وائل محمد

مفهوم الوقت ConceptTime:

من الصعوبة بمكان تقديم مفهوم دقيق محدد للوقت، لكن بصفة عامة يمكن القول: إن الوقت يتجسد في وجود العلاقة المنطقية لارتباط نشاط ، أو حدث معين، بنشاط أو حدث آخر، ويُعبّر عنه بصيغة الماضي أو الحاضر أو المستقبل ، والوقت يمضى نحو الأمام دون تأخير أو تقديم ودون توقف أو تراكم ، ودون إلغاء أو تبديل أو إحلال.(1)

إن الوقت مورد مهم من موارد الإدارة إذا لم يكن أهمها، حيث إنه يؤثر في الطريقة التي تستخدم بها الموارد الأخرى ، وهو بمثابة رأس المال الحقيقي للإنسان ، ومع ذلك لا نجد الحرص اللازم والكافي علي هذا المورد الفريد من نوعه ، والضروري لكل شيء في الوجود ، فالوقت هو الدهر أو هو الزمان وهو الحيز الذي إذا ما ذهب فلن يعُود، فهو المادة التي صنعت منها الحياة (2) ، ومفهوم الوقت في حقيقة الأمر واحد ولكن نظرة البشر إلى الوقت تختلف من شخص إلى آخر، وذلك بحسب ثقافة الأفراد ومدى إدراكهم لأهمية هذا العنصر، والوقت " يُعد أكثر المفاهيم صلابةً ومرونةً في الوقت نفسه، حيث يعيش الأفراد في مجتمع واحد، وكل فرد يستخدم عبارات تختلف عن الآخر عندما تحدد علاقته بالوقت" (3)

وعرّفهُ دركـرDrucker هو أحد المؤشرات التي تستخدمها الإدارة في قياس إنتاجية المنظمة بوصفه أحد الموارد الهامة والنادرة والثمينة " (4) ، كذلك عرّفهُ ناصـر" إنه أوضاع متلاحقة لحالات زمنية تمر على أبعاد متناسقة من هذا الكون إذ تُشكل في تلاحقها وتناسقها قوى قد تبدو قاهرة و ملزمة" (5) ، وعرفه نصرالله وآخرون (6) بأن " الوقت والمكان هما البعدان الرئيسيان للوجود ، فالمكـان هو البعد الذي نجد فيه الأشيـاء ؛ أما الـوقت فهو البعد الذي تتغير فيــه الأشيــاء .

وتجدر الإشارة هنا إلى أن مفهوم المكان هو مفهوم إستاتيكي في حين مفهوم الوقت هو مفهوم ديناميكي لاغِنى عنه في دراسة واستيعاب معاني التغير والنمو التطور" .

وعرّفه فوستر من وجهة نظر الثقافة " انه إما أحادي الاستمرارية أو متعدد الاستمرارية، فالوقت الأحادي الاستمرارية يسير في خط مستقيم ، فالأعمال تتم منفصلة عن بعضها البعض ، العمل تلو الآخر ، فالوقت يمكن تقسيمه وتنظيمه والتحكم فيه ، فهو سلعة لها قيمة بسبب ندرتها وفائدتها في تحديد السياق الذي يتم فيه أي نشاط ، ومن ناحية أخرى فإن الوقت متعدد الاستمرارية يسير في خط دائري ، ولذلك فهو لا نهائي ، هناك دائما وفره منه فهو ليس له بداية أو نهاية ، فمن الممكن للعديد من الأشياء أن تحدث في نفس الوقت، وعليه ليس هناك ثقافة ما أحادية الاستمرارية تماماً أو متعددة الاستمرارية تماماً ولكنها تميل بدرجة أو بأخرى لأحد هذين المفهومين " (7) .

ونظراً للاختلافات الفردية الكبيرة بين أبناء المجتمع الواحد فضلاً عن الاختلافات الواضحة بين مجتمع وآخر، فقد برزت اختلافات جوهرية في كيفية النظر لمفهوم الوقت وأهميته وقيمته، فالمجتمعات المتقدمة تنظُر إلى الوقت بمنظور يختلف بشكل كبير عن منظور الدول النامية لمفهوم الوقت، فالغرب يركز بشكلٍ كبير على عنصر الوقت ويعمل على الاستفادة منه أقصى ما يمكن وفي الدول النامية تنقص هذه النظرة المهمة لعنصر الوقت. (8)

ويُشكل اختلاف الرؤية للوقت أثراً مباشراً في تحديد أسلوب التعامل مع الوقت، وهي المسئولة عن بعض الأنماط السلوكية للناس اتجاه الوقت، إنّ مفهوم الوقت عند البشر يختلف باختلاف الدوافع والاحتياجات وطبيعة المهام والأعمال المطلوبة، وكذلك فإن لعادات الشعوب وتقاليدهم وثقافتهم أثراً كبيراً على تحديد مفهوم الوقت لدى البشر ، وعلى العلاقة التي تربُط الإنسان بالوقت .

إن من ضمن المعايير لمعرفة الفرق بين النجاح والفشل تتمثل في المقدرة على الاستخدام السليم للوقت" إن إنجاز أي عمل بصورة فعّالة يتطلب استغلال كل دقيقة بشكل صحيح ، فالوقت يسير بصورة محددة وثابتة، ومن هنا يتطلب الأمر المحافظة على هذا المورد بقدر المستطاع " (9).

ويُعتبر الوقت أحد أندر الموارد على الإطلاق ولعلّ هذه الندرة جاءت نتيجة ارتباط الوقت بالقاعدة الاقتصادية بندرة الموارد المتاحة في المجتمع، فالاقتصاديون يرون أنه يجب أن تُستغل هذه الموارد بشكل كفء وفعّال ، وذلك من أجل تحقيق أهداف المجتمع بشكل عامٍ وشمولي، والوقت يعتبر أحد الموارد المتاحة لجميع أفراد المجتمع بدون استثناء وبشكل متساوي والتي يجب أن تستغل بطريقة فعّالة، وذلك من خلال استغلال القدرات والمواهب والإمكانيات الشخصية المتاحة، وبما أن الوقت يُعتبر من الموارد المتاحة للأفراد العاديين في المجتمع، فهو أيضاً يُعتبر من الموارد المتاحة لمنظمات المجتمع وإذا كانت هذه المنظمات تسعي لتحقيق أهداف واضحة ومحددة من خلال عدة موارد متاحة، فعنصر الوقت يعتبر من أندر هذه الموارد ومع ذلك ونتيجة للجهل بالقيمة الحقيقية، لهذا العنصر فهو يُعتبر من أكثر الموارد هدراً وأقلها استغلالاً، وربما يكون السبب أيضاً في عدم الإدراك بالتكلفة الحقيقية المترتبة عن سوء استغلال هذا المورد ألا وهو عـنصر الـوقت.

وهناك عدة مفاهيم للوقت تختلف عن بعضها البعض اختلافاً جوهرياً تبعاً لاختلاف الظواهر التي تشير إليها هذه المفاهيم ، فالوقت في الظواهر المادية يختلف عنه في الظواهر البيولوجية مثلاً، وقد قسم العلماء الظواهر في الكون إلى عدة مستويات حسب درجة تعقد كل ظاهرة على النحو التالي:-

1. الظواهر المادية: وتشمل الهياكل الساكنة كجغرافية الأرض، والمتحركة كالنظام الشمسي والنباتات المتحركة.

2. الظواهر النباتية والحيوانية: وتبدأ بالخلية ثم عالم النبات وتنتهي بعالم الحيوان.

3. الإنسان الفرد: وهو ظاهرة فريدة تمتاز بالتفكير المنطقي والقدرة علي استخدام الرموز كاللغة، وهى تختلف عن الإشارات التي تستخدمها الحيوانات.

4. المؤسسات الاجتماعية: وهى تتميز بوجود أعراف وتقاليد وعادات وقيم وتراث وهذه لا تتوفر في حالة أفراد مستقلين بل تنشأ نتيجة لوجود أفراد في جماعات وتفاعلهم مع بعضهم البعض.

5. الظواهر الميتافيزيقية (ما وراء الطبيعة): وتشمل الظواهر التي لا نعرف عنها شيئاً سوى ما ورد في بعض الكُتب السماوية.

ووفقاً لهذا التصنيف لظواهر الكون، فإنه توجد خمسة مفاهيم مختلفة للوقت هي(10):

1. الوقت المادي الميكانيكي:وهو مقياس لحركة جسم مادي بالنسبة لجسم مادي كالفترة التي يستغرقها القمر في الدوران حول الشمس أو التي يستغرقها القمر في الدوران حول الأرض .ووحدات هذا الوقت متعددة كالثانية والدقيقة والساعة واليوم والشهر والسنة والعقد والقرن وغيرها .

2. الوقت البيولوجي: وهو الوقت الذي يقيس تطور الظواهر البيولوجية ونموها وهو ساعة الجسم نفسه، فالوقت البيولوجي يقيس مدى النضج الجسدي للأجسام الحية، فقد يكون لطفلين نفس العمر الزمني9 سنوات مثلاً، ولكنهما يكونان مختلفين من حيث العمر البيولوجي إِذْ قد يكون أحدهما أكثر نضجاً من الناحية البيولوجية (الجسدية) من الآخر، أي يكون قد وصل مرحلة جسدية أكثر تطوراً من الآخر لأن معدل نموهِ البيولوجي أسرع ويجب التأكد هنا أن الإشارة إلى درجة نضوج الأعضاء الجسدية في الجسم وليس إلى النضج العاطفي أو الحالة النفسية على الرغم من وجود ترابط بين الجانبين في كثير من الأحيان .

3. الوقت النفسي : إذا انتقلنا من مستوى الظواهر المادية و الظواهر البيولوجية إلى مستوى الإنسان فإننا نجد تصوراً مختلفاً للوقت، فالوقت النفسي هو شكل من أشكال الشعور الداخلي و إدراك المرء لذاته، يعتمد بشكل رئيسي على طبيعة الحدث أو الظرف الذي يكون فيه الفرد وكذلك على حالته النفسية، فإذا كان الظرف سيئاً أو خطراً و المرء في حالة نفسية سيئة، فإن الزمن يمر ببطء شديد، وبالتالي فقد تبدو الدقائق في هذا الظرف و كأنها ساعات، وعلى عكس ذلك إذ كان المرء سعيداً والحدث مُفْرِحاً فإن الوقت يمر بسرعة تجعل الساعة تبدو و كأنها دقيقة و بالتالي فإن الوقت النفسي يقيس انسياب الزمن داخل المرء، و يمثل مدى وعيه و إدراكه لتغير الأشياء، و يعتبر مقياساً عاماً موضوعياً كمياً أيضاً .

4. الوقت الاجتماعي : وهو يختلف عن المفاهيم السابقة للوقت، من حيث أن معاييره هي الأحداث الاجتماعية الهامة كمولد الرسول صلى الله علية وسلم أو نشوب الحرب العالمية الأولى أو غير ذلك من الأحداث الهامة التي تختلف من مجتمع إلى آخر. فإذا كان الوقت الميكانيكي يقاس بحركة جسم مادي بالنسبة لجسم مادي آخر والوقت البيولوجي يقاس بمعدل نمو الجسد فسيولوجياً، والوقت النفسي بحالة الفرد النفسية، فإن الوقت الاجتماعي يقاس بمعايير اجتماعية تدور حول أحداث هامة للمجتمع، وتبقي عالقة في أذهان الناس ويشيرون إليها من حين لآخر، وبالنسبة للمسلم مثلاً يُعتبر وقت الحج أهم بكثير وله معنى أعمق من تحديد ذلك الوقت تاريخياً

بقولنا: الفترة هي شهر يوليو مثلاً وكذلك بالنسبة لرمضان، الأعياد المختلفة وغيرها من الأحداث الاجتماعية والسياسية التي تعتبر مرجعاً زمنياً يعود إليه الناس باستمرار عند إشارتهم للوقت.

5. الوقت الميتافيزيقي : وهو وقت الظواهر الميتافيزيقية أو عالم ما وراء الطبيعة وهو يختلف عن المفاهيم السابقة للوقت اختلافاً جذرياً، فيوم الحساب مثلاً أو الأزل يختلف عن المفاهيم العادية للوقت، كقوله تعالى: (وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنةٍ مِّمَّاَ تَعُدُّونَ)(الحج:47)وقوله تعالى أيضاً:(تَعْرُجُ الْمَلائِكةُ والرّوُحُ إِلَيْهِ فيِ يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ)(المعارج:4).

2-2-2خصائص الوقت Time Specifics:

إنّ الزمن إذا ما مضى فلن يعود أبدا، فهو الحياة و يتضح ذلك من خلاله ارتباطه الوثيق بكل جزئية من جزئيات الحياة ، سواءً كان ذلك على مستوى الأفراد أو المنظمات ، وهو لا يمكن التحكم فيه بشكلٍ مباشرة مع استدراك أنه بالإمكان التحكم في الكيفية أو الطريقة التي تتم بها إدارتهِ وتنظيمهِ وتوزيعهِ.

"إن الوقت يتميز بجملة من الخصائص حيث إنه يمر بسرعة محددة وثابتة، فكل ثانية أو دقيقة أو ساعة تشبه الأخرى وأنه يسير إلى الإمام بشكل متتابع، وأنه يتحرك بموجب نظام معين محكم لا يمكن إيقافه أو زيادته أو إعادة تنظيميه"(11).

لذلك فالمشكلة الحقيقية ليست في مقدار الوقت المتوفر بل في الكيفية التي تتم بها إدارة هذا المقدار، بحيث يتم استثماره بطريقة فعّالة أم غير فعّالة، والأمر هنا يتوقف على مدى إدراك الناس لأهمية الوقت وخصائصه ، والوقت كمورد هام فهو سريع الانقضاء وما يذهب منه لا يرجع ولا يعوض بشيء فالوقت أثمن ما يملك الإنسان، وترجع قيمته في كونه وعاء لكل عمل وكل إنتاج، فهو في حقيقة الأمر رأس المال الحقيقي لكل إنسان.(12)

وعلى هذا الأساس فإن الوقت يعتبر أساس الحياة، وعليه تقوم الحضارات، فعلى الرغم من إن الوقت لا يمكن شراؤه أو بيعه أو تأجيره أو استعارته أو مضاعفته أو توفيره أو تصنعيه، على الرغم من هذه الحقائق غير القابلة للطعن، تُوجد حقيقة أخرى مفادُها أن الوقت يمكن استثمــاره،

فمن يستطيع أن يجد الوقت لأنحاز الأعمال ويجد الوقت للتمتع بأنشطةٍ خارجةٍ عن نطاق العمل هم في حقيقة الأمر من أدرك خصائص الوقت وعرف الكيفية التي يمكن بها التعامل مع مثل هذه الخصائص، وبالتالي فإنهم يعملون على استثمار كل دقيقة من وقتهم، فإدارة الوقت لا تنطلق من مفهوم تغيير الوقت أو تعديله وتطويره، بل إلي الكيفية التي يمكن استثمار هذا المورد بشكل فعّال، ومحاولة تقليل الوقت الضائع هدراً بدون فائدة (13).

ففي مجال الإدارة يُعتبر مورد من موارد الإدارة الرئيسية، ولكنهُ يختلف عن بقية الموارد في كونه يتخلل كل جزئية من جزئيات العملية الإدارية، ومن مظاهر الاختلاف كذلك هو أن الوقت لا يمكن تخزينه أو إحلاله ومن ثم تكمن أهميته في الطريقة التي تعمل بها الموارد الأخرى، ومن هذا المنطلق فإن إدارة الوقت تختلف عن إدارة الموارد الأخرى تبعاً لاختلاف خصائص الوقت عن خصائص الموارد الأخرى.(14)

ويرى أحد كُتّاب الإدارة أن هناك عشر حقائق خاصة عن الوقت هي(15):

1. لا يمتلك أي فرد أكثر من 24 ساعة في اليوم، و168 ساعة في الأسبوع، 8760 ساعة في السنة.

a. يتميز الوقت بأنه لا ينتظر أحداً حتى يستخدمه.

b. الوقت شيء محدد، ويتميز من حيث المرونة بالجمود.

c. كلنا متساوون من حيث كمية الوقت التي تتوافر لأي منا ولكننا نختلف في كيفية استخدام هذه الكمية.

d. لا يمكن تخزين الوقت أو ادخاره.

e. لا يمكن تعويض الوقت ، فاليوم الذي يضيع لا يمكن تعويضه.

f. ليست هناك عينات مجانية للوقت فكل دقيقة لها تكلفة حقيقية.

8. الوقت له تكلفة، يمكن حسابها على أساس أجر الدقيقة الواحدة على مدى السنة.

9. إن من يُسيء استخدام الوقت لا يهدر ولا يُضيّع وقتهُ فقط وإنما يهدر الآخرين أيضاً.

10. الوقت نادر ندرة مطلقة.

2-2-3 أنـواع الوقــت types of Time*:

يمكن تقسيم الوقت بشكل عام على أربعة أنواع رئيسية هي(16):

a. الوقت الإبداعي Creative Time:

يخصص هذا النوع من الوقت لعملية التفكير والتحليل والتخطيط المستقبلي وتنظيم العمل وتقويم مستوى الإنجاز؛ إن كثيراً من النشاطات الإدارية يمارس فيها هذا النوع من الوقت بحاجة إلي تفكير علمي عميق وتوجيه وتقويم.

b. الوقت التحضيري Preparatory Time:

يمثل هذا النوع من الوقت الفترة الزمنية التي تسبق البدء في العمل، التي تشمل التحضير في جمع المعلومات والحقائق أو تجهيز المعدات أو الآلات والمستلزمات التي تدخُل في تنفيذ العمل، لذا يُفترض أن يعطى الادارى هذا النوع من النشاط الوقت الكافي .

c. الوقت الإنتاجي Productive Time:

يمثل هذا النوع الفترة الزمنية التي تستغرق في تنفيذ العمل الذي تم التخطيط له في الوقت الإبداعي والتحضير له في الوقت التحضيري.

ويُقسم الوقت الانتاجى إلى قسمين رئيسين هما :

أ. وقت الإنتاج العادي أو المبرمج.

ب. وقت الإنتاج غير العادي أو غير المبرمج.

d. الوقت غير المباشر أو العامOverhead Time:

يخصص هذا النوع من الوقت للقيام بنشاطات فرعية عامة لها تأثيرها الواضح على مستقبل المنظمة وعلاقتها بالغير ، وعلى الإداري أن يحدد كـم من الوقت، كما يجـب أن يخصص لهـذه.

ـــــــــــــــــــ

* إضافةً إلى الأنواع سالفة الذكر للوقت، نجد بعض الكُتّاب يفرقون بين نوعين آخرين من الوقت هما الوقت المهني Vocational Time والوقت الإداريManagement Time، حيث يُشير مفهوم الوقت المهني إلى الزمن المخصص للقيام بأعمال محددة ، في حين أن الوقت الإداري هو الزمن الذي يستغرقه المدير لكي تنفذ تلك الأعمال وفق زمنها المهني ، انظر في ذلك إلى:

- Oncken . kr. William , Managing Management time : Who's got the Monkey ?, Prentice Hall Inc , Englewood Cliffs , Nj , U.S.A , 1984 , p: 69 ؛ نقلاً عن: صبحي العتيبي ، تطور الفكر والأنشطة الإدارية ، عمان : دار الحامد ، 2002، ص :73.

النشاطات وخلق حالة في التوازن بين هذه النشاطات منها حضوره لندوات أو تلبية لدعوات أو افتتاح مؤسسات معينة ، وهناك من يقسم الوقت إلى قسمين رئيسيين هما(17):

أ. الوقت القابل للتحكم: Controllable Time

وهو الوقت الذي يستطيع أن يتحكم فيه المدير، ويتصرف فيه كما شاء بملء إرادته وحريته.

ب. الوقت غير قابل للتحكم:Uncontrollable Time

وهو الوقت الذي لا يخضع لتحكم المدير ولرقابته ويأتي كرد فعل لمؤثرات خارجية أو استجابة للحوادث والمشكلات والناس كاستقبال الزائرين ومقابلة المراجعين. والاتصالات الهاتفية والاجتماعات الطويلة التي تبحث فيها موضوعات ثانوية.

وقد أكد بيتر دركـر Peter Drucker في هذا الموضوع " في أثناء تعاملي مع أعداد كبيرة من رجال الأعمال، فإنني وجدت أن من النادر أن تجد إداري يستطيع أن يتحكم في أكثر من 25% من وقته" (18).

2-2-4 مفهوم إدارة الوقت ConceptTime Management:

إنّ الوقت يُعتبر من المتغيرات الأساسية التي تعمل علي تشكيل العديد من الأنشطة الوثيقة الصلة بكفاءة ومستوى أداء المنظمة، ونظراً لأهمية هذا المورد فقد حاولت العديد من الدراسات تحديد مفهومه، وأبعاده، وكيفية قضائه، ولتحقيق استغلال هذا المورد ينبغي التوصل إلى نوع من التوافق بين ماهو متاح من الوقت والأنشطة المراد إنجازها ولكن مع أهمية الوقت إلاّ أنه أكثر الموارد هدراً وأقلها استغلالاً، سواء على مستوى المنظمات، أو الأفراد العاديين، لا بل اكتفى البعض بالقول بأن الوقت من ذهب ، ونسيَّ الحقيقة التي تقول بأن الوقت هو الحياة، وأن ما يذهب منه لا يمكن استرجاعه!!(19).

ويعتبر مفهوم إدارة الوقت من المفاهيم المتكاملة والشاملة لأي زمان أو مكان، كما أن إدارة الوقت

لا تقتصر على إداري دون غيره، حيث أرتبط مفهوم إدارة الوقت بشكل كبير بالعمل الإداري ، وقد ارتبطت كلمة الإدارة بالوقت، من خلال تواصل مستمر من التخطيط، والتحليل، والتقييم في كافة الأنشطة التي يقوم بها الشخص خلال فترة زمنية محددة بهدف تحقيق فعاليه قصوى في استغلال هذا الوقت المتاح للوصول إلى الأهداف المنشودة.(20).

هناك بعض التعاريف العامة و التي اختلفت حسب النظرة إلى الوقت كمورد يحتاج إلى إدارة . فقد عرّف الهـواري إدارة الوقت" "أنها إدارة الذات، أي إدارة سلوك وتفكير المدير"(21) ، أما "القريوتى" فيُعرّف إدارة الوقت بأنها "إدارة الذات وإدارة الحياة نفسها" (22)، ويُعرّفهـا شولــرShuler "هي إحدى العمليات التي تستطيع بها أن تنجز المهام و الأهداف التي تمكنك من أن تكون فعّالاً في عملك وخط سيرك في حياتك المهنية " (23).

أما فيرنيرFerner يُعرّفها بأنها عملية مستمرة تنطوي علي التخطيط و التحليل و التقييم المستمر لكل النشاطات التي يقوم بها الشخص، خلال فترة زمنية محددة تهدف إلى تحقيق كفاءة و فاعلية عالية في إستغلال هذا الوقت المتاح للوصول إلى الأهداف المنشودة"(24) ، وعَرّفها مارشMarsh "أنها عملية التخطيط وتنظيم و السيطرة على الوقت لتجنب الهدر في وقت العمل " (25)، وعرّفت أيضاً " فن وعلم الاستخدام الرشيد للوقت" (26) ، ويعرفها الكيلاني أيضاً بأنها " تعني إدارة الفرد لنفسه بنفسه وتوجيه مشاعره وأفكاره وإمكانياته نحو الأهداف و الإنجازات التي يصبو إلى تحقيقها في العمل" (27) كما تم تعريف إدارة الوقت بأنها: "إحدى العمليات التي تستطيع من خلالها إنجاز المهام و الأهداف التي تمكنك من أن تكون فعّالاً في عملك ".(28)

ويشمل هذا التعريف، تحديد الأهداف والمهام الوظيفية ومطابقتها مع الوقت المتاح لأداء هذه المهام، وإدارة الوقـت لدى دركــرDruker هي : "إنجاز العمل بشكل أفضل " وهو بذلك يأخذ في الاعتبار الحقيقة الهامة ،وهى أن جوهر إدارة الوقت هو تحويل الكتابة إلى فعّالية.(29)

ويُعرف ميسيMassieإدارة الوقت بأنها " فن تخصيص وقت المدير من خلال وضع الأهداف، والأولويات ، ومعرفة وتحديد مُضيّعات الوقت، واستخدام أساليب الإدارة لتحقيق الكفاءة في استغلال الوقت(30)، ويبين هذا التعريف العلاقة بين إدارة الوقت وفعّالية المدير ، حيث ركز على أهمية إدارة الوقت بالنسبة للمدير.

كما تم تعريف إدارة الوقت بأنها " التحكم في توزيع وقت العمل على المهام الإدارية التي يمارسها المدير حسب أهميته "(31) وقد تم التركيز في هذا التعريف على توزيع الوقت على أنشطة ومهام المدير ، في حين عرفها صالح بأنها " تخطيط وتنظيم وتوجيه ورقابة الوقت بهدف استثماره استثماراً اقتصادياً أمثل في تغيير مجمل أنشطة وفعّاليات المجتمع ، وتقليل نسبة الهدر فيه إلى أقصى حد ممكن " (32) .

وتأسيساً على ما تقدم، فإن إدارة الوقت لا تقدم حلولاً للمشكلات الإدارية، لكنها تخلق الوقت الخاص الذي يمكن للمدير خلاله أن يجد حلولاً ويخطط للمستقبل ويقيم مدى التقدم والتطور.

وهنا لابد من الإشارة إلى قانون باركنسونParkinson’s Law الذي يؤكد على أن العمل يمتد لكي يملأ الوقت المتاح أو المخصص لإتمامه، فالفرد المشغول جداً هو الفرد الذي لديه فائض من الوقت، وإن ظاهرة الانشغال في العمل لا يمكن أن تُعتبر تفانياً من الإداري وأداء جيداً ومميزاً له، ولكنها تُعبر عن تدنى مستوى إدارته ، وسوء استغلال الوقت المحدد لهُ.(33)

يستخلِصُ مما سبق أن إدارة الوقت تعني الاستخدام الفعّال للموارد المتاحة بما فيها الوقت، فإذا أراد المدير تحسين إدارته للوقت، فإن ذلك يفرض عليه إتباع ما يلي(34):

1. الالتزام Commitment:

إن الإدارة السيئة للوقت تشبه العادات القبيحة، والتي يجب على المدير أن يتخلص منها. وهذا يستدعى تصحيح الوضع المفروض عليه تصحيحاً سليماَ بهدف الوصول إلى نتائج المرغوبة.

2. التحليل Analysis:

وهذا يعنى أن تتوفر لدى المدير بيانات توضح طريقة قضائه لوقته، وتوضح أيضاً المشكلات الناتجة عن ذلك وأسبابه.

3. التخطيط Planning:

إنّ الإدارة الفعّالة تتطلب تخطيط كافة جوانب العمل، وبذلك فإن كل ساعة نقضيها في التخطيط نوفر من خلالها ساعات طويلة عند التنفيذ، وكما يقال دقائق من هذا اليوم خير من يوم غد.

4. المتابعة وإعادة التحليل بهدف التطوير Follow- Up and Reanalysis :

مهما كانت الخطة جيدة، فإنها لن تنجح إِذْ لم يتم التعرف على النتائج والمشكلات بهدف القيام بعملية تعديل للخطة بما يتلاءم مع أعادة التحليل والمتابعة.

ووفقاً لذلك يكون الوقت أهم موارد الإدارة، ويجب توجيه الاهتمام إليه ، وتكمن أهميته في أنه يؤثر في الطريقة التي تستخدم فيها الموارد الأخرى ، كما أنه وعاء لكل عمل وكل إنتاج ، فهو رأس المال الحقيقي للإنسان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1) رعد الصيرن، إدارة الوقت، دمشق : سلسلة الرضا للمعلومات ،2001، ص:29.

2) صلاح محمد عبد الباقي، قضايا إدارية معاصرة، الإسكندرية ،الدار الجامعية،1999، ص:63.

3) عبد الغنى حسن هلال، مهارات إدارة الوقت، القاهرة، مركز تطوير الأداء الطبعة الثانية، 1995، ص:11.

4)Drucker,P, The Effective Executive London, Heine, Mann, 1966,P:40.

5) سرى ناصر، الوقت والتوقيت ومستقبل العرب، مجلة العرب، العدد(120)، بيروت: الشركة العربية للتوزيع،1978، ص:47.

6) حنا نصرالله وآخرون ، مبادئ في العلوم الإدارية : الأصول والمفاهيم المعاصرة ، عمان : دار زهران ، 1999، ص: 82.

7) دِين آلن فوستر ، المساومة عبر الحدود : كيف تتفاوض بنجاح في مجال الأعمال بأي مكان في العالم ، ترحمة : نِفين عُرَاب، القاهرة : الدار الدولية ، 1997، ص ص : 189-190

8) سهيل فهد سلامة، إدارة الوقت ، منهج متطور للنجاح ، عمان: المنظمة العربية للعلوم الإدارية، 1988، ص:16.

9) وحيد بن أحمد الهندي ، إدارة الوقت ، الرياض: جامعة الملك سعود، 2001، ص:4.

10) محمد المدني البخاري، أفكار رئيسية في إدارة الوقت، طرابلس: دار الجماهيرية، 1987، ص:12-15.

11) محمد شاكر عصفور، إدارة الوقت، الرياض : معهد الإدارة العامة، 1981، ص:116.

12) يوسف القرضاوي، الوقت في حياة المسلم، بيروت: مؤسسة الرسالة، 1997، ص:10.

13) سهيل فهد سلامة، مرجع سبق ذكره، ص:16.

14) نادر أحمد أبوشيخة، مرجع سبق ذكره، ص:22-23.

15) عبد الفتاح دياب: فن إدارة الوقت والاجتماعات، بيروت : دار للجامعات للنشر، 1999، ص:14.

16) سهيل فهد سلامة، مرجع سبق ذكره، ص:31-33.

17) محمد شاكر عصفور ، "إدارة الوقت في الأجهزة الحكومية في المملكة العربية السعودية "، ندوة الدوام الرسمي في الأجهزة الحكومية، الرياض: معهد الإدارة العامة،1982،ص:118.

Ducker, Pater, Drucker on Management, London:BIM , 1970,P:192.(18

19) عبد الجليل آدم المنصوري، " إدارة الوقت: المفهوم والأهمية " ، ندوة المهارات الإشرافية لمستويات الإدارة العليا، بنغازي: جامعة قار يونس – مركز البحوث والاستشارات، الشركة العامة للكهرباء، 1996، ص:5.

20) سهيل محمد سلامة، مرجع سبق ذكره، ص:19.

21)سيد الهوارى، الإدارة : المدير الفعّال : دراسة تحليلية لأنماط المديرين" ، القاهرة : مكتبة عين شمس 1976،ص:238

22) محمد قاسم القريوتى ،"إدارة الوقت "، مجلة جامعة دمشق ،المجلد (1) العدد (2) حزيران 1985،ص:130

23) راندول شولر ، إدارة التوتر تعنى إدارة الوقت ، ترجمة : صلاح عبد الحميد الصفدي ، المجلة العربية للإدارة ، المجلد (4) ، العدد (3) ، تشرين الأول ، 1980، ص :44.

24)Jack , Ferner ,S success Fulltime Management ,new York : John Wiley and sons inc ,new York:1980,p:130

25)Winston , Marsh , Time Management ,CPA Journal ,Vor (60) ,Jan,1991 ,P:26.

26) محسن أحمد الخضيري ، الإدارة التنافسية للوقت ، القاهرة ، ايتراك ، 2000، ص : 17.

27) هشام كيلاني ، إدارة وقت العمل ، القاهرة : المؤسسة العربية للعلوم والثقافة ، 2005 ، ص :22

28) موسى اللوزي، التطور التنظيمي :أساسيات ومفاهيم حديثة، عمان: دار وائل، 1999، ص:168 .

29) موسى اللوزى ، المرجع السابق، ص:169.

30) تحسين الطروانة ، سليمان اللوزى ،"إدارة الوقت ،دراسة ميدانية استطلاعية"،عمان : مجلة جامعة مؤتة، المجلد (11)، العدد(4) 1996، ص:96

31) ابتسام حلوانى، عيدروس الصبان،خديجة زكى،"المدراء وكيفية استخدامهم لوقت الدوام الرسمي"،مجلة جامعة الملك عبد العزيز،المجلد (8) ، 1995، ص:6

32) أحمد على صالح ، إدارة وتنظيم الوقت ، بغداد : ، معهد التدريب والتطوير التربوي ، 1993، ص : 7.

33) رعد الصيرن، مرجع سبق ذكره، ص:35.

34) نادر أحمد أبوشيخة، مرجع سبق ذكره، ص:32.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ