أدهم شرقاوي

خسر لاعبُ التنس «غيروليتس» ستة عشر مرة متتالية أمام «جيني كونر»، وبعد ذلك فاز عليه، وصرّح بعد المباراة قائلاً: يجب أن تعلموا أنه لا يمكن هزيمتي سبعة عشر مرة متتالية!

بعيداً عن طرافة الخبر، يعجبني الأشخاص الذين يتعاطون مع الحياة بعقلية «غيروليتس»، هؤلاء الذين يُصفّقون لأنفسهم عندما لا يجدون من يُصفّق لهم، ويربتون على أكتافهم عندما لا يجدون من يفعل ذلك لهم، الذين يرون أي إنجاز يحققونه عملاً عظيماً مهما كان بسيطاً!

ستة عشر هزيمة متتالية لم تُثنِه أن يقف أمام الصحافة ليدلي بتصريحه الطريف هذا، وما أدراني لعلّ جيمي كونر قد وبّخ نفسه تلك الليلة متناسياً انتصاراته السابقة! فجميعنا نملك نفس العين ولا نملك نفس النظرة!

والأمور غالباً تأخذ حيزها في حياتنا تبعاً لزاوية الرؤية التي نقرر أن ننظر إليها منها!

لستُ أعيب على أصحاب الهمم العالية الذين لا يرضيهم الفوز إلا إذا كان ساحقاً، والنجاح إلا إذا كان باهراً، على العكس تماماً أتفهم أن هذا طبع البعض، وأعترف أنّ هؤلاء هم الذين غيروا العالم على مرّ التاريخ، ولكني بالمقابل أقول: لماذا على الإنسان أن يعيش بهاجس أن يبدو مثالياً دوماً، لماذا علينا أن نتناسى طبيعتنا البشرية فنحمّلها فوق ما تستطيع، إن الحياة معقدة بما يكفي لتكون عقاباً لنا، فلماذا نعقدها أكثر؟ ليس من الحكمة أن نأخذ الحياة على محمل الجدّ دوما!

دللوا أنفسكم ولا تنتظروا هذا من أحد، إن السعادة في الغالب تنبع من داخلنا لا من الأشياء المحيطة بنا!

إذا قرأتَ كتابا اشترِ لنفسك هدية فقد قمتَ بعمل عظيم وإن لم يعرف الناس به!

إذا نجحتَ بمادة صعبة، صافح نفسكَ وقل: عظيم يا أنا! كما فعل أرخميدس يوم قفز من البانيو قائلاً: وجدتها!

إذا وقفتِ أمام المرآة، قولي لنفسك: كم أنا جميلة! لماذا على الآخرين أن يخبرونا بالأشياء الجميلة فينا؟!

إذا نجح أولادكِ هنئيهم، وقبل هذا هنّئي نفسكِ، وقولي: أنا أم عظيمة وهذه ثماري أينعت، والنجاح قطافها!

نحن عظماء وإن كنا بسطاء!

الشخص الذي لا يُقدّر نفسه لن يجد من يقدره، قدّروا أنفسكم، كل واحد منّا نسخة فريدة وإن كان يعيش بين ستة مليارات إنسان غيره، دللوا أنفسكم فأنتم تستحقون!

ـــــــــــــــــــــــــــــــ