القيادة والنمط القيادي الفعال

إن القيادة دور من الأدوار الإجتماعية عظيمة الأثر على إتجاه الجماعة. وتعتمد القيادة على درجة التفاعل بين فرد وغيره من الأفراد أو الجماعات. وهذا السلوك يقوم به قائد معتمداً على درجة التفاعل التي من شأنها أن تقدم مساعدات للجماعة لتحقيق أهدافها كما أن القائد يؤثر في سلوك الجماعة ويوجه عملهم، ويبصرهم بالطريق الأمثل لتحقيق الأهداف المتفق عليها.

ولقد اختلفت وجهات النظر حول موضوع القيادة إلا أننا سنتناول وجهات النظر على أساس الإتجاهات الآتية:

أولاً: إتجاه يرى القيادة تعتمد على سمات شخصية معينة (نظرية السمات)

وقد ركز أصحاب هذا الإتجاه على خصائص معينة وخاصة تمتاز بها شخصية القائد الإداري مثل الخصائص الجسمية، العقلية ، الإنفعالية ، الإجتماعية. ويلاحظ على هذا الإتجاه أنه أرجع القيادة إلى سمة واحدة يتميز بها القائد في كل الظروف بصرف النظر عن نوع القائد أو الموقف أو الإطار الثقافي والحضاري والبيئي الذي يعيش فيه.

وقد زكر وليم هنري مجموعة من السمات الواجب توافرها في القائد الجيد ، وهي:

1- من الناحية الجسمية

( الطول – القوة العضوية – الحيوية – النشاط والحركة)

2- من الناحية العقلية

( درجة ذكاء عالية – التزود بالقيم واحترام معايير الجماعة – القائد والفكر الناضج – سعة الأفق وتنوع الإطلاع والخبرات).

3- من الناحية الإنفعالية

( الثبات الإنفعالي – النضج الإنفعالي – قوة الإرادة – الثقة – القدرة على ضبط النفس ).

4- من الناحية الإجتماعية

( التعاون – القدرة على التفاعل والتعامل مع الآخرين – الإنصاف – التفاعل مع مشكلات الجماعة – روح الفكاهة والمرح – مراعاة مشاعر الجماعة – التواضع في التعامل الجماعة).

5- يعض السمات العامة

( حسن المظهر – النظام والحرص على مصلحة الجماعة – المحافظة على وقت الجماعة – الأمانة وحسن السمعة – التمتع بعادات شخصية حسنة – التمسك بالقيم الروحية والإنسانية والمعايير الاجتماعية).

وعلى العموم فإن هذا الإتجاه يجعل القيادة مرهوبة بمجموعة من السمات الشخصية. وإذا سلمنا بذلك فإن تحديد القائد الناجح لابد وأن يعتمد على إطار محدود من القيم ويخرج البيئة. والموقف من الحسبان.

ثانياً : إتجاه يرى أن الموقف يخلق قيادة معينة ( القيادة الموقفية)

يؤكد أصحاب هذا الإتجاه أن القيادة الناجحة ترتبط إرتباطاً وثيقاً مباشراً بالموقف الذي تمارسه هذه القيادة ( الموقف هو الذي يتطلب قيادة معينة).

وهذا يعني كما يرى ستوجويل أن الفرد الذي يكون قائداً في موقف قد لا يكون بالضرورة قادراً على القيادة في موقف آخر. فقد سصلح الفرد في قيادة الجماعة في وقت الحرب، بينما لا يصلح لقيادتها في وقت السلم. فالأصل في هذا الإتجاه هو الموقف وما به من متغيرات.

ويمكن أن نوجز هذا الإتجاه في العناصر الآتية:

1- من الممكن أن يكون كل فرد في المجتمع ، وفي موقع عمله صالحاً للقيادة إذا ما أتيحت له فرصة الموقف الذي يمارسه.

2- من الأهمية القصوى والتدريب على القيادة.

3- حاجات الأفراد هي مفتاح هام في الموقف ، ولكي تكون القيادة ناجحة لابد من مساعدة الأفراد على تحقيق وإشباع هذه الحاجات.

4- الموقف المناسب يلزمه الرجل المناسب بدلاً من الرجل المناسب للموقف المناسب خاصة وأن الموقف يشتمل دائماً على مجموعة من الإحتمالات قد تستلزم عدة قيادات تتناوله وتديره.

5- ليس من الضروري لنجاح القيادة أن تتوفر لعناصر الموقف صفات خاصة في القائد ، ولكن النجاح يحدث إذا ما تحقق التفاعل بين عناصر الموقف وصفات القائد.

ثالثاً : إتجاه يرى أن التفاعل أساس القيادة (الفعالية القيادية)

إن الإتجاه يتصف بالديناميكية ويقوم على اساس التكامل والتفاعل بين كل المتغيرات الرئيسية في القيادة ( السمات – الموقف).

1- شخصية القائد وما ينبغي أن تتوافر بها من عناصر.

2- الجماعة من حيث تركيبها وأهدافها وحاجاتها ومشكلاتها.

3- العلاقات بين الأشخاص وأهدافها.

4- الموقف والعوامل المسببة في إحداث هذا الموقف.

ويؤكد هذا المفهوم للقيادة على أهمية التفاعل بين الأفراد وعلى ضرورة تحقيق هذا التفاعل، وأن تحل مشاكل الجماعة بقدر تفاعل القائد مع الأفراد. أن درجة التفاعل بين القائد والجماعة التي يقودها بمثابة الركيزة الأساسية التي يتم عليها التوازن بين حاجات كل من الفرد والجماعة.

1- ومن أبرز الدراسات الميدانية والنظريات العلمية التي تناولت سلوك القائد الإداري بالتحليل والتمحيص نظريتي x ، y التي قدمها ماكجريجور Megregor .

   أ – نظرية ( X )

   * يميل الإنسان بطبيعته إلى كره العمل وتجنبه قدر المستطاع.

   * يجب إستخدام أسلوب القهر والرقابة اللصيقة والتهديد بالعقاب لإجبار الآخرين على العمل وتحقيق الأهداف.

   * يفضل الإنسان العادي أن يوجهه الآخرين.. ويميل إلى تجنب المسئولية.

   * يتركز اهتمام الفرد في تحقيق الأمان والاستقرار في العمل.

   ب- نظرية ( Y )

   * بذل الجهد الجسدي والذهني في العمل من الأمور الطبيعية كاللعب والراحة.

   * يمكن إستخدام أساليب أخرى ( غير الرقابة والقهر والتهديد والعقاب) لحث العاملين ودفعهم لتحقيق الأهداف.

   يمكن للإنسان ممارسة أسلوب التوجيه الذاتي ... وبذل الجهد والإنضباط في تحقيق الأهداف التي التزم بها.

   * يتعلم الإنسان العادي أن يتقبل المسئولية ويسعى للحصول عليها، وذلك في ظروف عمل ملائمة.

   2- الشبكة الإدارية ( بليك وموتون Blake & Mouton )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ