هل تشعر بالإحباط والأسى وتعلو لديك نبرة النقد الذاتي عند تكرار الأخطاء ذاتها؟

هل تعتقد أنك الشخص الوحيد الذي لا يتعلم من أخطائه ويقع فيها مرة تلو الأخرى بكل أريحية؟

لا لست وحدك من يفعل ذلك، فالجميع يقع في هذا الفخ، وإن تفاوتت الدرجات واختلفت الأنماط،

إذ تُعد هذه الشكوى واحدة من أكثر الشكاوى التي يستمع إليها المعالجون النفسيون، الذين يُهرع إليهم للندم على الإفراط في تناول الطعام، أو الصراخ على الأطفال، أو حتى تجاهل الغزيرة والحدس ومواعدة أشخاص سيئيين، أو التسرع باتخاذ قرار ومن ثم الندم عليه.

السطور التالية، تُخبرك السبب العلمي لتكرار الأخطاء ذاتها، وتمنحك أيضًا بعض النصائح التي باتباعها والالتزام بها، قد تتمكن من عدم السقوط في فخ تكرار الأخطاء، ومن ثم جلد الذات

إنه ليس خطأك أنت.. لِم نُكرر أخطاءنا؟

قد لا تُصدق إن أخبرك أحدهم أن الأمر ليس بيدك وأن له علاقة بالمسارات العصبية، التي تُخلّق في المخ أثناء قيامنا بفعل شيء ما.

فعندما نقوم بفعل ما؛ يُخلق مسار عصبي في أدمغتنا، سواء كان هذا الفعل صحيحًا أم خاطئًا، وعودتنا لاقتراف الأخطاء نفسها، يرجع إلى عودتنا إلى المسارات العصبية التي صارت موجودة بالفعل.

هذا قد يُبرر لم لا يُمكننا الوصول إلى مكانٍ ما، إلا بعد أن نضل الطريق بالصورة ذاتها التي قمنا بها في المرة السابقة، أو استمرار حفظنا للأشياء في أماكن يتعذر الوصول إليها.

والأهم من ذلك؛ إن هذا الأمر ينطبق أيضًا على الإخفاقات الكبرى في الحياة، مثل الانجذاب الخاطئ إلى بعض الأشخاص، أو اتخاذ قرارات شبيهة بقرارات كارثية سبق وأن أخذناها في الماضي وندمنا عليها.

ومن هنا؛ يُخبرك علم الأعصاب، أن تتوقف عن محاولة الاستفادة من أخطائك السابقة، لأن تذكرك لها، يُشجع المخ على سلك المسار العصبي المُخلق، ما يعني تكرار الخطأ مرة أخرى، ويُفضل أن تتناسى ما حدث، وتركز على ما تريد تحقيقه، والبحث عن سبيل لذلك، من أجل خلق مسار عصبي جديد، يأخذك بعيدًا عن طريق الأخطاء الممهد أمامك.

الأطباء النفسيون لهم رأي آخر؛

فتكرار الأخطاء مُبرَّر لديهم بحجة أن النفس البشرية تتوق إلى المعرفة، ووضع يدها على الخطأ ومحاولة تفاديه، فترانا نكرر الموقف ذاته بدعوى أننا يمكننا هذه المرة أن ننجح ونحول الهزيمة إلى مكسب.

«لقد وقعنا في الفخ».. هل الهرب من المسارات العصبية ممكن؟

«الجنون» هو أن تفعل الشيء نفسه مرارًا وتكرارًا وتتوقع نتائج مختلفة.

وبعيدًا عن نصيحة علم الأعصاب التي تُحيل وقوعك في الخطأ إلى أسباب عصبية بحتة، يُخبرك علم النفس والتنمية الذاتية ببعض النصائح والإرشادات التي باتباعها قد تنجو من فخ تكرار الخطأ.

1. لن أكرر هذه الفعلة أبدًا.. الخطأ الأول

هل تتذكر المرة التي تناولت فيها وجبة ضخمة من الطعام، ثم بدأت في الندم بعد أن آلمتك معدتك؟

وقتها تعهدت لنفسك أنك لن تفعل ذلك مرة أخرى أبدًا، فالأمر لم يكن يستحق كل هذا التعب أو الشعور الرهيب.

لكنك ومع ذلك، كررت هذه الفعلة مرة لاحقة، دون أن تنتبه، أو ربما انتبهت، لكنك استسلمت لشهيتك واعتقادك أن الموقف هذه المرة قد يختلف.

تقول د. أليس بويز، الطبيبة النفسية، أنه من عجيب المفارقات ارتكابنا الخطأ نفسه الذي أقسمنا أننا لن نقترفه، لذا بدلًا من التعهد بعدم الوقوع في الخطأ مرة أخرى؛ يُفضّل التركيز على تطوير استراتيجيات عملية، تساعد على عدم تكرار الخطأ أو الوقوع في آخر أقل حدة.

2. قراراتك شبكة واحدة.. فاحذر التشابك

تقول الطبيبة النفسية أليس بويز في كتابها: «أدوات العقل السليم»، إن القرارات غير ذات الصلة هي التي تتسبب في تكرار الأخطاء، وتدفعنا نحو الفشل.

فعلى سبيل المثال، أنت عاهدت نفسك على عدم الصراخ مجددًا في أطفالك، لكنك عند تحديد موعد تدريباتهم الرياضية، اخترت يومًا في بداية أسبوع العمل أو في الأجازة الأسبوعية، حيث الازدحام المروري قطعة من الجحيم، الأمر الذي سيدفعك حتمًا لفقدان أعصابك وسرعة الاستثارة العصبية ومن ثم الصراخ على أطفالك.

لذا يجب أن تعرف أن الأمر لا يعتمد على إرادتك لعدم تكرار الأخطاء، بل يتوقف أيضًا على شبكة قراراتك المتشابكة، فاحذر.

3. تاريخك يؤثر على سلوكك.. فاستذكر ماضيك

الأخطاء التي تكرر في العلاقات العاطفية، دائمًا ما تكون ذات صلة بطفولة الفرد ونشأته، بحسب إيمي هارتشتاين، أخصائية ومستشارة العلاقات الزوجية،

ففي مرحلة الطفولة، نتعلم كيفية الارتباط، ونطور العادات الجيدة والسيئة.

فإذا لم نكن مدركين للديناميكيات والأدوار التي نلعبها داخل أسرتنا، فقد نكرر الأنماط المدمرة دون قصد.

وتضرب إيمي هارتشتاين مثلًا بامرأة نشأت في كنف أم مستبدة وأب سلبي، وكيف أنها ستصب جام غضبها على الرجال الضعفاء، وتسعى دائمًا للتقليل من شأنهم، لكنها على مستوى اللاوعي، ستختار على الأرجح، نموذجًا يُشبه والدها.

4. الخطأ خطأ.. لا تكذب ولا تتجمل

ترى راشيل مندلر أن ما يتسبب في تكرار الخطأ؛ هو عدم الاعتراف بأنه كان خطأ في المقام الأول.

وأن التأمل الذاتي هو مفتاح عدم التكرار، راجع فعلتك/قرارك، وكن صادقًا مع نفسك.

ومنفتحًا للتغيير، واستيعاب أن الجميع يخطئ ، ولا تدع الإنكار والمكابرة يقفان في طريق نجاتك من فخ تكرار الأخطاء.

5. إليك طوق النجاة.. اتكئ على الألم وركز على شعورك السيئ

هذه النصيحة لا تتعارض مع نصيحة علم الأعصاب التي ذكرناها في بداية التقرير، إذ إن المقصود هنا بحسب الدراسة التي نُشرت في «Journal of Behavioral Decision Making»، بأنه عندما يُركّز الناس على مدى شعورهم السيئ وكيف لا يرغبون في تجربة هذه المشاعر مرة أخرى، فمن المرجح أن يحاولوا جاهدين في المرة القادمة كي يتجنبوا هذا الألم.

إذ تقول سيلين مالكوك، المؤلفة المشاركة في الدراسة وأستاذة التسويق في جامعة «ولاية أوهايو»: «غالبًا ما تقول لك أدبيات المساعدة الذاتية أن لا تهتم بأخطائك، ولا تشعر بالسوء».

وأكدت سيلين هي وشريكتها البحثية، نويل نيلسون، الأستاذة المساعدة في التسويق وسلوك المستهلك في جامعة «كانساس»، بأن ذلك لم يكن صحيحًا؛ فـ«إذا لم تشعر بالألم، لن تتعلم الدرس».

ــــــــــــــــــــــ