معنى العبادة هو إخضاع كل أمر من أمور الحياة لله عز وجل، وجعل كل حياتنا عبادة له وحده.

فينبغي أن يكون موقفنا من أي أمر أو نهي هو السمع والطاعة دون اعتراض، والعبادة ليست مقصورة على الشعائر التعبدية من صلاة وصوم وزكاة وحج ولكنها تسع الحياة كلها بداية من الطعام والشراب وقضاء الحاجة إلى بناء نهضة الأمم وتعمير الأرض.

وفي مقدورنا أن نجعل حياتنا كلها عبادة حتى سائر أمور الحياة العادية من خلال تحري الحلال في كل الأعمال والأقوال.

أي العبادات أفضل؟

قد يتبادر إلى الذهن سؤال مفاده: ما هي أفضل عبادة وأحبها إلى الله عز وجل؟

إن أفضل عبادة هي ما يتم عملها في وقتها المحدد لها فالأفضل مثلا في وقت الصلاة هو أدائها والأفضل في وقت حضور الضيف هو إكرامه وأداء حقوقه والأفضل في وقت استغاثة مكروب هو فك كربه والأفضل في وقت الآذان هو ترديده وهكذا..

ما هي شروط قبول العبادة؟

العبادات حتى تقبل لها شرطين:

أولهما: أن تكون خالصة لوجهه الكريم.

ثانيها: أن تكون موافقة لشرع الله عز وجل.

ولكي نحقق مفهوم العبادة الشاملة ينبغي أن نتبع الخطوات التالية:

*تجديد النية لكل عبادة أو عادة حتى تكون خالصة لوجه الله تعالى.

*قبل القيام بأي عمل مهما كان دينيا أو دنيويا لابد من التأكد من مدى موافقته للشرع فإذا كان موافقا قمنا به وإذا لم يكن كذلك تجنبناه واقلعنا عنه.

*تدريب النفس على تحويل العادات اليومية إلى عبادات، فالطعام والشراب والنوم وأوقات الترفيه كلها لله.. ننوي بتناول الطعام أن نكون مؤمنين أقوياء، وننوي بالنوم راحة الجسم من عناء يوم شاق لنعاود العمل بعد ذلك، وننوي بأوقات الترفيه استعادة النشاط حتى نستأنف الحياة في طاعة الله عز وجل وهكذا..

*نؤدي في كل وقت حق عبادته فوقت الصلاة للصلاة ووقت الآذان لترديد الآذان وما بين الآذان والإقامة وقت للدعاء ووقت العلم للتعلم ..الخ.

*العمل الاجتماعي النافع إذا جددنا نيته وجعلناه خالصا لوجه الله هو من أفضل العبادات، وذلك حين نبتغي وجه الله ولا ننتظر الشكر ولا الثناء من أحد وذلك مثل التخفيف عن المعسر أو التصدق على فقير أو نصرة مظلوم أو مساعدة طالب في استذكار علم من العلوم..الخ.

*حتى العمل الذي تكسب منه الرزق الحلال، وتنفق منه على أهلك هو باب من أبواب القربى إلى الله عز وجل شرط أن يكون حلالا بعيدا عن كل ما يغضب الله وأن تصاحبه النية بإعفاف نفسه من السؤال وإغناء أهله وأن يكون متقنا وألا يشغلنا عن أمورنا الدنيوية.. هذه الشروط السابقة إذا انطبقت على العمل لكسب الرزق فإنها تعتبر عبادة جليلة من العبادات التي نثاب عليها في كل خطوة نخطوها.

وجماع الأمر كله في النية والموافقة لشرع الله فهي الأساس الذي علينا مراعاته قبل كل عمل نقدم عليه.

ــــــــــــــــــــ