سعد الكبيسي

كثيرة هي الدول والمؤسسات والأفراد ممن تفشل مشاريعهم وتغيب إنجازاتهم -عمداً أو جهلاً- نتيجة إغفال قواعد وسنن الحياة في العمل والإنجاز.

كل عمل وتحرك وإنجاز يراد له النجاح سواء من الفرد أو المؤسسة أو الدولة يحتاج إلى توافر مستويات خمسة: التنظير، التخطيط، القيادة، التنفيذ، المستفيد.

ونعني بالتنظير: إنتاج الفكرة والنظرية الحاكمة للعمل والمحرك له.

والتخطيط: وضع الفكرة في إطار مرحلي وزمني عملي وفق الإمكانات المتاحة.

والقيادة: تحريك الجمهور نحو الهدف واستيعاب القائد للفكرة والتنظير وقدرته على تنفيذ الخطة والتحرك بها.

والتنفيذ: الإطار العملي للخطة والثمرة لحركة القيادة.

والمستفيد: الجمهور المتلقي المنتفع من تنفيذ الخطة والمتفاعل مع القيادة والتنفيذ.

فمثلاً؛ من يريد أن يفتح شركة اقتصادية فإن اختيار المنتج المنافس ودراسة الجدوى هو التنظير.

ثم وضع خطة الشركة الإنتاجية وميزانيتها ومراحلها ومكانها هو التخطيط.

واختيار رئيس كفؤ للشركة هو القيادة.

واختيار فريق تنفيذي هو التنفيذ.

واختيار أساليب التسويق للمنتج هو المستفيد.

وأخطر هذه المستويات وأشدها أثراً على الفرد والمؤسسة والدولة هو الأول، فإذا كان التنظير والفكرة في الاتجاه الصحيح؛ كان ما بعدها صحيحاً، وإذا كان الاتجاه خاطئاً كان ما بعدها خاطئاً.

فإذا حرصت الشركة أعلاه على الخطة والقيادة والفريق الجيد وسوقت للمستفيد فإنها ستفشل إذا كان اختيارها في العمل المنتج غير المنافس أو الذي لا يلبي الحاجة في سوق الطلب، وهذا هو التنظير ببساطة.

وها هنا أمور:

1- كل فكرة ونظرية غير قابلة للتطبيق والتحول إلى خطة عملية فهي غير ذات قيمة، وممكن أن تبقى كأرشيف يستفاد منه مستقبلاً.

2- لكل مستوى من المستويات الخمسة أعلاه رجاله ومبدعوه ومتخصصوه، والخلط بينها سينعكس على جودة الإنجاز أو سيدمره برمته.

3- ليس مستوى أفضل من مستوى، بل هناك أثر أكبر من أثر، فأثر تعثر القيادة أكبر من أثر تعثر التنفيذ، وهكذا.

4- قد يكون المنظر مخططاً مثلاً، وقد لا يكون، وقد يكون المخطط قائداً وقد لا يكون، والعكس صحيح.

5- العلاقة بين المستويات الخمسة علاقة تبادل وتكامل، فقد يبدع المنفذ في شأن قيادي ما كما قد يبدع القيادي في تنظير ما، والعكس صحيح.

6- أكثر المشكلات تأتي من خلال محاولة التغول والسيطرة من مستوى على مستوى آخر، وأكثر ما يحدث ذلك مع القيادة التي تحاول السيطرة على كل المستويات فيكون الإخفاق.

7- التوازن لا التساوي هو المطلوب، فمن حيث الأهمية للمستويات وعظم الأثر النوعي نجد الترتيب كالآتي: التنظير ثم التخطيط ثم القيادة ثم التنفيذ ثم المستفيد.

ومن حيث الكم القائم عليه العمل نجد الترتيب هو العكس تماماً وكالآتي: المستفيد ثم التنفيذ ثم القيادة ثم التخطيط ثم التنظير.

الخلاصة:

إن نجاح الأفراد والمؤسسات والدول مرهون بمدى تحقق النجاح في المستويات الخمسة، ويكون الفشل بقدر إهمال هذه المستويات.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ