صلاح سلطان

أستعرض هنا الجوانب العملية العشر التي تساعد على تهذيب الشهوات الأربع (الطعام، الجنس، الغضب، الكلام) وغيرها من الأهواء الفتاكة بكرامة الإنسان.

البرنامج الأول: الإخلاص

بعض المسلمين يصومون لأن رمضان أتى، وهيئة الإفتاء أعلنت أن رمضان غدًا، ونحن نصوم مع الناس، لا تجعلها عادة أن تصوم، الإخلاص يجعلك لا تصوم عادة وإنما زلفى وقربى (إيمانًا واحتسابًا) وتوسل لله تبارك وتعالى الذي يحبنا، ويعلم أننا نخطئ فيقول لنا أعطيت لكم فرصة الصيام لتعودوا إلي أتقياء أنقياء أصفياء، وليس فقط صفاء من الذنوب وإنما ارتقاء في الحسنات.

البرنامج الثاني: الاقتصاد في الطعام والشراب

عندما نقوم في السحر نطعم أجسادنا، لكن الله يطعمنا في قلوبنا وفي عقولنا نورًا ورحمة فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين، والأصل أن يستحضر كلٌّ منا هذا المعنى ولا يملأ بطنه عند السحور هي مسألة تحتاج إلى عزم وإرادة.

البرنامج الثالث: قراءة القرآن

ما كُرِّم شهر رمضان إلا من أجل القرآن، قال تعالى {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [البقرة: 185]، وروى البيهقي وأحمد والحاكم بسندهم عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما: أن رسول الله  قال: ((الصيام والقرآن يشفعان للعبد يقول الصيام: رب إني منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فيشفعان)).

أريد من كل أخ وكل أخت أن يمسك القرآن ويعزم أن يختم القرآن مرة في رمضان إذا كنت تقود السيارة إلى عمل في مكان بعيد ضع شريطًا في السيارة واستمع بإنصات: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف: 204]، مهم جدًا أن تختم القرآن في رمضان كما كان يفعل النبي كان جبريل يراجعه القرآن في كل عام، لا بد أن نسعى لهذا لأقصى ما نستطيع لأن القرآن حقيقة هو هذا النور.

والتلاوة قراءة بنغم حتى تمتع العينين والقلب والعقل والوجدان فيتحول القرآن إلى جزء من كيانك.. جزء من حياتك لا تستطيع أن تأكل يوما ثم تهجر القرآن، لا تستطيع أن تمتد بك الأيام دون أن تختم القرآن من أوله إلى آخره، حالاً على أوله مرتحلاً إلى آخره، قراءة أو استماعا أو هما معا، ثم تدبر بالعقل، وتأثر بالقلب وتغير بالنفس في رمضان شهر القرآن.

البرنامج الرابع: القيام

لا تعط موعداً وقت صلاة التراويح حرره لله تعالى، واجعل موعدك مع الله في القيام في رمضان موعداً ثابتاً، هل هناك أحد عنده امتحان يعطي موعداً في وقت الامتحان؟، لم يحدث أحداً عنده مقابلة مع شخص مسئول أعطى موعدا آخر في نفس الوقت. ((من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر)).

وتخيل لو صلينا 30 ركعة كل يوم 17 فريضة، و13 ركعة نافلة في شهر من الشهور العادية تأخذ ثواب 300 ركعة، إلا في شهر رمضان تضاعف سبعين ضعفًا، هذا كمّ هائل من الحسنات يفوتنا لو تركنا التراويح!!!

البرنامج الخامس: الأذكار

روى الإمام مسلم فى صحيحه أن النبي قال: ((سبق المفردون))، قلنا: ومن المفردون يا رسول الله؟، قال: ((الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات))، وشهر رمضان فرصة عظيمة للأذكار والحسنات، كما قال: ((استكثروا فيه من أربعة خصال، خصلتان ترضون بهما ربكم، وخصلتان لا غناء لكم عنهما، أما اللتين ترضون بهما ربكم فلا إله إلا الله وتستغفرونه، وأما اللتان لا غنى لكم عنهما فتسألونه الجنة وتستعيذون به من النار)).

البرنامج السادس: الدعاء

أقول يا إخواني.. الله سبحانه وتعالى في عليائه ترفع إليه يديك بالليل والنهار، في الصباح وفي المساء، يستجيب لك، قال تعالى {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} [البقرة: 186]، وقال أيضا: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر: 60]، وقال سيدنا الحبيب: ((الدعاء مخ العبادة))، ((الدعاء هو العبادة)).

نحن بحاجة إلى هذا التوسل، لكن يا إخواني لا نريد أن نتحول إلى دعاء المسألة عند الأزمات والامتحانات فقط، لأن الدعاء نوعان: دعاء عبادة، فى كل وقت تعبّدًا ورقًا لله تعالى، ودعاء مسألة عند النوازل والحاجات.

عندنا فرصة هائلة “دعوة ما ترد” ندعو بها لأنفسنا، ولأهلنا، ولإخواننا، وللمسلمين في بقاع الأرض، وللإنسانية أن يخلصها الله من مظالم العباد، من الاستبداد، من الفساد، من القتل، من الظلم ، ندعو الله لكل مظلوم على ظهر الأرض أن يرفع الله هذه عنا وعنكم المظالم.

البرنامج السابع: الاعتكاف:

لو قرأ أحدنا إعلانا في عدد من المجلات في يوم واحد، وإعلانًا في عدد آخر من الفضائيات، الإعلان (من يريد أن يأخذ راتبا كبيرا جدًا يشتغل عشرة ليال فقط ويعطينا آخر شيك أخذه فإذا كان يتقاضى 1000 دينار، أو دولار، أو يورو، أو ريـال سيأخذ من عمل عشرة ليال فقط ألف ضعف، أي سيعطى مليونًا، بالله عليكم هل سيتخلف أحد؟!!! هكذا يتضاعف الأجر ليلة القدر من الله تعالى مما نحتاج إلى التصديق واليقين التام بوعده تعالى. لذلك قال الحبيب: ((من حرم خيرها فقد حرم الخير كله))، أي تحرِّ وإصابة ليلة القدر.

البرنامج الثامن: الجود والكرم:

كان جوادًا وكان أجود ما يكون في رمضان كالريح المرسلة، وقد جاء في الحديث أن النبي قال: ((لما خلق الله جنة عدن وغرس أشجارها بيده، ثم قال لها تكلمين. فقالت قد أفلح المؤمنون فقال سبحانه وتعالى وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل)) لا نفعل مثل شخص عندما يصل الدولار أو الجنيه إلى جيبه يقول له اطمئن فقد استرحت من نار التداول، الناس كانت تدوخك يمينًا وشمالاً، اطمئن أنا سأضعك في جيبي أو خزنتي ولن تخرج منها إلى يوم الدين!

البرنامج التاسع: الحلم والصفح:

نريد من المسلم أن يكون هذا شعاره: “إني صائم” مرتين”، ويمتنع عن ثورة الغضب، ويذكر نفسه بلجام الصيام، يعفو ويصفح عن الناس فيعفو الله سبحانه وتعالى عن ذنوبه كلها، كما فعل الحبيب وعلمنا دروساً في الحلم والصفح، وأيضا نتعلم من سيدنا على بن أبي طالب حيث كان يصارع رجلاً من المشركين فبصق الرجل في وجهه فتركه وكان تحت قدميه فبصق الرجل في وجهه فتركه لآخر ليكمل المبارزة فقيل له: ِلمّ لا تقتله وقد كان تحت قدميك ؟ قال: كنت أقاتله في سبيل الله فلما بصق في وجهي خشيت أن أقتله لحظ نفسي فلا يوجد لي فيها أجر.

الحلم والصفح يجعل البيوت في سلام وأمان واطمئنان واستقرار وراحة وطمأنينة بين الأخ وأخيه، بين الابن وأبيه، بين الزوجة وزوجها، بين الجيران بعضهم البعض، نريد أن نصنع سلاماً اجتماعياً من خلال العفو والصفح والحلم مع الناس جميعاً، إلا أن تكون غضبة لله تبارك تعالى، ولنبدأ ذلك فى رمضان.

البرنامج العاشر: إصلاح ذات البين:

قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الحجرات: 10]، هذه الآية تستل سخيمة الغضب وتستدعي الكلام الطيب مكان الكلام الخبيث، وتجعل الناس في وئام وفي سلام.

فعن أبي الدرداء عن النبي قال: ((ألا أنبئكم بدرجة أفضل من الصلاة والصيام والصدقة؟)) قالوا: بلى. قال: ((صلاح ذات البين، وفساد ذات البين هي الحالقة)).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ