يشكو البعض من الشباب وخاصة في مطلع حياتهم و مقتبل أعمارهم من صعوبة في تكوين الصداقات ومن ثم يشعرون بالوحدة و ربما يتعاظم الشعور فيهم إلى أن يظنوا أنهم منبوذون لا يرغب فيهم أحد !

إن تلك الشكوى مردها لعدة أسباب .

وتلك الأسباب تتعلق بأي من طرفي العلاقة أو إلى الطريقة التي يراد من خلالها تكوين العلاقة .

نحاول هنا أن نعرض بعض التوصيات و التوجيهات التي تفيد _إن شاء الله_ في التغلب على المشكلة، ولكن قبل ذلك لابد من التذكير بأن يكون مسعى الشاب وهدفه في تكوين علاقات الأخوة والصداقة هو السعي في مرضات الرحمن و التعاون على طريق الإيمان والتواصي بالحق و الصبر عليه .

وكل صداقة تخالف ذلك منتهاها إلى الحسرة والندامة ، و اقرأ إن شئت قوله _تعالى_: " الأخلاء بعضهم لبعض عدو إلا المتقين " .

ولا يعني ذلك أن تكون أعمال الأصدقاء مع بعضهم كلها عبادات محضة و تعلم وحياة جادة قاسية ، بل هناك الأنس والمرح والفرح والمشاعر الأخوية، وكل ذلك يبقى في إطار جميل من طاعة الله تعالى والانتهاء عن نواهيه .

و إليك أخي بعض النصائح :

- كن كما أنت . لا تحاول أن تغير من طبيعة نفسك أو شخصيتك فتقع في التكلف الممقوت . الناس يدركون بسهولة مثل هذه الأمور ولا يعني هذا ألا تطور نفسك أو تسعى إلى المزيد من المهارات والقدرات . . عبر عن نفسك وطبيعتك و أرائك دون خوف ولا تردد .

- كن متفائلا دائما . تذكر أن في هذه الحياة دوما ما يستحق الفرح والاهتمام وأن هناك دائما قادما جديدا يحمل كل خير وبركة. الشخص الذي تفوح منه رائحة التفاؤل يقبل الناس عليه ويلتفون من حوله .

- كن مرحا . احرص على أن يختلط كلامك ببعض النكت والطرائف البريئة غير المتكلفة التي تنشر البهجة فيمن يستمع إليك . ولا تكثر من ذلك فتقع في المحظور . هناك دوما أمور جادة لا يسعك إلا أن تكون جادا معها .

- ابتسم قدر ما تستطيع . الابتسامة ، على قدر بساطتها ، تفعل السحر فيمن تقابله وتتحدث إليه وتجعلك قريبا منه محبوبا إلى قلبه .

- أشرك الآخرين فيما تراه مهما ومثيرا . حديثك في موضوع ما قد يفتح لك أبوابا من العلاقات الأخوية التي لم تكن تتوقعها .

- استمع أكثر مما تتكلم . الآخرون يحبون من يستمع إليهم وينصت لحديثهم ويظهر الاهتمام بما يقولونه . حتى لو رأيت أن ما يقوله الآخرون سخيفا أو مكررا أو غير مهم لك ، فاحرص على أن تظهر الاهتمام به و الإنصات له .

- لا تكن غامضا عند الحديث عن حياتك . أطلع الآخرين على مشاريعك الصغيرة واهتماماتك الخاصة وبعضا من تاريخك .

- في كل مرة أظهر الاهتمام بواحد ممن تلقاهم في عملك أو دراستك بالسلام عليه والجلوس إليه و الحديث معه منفرداً . دعه يشعر أنك تهتم به بشكل خاص .

- لا تتوقع المثالية فيمن تلقاهم . السلوكيات و الأحاديث والتصرفات والمواقف التي تراها تحدث أمامك ممن تلقاهم من الزملاء و الأصدقاء سوف يشوبها الكثير من الخطأ والتقصير وربما التحدي . كن صبورا ولا تشعر بالأسى أو التبرم أو التذمر . اعقد العزم على معالجة ما تراه من خطأ ولكن بطريقة متدرجة وبطيئة ولبقة .

- سامح نفسك فيما يصدر منك من الخطأ . إذا نسيت اسم محدثك مثلا فعالج الموقف بطريقة طريفة مثل أن تقول :( يبدو أني أصبت بالخرف مبكرا ! ) .

- أظهر التقدير والاحترام للكبار واحرص على الحديث معهم . الأكبر سنا عادة ما يكونون هم الأكثر تحملا لأخطائك وهفواتك، وسوف تتعلم منهم كيف تعبر عن نفسك وتدير الحديث بطريقة ذكية و ناجحة .

- كن واثقاً من نفسك مقتنعا بقدراتك ومهاراتك ولا تبخس نفسك حقها أو تقلل من شأنها .

- كن مخلصاً لمن حولك . الالتزام بالمواعيد والصدق في التعامل و الإيثار والتواضع واحترام الآخرين والعطف عليهم ورحمتهم ومساعدتهم عند الحاجة وعدم الغيبة أو النميمة هي مفاتيح لصداقات خالصة وعميقة .

- أظهر الاهتمام بالآخرين وامدحهم و أظهر الإعجاب بما يفعلونه إن كان فعلهم حسنا ، وكن صادقا في ذلك .

- كن شجاعا وثابتا عند التعبير عن شخصيتك وأرائك . إذا رأيت من يتسرع في الحكم عليك أو يتهجم عليك فأظهر الحزم ولا تكن ضعيفا أمامه ، و دافع عن نفسك لكن دون تجريح أو إساءة .

- كون صبورا ولا تعجل، واعلم أنك في النهاية سوف تنجح بحول الله وقوته.

- فكر بما ستقوله قبل أن تتلفظ به . العناية بالكلمات و طريقة التعبير عن الأفكار ستحفظ عليك علاقاتك حميمية دافئة وسيقدرك الآخرون لك ذلك . ولا يعني هذا أن تكون مترددا أو خائفا مما ستقوله وخاصة مع الأشخاص الجدد .

- ابحث عن الأشخاص الدين يشاركونك نفس الاهتمام أو التخصص . ابحث عن القواسم المشتركة التي تكون وسيلة لعقد صداقات لك مع من هم حولك .

- ابتعد عن إطلاق الأحكام المسبقة أو اتخاذ المواقف المستعجلة على الآخرين من خلال موقف أو تصرف أو ربما من خلال طريقة في الحديث أو طريقة في اللبس . كن عادلا وتأن دائما قبل أن تحدد موقفك ممن هم حولك . إن خالفت هذه الوصية فإنك سوف تخسر الكثير من أصحاب القلوب الطيبة و النيات الحسنة الذين هم في حقيقتهم أفضل مما يبدون لك .

- كن كريما سخيا في البذل للآخرين من مالك وجهدك ووقتك ولكن ليس على حساب نفسك . يجب أن تكون حكيما عند تطبيق ذلك كي لا تكون عرضة للاستغلال مع الوقت .

- عند محاولتك بدء علاقة جديدة كن متدرجا وبطيئا ولا تتسرع. تقدم في العلاقة بقدر ما تلقى استجابة من الطرف الأخر .

- لا تنس أصدقاءك القدامى ولا تتنقل في الصداقات بين شخص وأخر فتقبل على الأخر وتهجر الأول . يمكنك أن تسع بصداقاتك أناسا كثيرين . سيكون لك بعضا من الأصدقاء هم أقرب إليك من غيرهم ولكن لا يعني هذا أن تهجر من سواهم . ليكن هجرك لصديق أو زميل بسبب شرعي مقبول .

- تحفظ الآخرين عند الحديث معهم وعدم إظهارهم الاهتمام الكافي بالحديث معك ربما يكون مرده إلى التخوف و الحذر الطبيعي الذي يصدر عند بدء علاقة جديدة . تفهم ذلك منهم وحاول أن تشعرهم بالأمان والمشاعر الأخوية الصادقة .

- كن متميزا بمهارة أو قدرة أو خاصية إيجابية تميزك عن الآخرين . ليكن لديك ما تقدمه – من الأمور النافعة - مما يبدو مثيرا كل مرة تلقى فيها أصدقائك .

- هناك علامات حمراء هي بمثابة إشارات إنذار و تحذير حين تراها في بعض من تلقاهم فعليك بإنهاء العلاقة معهم والكف عن اللقاء بهم . التفريط في الأمور الشرعية أو الوقوع في المخالفات الأخلاقية أو الاجتماعية هي أمثلة على ذلك .

- تجنب سلوكيات الاستعراض أو محاولة لفت النظر بأية طريقة . ذلك سيوقعك لا محالة في مزالق كثيرة ربما تخسر فيها الكثير .

- تجنب أن تكون دائما أنت المركز أو المحور في ما تقوله من أحاديثك أو ما تأتي به من تصرفات . هذا يعد نوعا من الأنانية .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ