أحمد عبد العزيز

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

دور المسلم في التغيير

المعنى:

قال الراغب في مفرداته: الأصل في التغيير استبدال شيء مرغوب فيه بشيء مرغوب عنه، فهو ليس تركًا وإزالة فحسب، بل يتبعهما إقامة غيره مقامه، فيكون التغيير أخصّ من الإزالة، وأخصّ من النهي عن الشيء. ولقد بعث نبينا صلى الله عليه وسلم إلى الناس والعالم يومئذ فى جاهلية جهلاء، وظلمات بعضها فوق بعض، فكانت البعثة تعنى التغيير إذ نزل القرآن الكريم لينقل الناس من حالة إلى حالة، ومن حياة إلى حياة

{…قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِين ، يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (المائدة 15 :16)، ولقد عادت البشرية اليوم إلى كثير من مظاهر، مما يستوجب التغيير قبل أن يتسع الخرق على الراقع ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍، فالمقصود من التغيير: الإصلاح الشامل( سياسيًّا وإداريًّا واقتصاديًّا وتعليمًا وإعلامًا. إلخ ).

من أهداف الموضوع:

1) حسن الظن بالله، والأمل والتفاؤل، والثقة في موعود الله.

2) العمل والإتقان، والأخذ بالأسباب والتخطيط الجيد في حياتنا.

3) مشاركة جميع المسلمين المكلفين في عملية التغيير.

4) انشغال المسلم دائمًا بالتغيير والانتقال من السيئ إلى الحسن ومن الحسن إلى الأحسن.

5) ترسيخ مبدأ أن الإنسان هو أصل عملية التغيير وإن لم يشارك المسلمون بكل طاقاتهم وإمكانياتهم – أو على الأقل بأغلبيتها- فسيكون التغيير عليهم وضد مشروعهم، ومن ناحية الديانة فسينالهم من الإثم والوزر بقدر تقصيرهم وبقدر ما ستؤول إليه الأمور.

6) اليأس والقنوط ( والتيئيس والتقنيط ) داءان وعلتان هادمتان لإنسانية كل آدمي، ما حلا في نفس إلا هدمت، ولا استقرا في روح إلا هزمت، و اليأس من روح الله مقصور في كتاب الله على القوم الكافرين، والأمر الشرعي يرغبنا في المعالي، ولو أن التغيير مستحيل قدرًا ما أُمرنا به شرعًا، ونحن نفعل التكليف تقربًا، ونرجو الأثر فضلًا، والأجر تكرمًا، ونحن نؤمن بالقدر ولكننا نكفر بالقدرية، والأخذ بالسبب شرعة وإهماله بدعة.

7) التغيير يبدأ باقتناع المكلف بوجوب التغيير شرعًا، وضرورته الحياتية حاضرًا ومستقبلًا( فهو فريضة شرعية وضرورة حياتية).

8) لنرفع شعار فقه الوفاق والائتلاف، ولنواجه قوى الهدم كافة كما يواجهوننا كافة.

9) ضرورة تثقيف الأمة بثقافة الإيجابية ونبذ السلبية، وثقافة تقديم المصلحة العامة على المنفعة الخاصة، وثقافة الانشغال بالواجب على النفس بدلًا من الحديث عن الغير.

10) للإصلاح شرطان: الأول: استعداد الأمة لقبوله وتهيئتها له بالمعرفة والتثقيف، والثاني: مناسبة الإصلاح لها شكلًا وجوهرًا وشخصًا.

من النصوص:

1) قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ} (الرعد:١١).

2) قصة قرية بني إسرائيل التي كانت حاضرة البحر: {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ. وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ . فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} (الأعراف:١٦٣- ١٦٥).

3) { لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا. وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} (النساء:١٢٣- ١٢٤).

4) عن النُّعْمَان بْن بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ” مَثَلُ الْمُدْهِنِ فِي حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا مَثَلُ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا سَفِينَةً فَصَارَ بَعْضُهُمْ فِي أَسْفَلِهَا وَصَارَ بَعْضُهُمْ فِي أَعْلَاهَا فَكَانَ الَّذِي فِي أَسْفَلِهَا يَمُرُّونَ بِالْمَاءِ عَلَى الَّذِينَ فِي أَعْلَاهَا فَتَأَذَّوْا بِهِ فَأَخَذَ فَأْسًا فَجَعَلَ يَنْقُرُ أَسْفَلَ السَّفِينَةِ فَأَتَوْهُ فَقَالُوا مَا لَكَ قَالَ تَأَذَّيْتُمْ بِي وَلَا بُدَّ لِي مِنْ الْمَاءِ فَإِنْ أَخَذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَنْجَوْهُ وَنَجَّوْا أَنْفُسَهُمْ وَإِنْ تَرَكُوهُ أَهْلَكُوهُ وَأَهْلَكُوا أَنْفُسَهُمْ).( لفظ البخاري)

5) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ قَالَ لِىَ النَّبِىُّ- صلى الله عليه وسلم- « لاَ تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ ».( لفظ مسلم )

6) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِذَا قَالَ الرَّجُلُ هَلَكَ النَّاسُ. فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ». قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ لاَ أَدْرِى أَهْلَكَهُمْ بِالنَّصْبِ أَوْ أَهْلَكُهُمْ بِالرَّفْعِ.( لفظ مسلم ).

7) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا» الأدب المفرد/ صحيح.

8) الصديق يوسف عليه السلام نموذجا للتخطيط { قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ. ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ. ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ}( يوسف: 47، 49)

9) الهجرة نموذجًا في التخطيط والأخذ بالأسباب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ