سلام عمر

من المعروف أن الحياة لا تسير على وتيرة واحدة، فتارة ترفعنا إلى الأعلى، وتارة تهوي بنا إلى الأسفل. مشاغلنا كثيرة لا تُعدّ ولا تُحصى، وتأثيرها علينا كبير، فمرة نكون فرحين مسرورين، ومرة نشعر بالحزن والأسى، أو بالغضب والتعاسة، أو الكآبة والقنوط، أو غيرها من المشاعر الإنسانية المتعددة.

يختلف الناس بردود أفعالهم تجاه المشاعر والأحاسيس السيئة التي قد تعتريهم، فمنهم من يصاب بالإحباط والاكتئاب، ومنهم من يسوء مزاجه فينطوي على نفسه ولا يكلم أحدًا، وآخر يحاول التعبير عن مشاعره بالغضب والصراخ أو إيذاء غيره من الناس، الأمر الذي يؤدي إلى تعكير صفو الحياة بالنسبة له ولجميع من حوله.

لا يخفى على الجميع أن هناك أسبابًا عديدةً تؤثر في مزاج الإنسان سلبًا، منها: الإخفاق والفشل في أي أمر من أمور الحياة. أو قد تكون هناك أسباب وضغوطات مالية تجلب الهم والحزن له، أو قد تكون أسباباً نابعةً من داخل الإنسان نفسه، كالتفكير المستمر بأمر مؤرِّق، سواء كان هذا الأمر يتعلق بالأسرة والأبناء، أو مكان العمل، أو أحد الأقرباء... إلخ، مما يؤدي إلى الشعور بالتعب النفسي والقلق المستمر.

و قد يصاب الإنسان بالحزن والهم أيضاً من جراء فقد عزيز أو صديق، أو وداع أو فراق حبيب، أو حتى في بعض الأحيان يتأثر البعض بالطقس والأحوال الجوية. كل هذه الأمور تضع الإنسان في حالة من الضيق النفسي، والذي بدوره يؤثر على صحة الجسم فيتعبه ويمرضه.

حتى تتغلب على هذه الكآبة، أو التعب النفسي، وتحسن مزاجك لا بد من مراعاة أمور عديدة منها:

- محاولة معرفة سبب ما يؤرقك، فهو أمر لا بد منه. فكما يقال: حتى تستطيع التخلص من العرض لا بد من معرفة المرض، وهكذا وضع يدك على سبب سوء مزاجك يساعدك في إيجاد الحل؛ للتخلص منه.

    وضع يدك على سبب سوء مزاجك يساعدك في إيجاد الحل؛ للتخلص منه

- حاول أن تتجنب التفكير السلبي، وحاول الاتجاه ما استطعت نحو التفكير الإيجابي، وتجنب النظرة التشاؤمية واستبدالها بالتفاؤل والأمل بالله بحياة أفضل. إن التفكير الإيجابي يساعدك على رسم خطة إيجابية لحياتك تساعدك على الوصول إلى أهدافك، وبالتالي تشعرك بالسعادة وتخلصك من الكآبة والمشاعر السلبية الأخرى التي تضايقك وتنغص عليك صفو حياتك.

- إن ممارسة الرياضة -وخاصة رياضة المشي- تساعد على استنشاق الهواء النقي وتمد الجسم بالنشاط والطاقة والحيوية، كما أنها تساعد على التخلص من الكآبة والمشاعر السيئة. إن ممارسة بعض أنواع الرياضة التي تساعد على الاسترخاء كاليوغا مثلاً يساعد كثيراً على الشعور بالراحة وتحسين المزاج.

- إن تناول بعض المشروبات الساخنة -خاصة تلك المشروبات التي تحتوي على الأعشاب الطبيعية المفيدة- تساعد الجسم على الاسترخاء كما هو في البابونج، والشاي الأخضر، والنعناع وغيرها. كما أن تناول بعض الأغذية الصحية المفيدة الغنية بأوميغا3، كالأسماك مثلاً تساعد في تحسين المزاج والشعور بحال أفضل.

- إن أخذ حمام دافئ -خاصة إذا أضيف إلى الماء القليل من بعض الزيوت العطريّة المفضلة لديك- يساعد أيضًا بشكل كبير في تحسين المزاج وتهدئة الأعصاب، وبالتالي الراحة البدنية والنفسية.

- إن ممارسة أية هواية تحبها -مهما كان نوعها- يساعدك على الخروج من الكآبة، والانغماس في عمل ما تحبه ينسيك ما يكدرك ويتعبك، بل يساعدك في التعبير عما في داخلك بطرق إبداعية مختلفة.

    إن ممارسة أية هواية تحبها -مهما كان نوعها- يساعدك على الخروج من الكآبة، والانغماس في عمل ما تحبه ينسيك ما يكدرك ويتعبك

- بإمكانك الذهاب لزيارة أحد تحبه، كالأهل والأصدقاء أو الأقارب؛ لتقضي معهم وقتاً جميلاً ينسيك التعب والهم، ويشغلك بمواضيع مشتركة بينكم تسعدك؛ لمجرد التحدث عنها، أو حتى الاستماع لحديث الغير. كما أن بإمكانك أن تشغل نفسك بشيء تحب القيام به ينسيك سوء المزاج، كالذهاب للتسوق مثلا، أو شرب كوب من القهوة خارج البيت في مكان جميل هادئ مريح للأعصاب. المهم أن تبعد تفكيرك عن كل ما يكدرك وينغص صفو حياتك.

- إن إعادة شريط الذكريات الجميلة التي تحبها مرارً وتكراراً مفيد جداً، وإن كانت لديك بعض الصور القديمة أو الفيديوهات المصورة فلتشاهدها؛ لتشعرك بالسعادة –خاصة- إذا كانت هذه الفيديوهات والصور تربطك بمن تحب من الأهل والولد، أو الأقارب والأصحاب، وتعيد إليك الذكريات الجميلة.

- ولا يجوز أن تنسى ما هو أهم من ذلك وذاك، ألا وهو الصلاة التي لها أكبر الأثر في تهدئة النفس وشعور الإنسان بقربه من خالقه القادر على كل شيء، وكذلك القرآن الكريم الذي هو كتاب الله تعالى؛ حيث إن وقعه وأثره كبير على النفس البشرية، سواء أكان ذلك بقراءته أو بسماعه من أحد القراء المعروفين بجمال الصوت ورهف الحس. فهو يعمل على تقوية الوازع الديني في النفس، فتهدأ وتطمئنَّ وتشعر بتفاهة مشكلات الحياة مهما كانت كبيرةً وعظيمةً، فالدنيا دار فناء وابتلاء، ولا تستحق منك تعب البال والحزن عليها!

    للقرآن أثر كبير على النفس سواء أكان ذلك بقراءته أو بسماعه من أحد القراء المعروفين بجمال الصوت ورهف الحس. فهو يعمل على تقوية الوازع الديني في النفس، فتهدأ وتطمئنَّ وتشعر بتفاهة مشكلات الحياة مهما كانت كبيرةً وعظيمةً

- كذلك تعلم أن كثرة الدعاء والإلحاح وطلب العون من الله تساعدك على الشعور بقربك من الله، وبالتالي بالراحة النفسية. هناك العديد من الأدعية التي تزيل الهم والغم بإذن الله، فعلى سبيل المثال لا الحصر: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز، والكسل، وأعوذ بك من الجبن، والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين، وقهر الرجال"[رواه البخاري]. متمنية للجميع حياة هانئة سعيدة، خالية من الحزن والكآبة والهم والغم بإذن الله تعالى.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ