية امته ودولته ومكتسباتها يجعل لزاما على الشباب ان يأخذوا بكل الوسائل والاساليب الممكنة لإيصال صوتهم وايضاح رؤيتهم وتمكين قضيتهم ليكون لها مكانها المناسب.