نجلاء محفوظ

- الغضب من النفس إيجابي عندما يدفعنا لتحسين الحياة.. وضار إذا أفقدنا تقدير أنفسنا

- تناوُل المهدئات عند الغضب خطر نفسي فهي كالعكاز الذي يضعفنا عندما نستخدمه دون داع

- الغضب قد يمنحك إحساساً مؤقتاً بالراحة والسيطرة لكنه مصدر للخسائر والأمراض

- الاستسلام للغضب دون السعي لإيقافه والتحكم به أسوأ ما نؤذي به أنفسنا

كلنا سمحنا للغضب بالنيل منا أحياناً وتناسينا أنه أخبث عدو يتوحش فور استسلامنا، ويسيطر بشراسة على عقولنا وقلوبنا، ويسرق الصحة النفسية، ويهدد الصحة الجسدية ببشاعة، ويدفعنا لقرارات خاطئة تؤذينا، ويفقدنا أحبابنا ولو بعد حين.

قال ابن القيم: الغضب هو غول العقل يغتاله كما يغتال الذئب الشاة، وقال الشيخ محمد الغزالي: الغضب مس يسري في النفس كما تسري الكهرباء في البدن، قد ينشئ رعدة شاملة، واضطراباً مذهلاً، وقد يشتد التيار فيصعق صاحبه ويقضي عليه.

يعد الغضب من أخطر السلوكيات والانفعالات التي تهدد الإنسان صحياً ونفسياً وحتى اجتماعياً، وحتى تتنصر عليه تذكر بعض الأمور، منها:

- لا تتعامل مع ما يغضبك وكأنه كارثة بشعة.

- الغاضب أكثر عرضة خمس مرات للأزمات القلبية.

- الاستسلام للغضب يسرق قدراتك على مواجهة منغصات الحياة بأفضل ما يمكنك.

- لا تجعل من تتعامل معهم يعتادون على سرعة غضبك؛ فيجعلهم يستهينون بغضبك ويتعاملون معك كعبء ولن يتحملوك للأبد.

- التحكم بالغضب -ما استطعت- دليل قوة الشخصية، والعكس صحيح.

- الغضب لا يحل المشكلات، بل يضاعفها، ويجعلك تبالغ في ردود أفعالك؛ فيتضايق الآخرون وتتبادلون المضايقات.

- التحكم بالغضب أو تقليل أضراره يأتي بالوعي لأهمية حماية نفسك منه وتهدئة النفس وعدم التسرع بالقول أو التصرف.

- لا تسارع بالتعبير عن مشاعرك لمن أغضبك حتى لا تندم بعد ذلك.

مهارات إدارة الغضب

- اكتب ما أغضبك على الورق واقرأه بهدوء لتتخلص من بعض شحنات الغضب، واقرأه ثانية وكأنك تستمع لصديقك المقرب يشكو مما أغضبه، وكن أميناً مع نفسك؛ فلا تبالغ في الغضب ولا تستعجل إنهاء الموقف، وتريّث، وامنح نفسك وقتاً كافياً للتفكير الهادئ قبل التصرف.

- معظم أزماتنا سببها الكلام أو التصرف أثناء الغضب، وصدق القائل: لحظة صبر في لحظة غضب تمنع ألف لحظة ندم.

- قم بفلترة وتقليل ما تغضب منه ولا تسترسل فيه؛ لأنك تستحق حياة أفضل وستدهشك النتائج.

- العدوانية والحدة مؤشر مهم على تراكم الاحتفاظ بالغضب؛ فاطرده لحماية صحتك وحتى لا تخسر من حولك، واحرص على عدم الاحتفاظ بالغضب لتحمي نفسك أولاً ثم لتحافظ على علاقاتك.

- الغضب من النفس سلاح ذو حدين؛ فهو إيجابي عندما يدفعنا لتحسين الحياة، وضار إذا أفقدنا تقدير النفس، وشعرنا بالعجز وقلة الحيلة.

خطوات للتهدئة

هناك تمرين رائع لتهدئة النفس عند الغضب؛ انفرد بنفسك ثم ضع إصبعي الإبهام في الأذنين برفق ثم أصابع السبابة والوسطى على العينين بلطف وأصابع الخنصر والبنصر بجانب فتحتي الأنف، وركز على التنفس بهدوء من الأنف مع إغلاق الفم؛ وستحس بالهدوء والسلام يغمرك بعد قليل، واستمر كما تحب.

ثم ابتسم، ودلك اليدين بهدوء وامسح وجهك بهما بلطف قبل فتح العينين والنهوض ببطء لمتابعة نشاطك.

لا تتناول الحلويات أثناء غضبك فستضاعف توترك، واشرب المياه، ولا تنس أبداً وصية رسولنا صلى الله عليه وسلم: «إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع»، كما أمرنا صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم عند الغضب.

يتناول البعض المهدئات عند الغضب، ونراها خطراً نفسياً، فهي كالعكاز الذي يضعفنا عندما نستخدمه دون داع، بالإضافة لخطر إدمانها وآثارها الصحية الضارة، ونوصي بالمشروبات الطبيعية كالتليو والينسون وشراب الليمون المحلى بالعسل.

قل لنفسك الكلام المهدئ مثل: اطمئن ستتحسن الأمور، هذا وضع مؤقت.

انتبه لمن يعرفون نقاط ضعفك ويستطيعون إغضابك، وكن يقظاً، ولا تسمح لهم باستفزازك، ولا تحاول تغييرهم؛ فالأسهل تغيير رد فعلك وتمثيل عدم الاهتمام حتى يصبح حقيقة تدريجياً.

تستطيع السيطرة

- عندما يكرر أحد إغضابك لا تبالغ بغضبك منه، فهو لم يُهِنْك بل حَرَم نفسه من صحبتك، واعتز بنفسك دون مبالغة، ولا تتعامل معه كإنسان خسرته، واعتبره لم يفهمك ولم يقدرك جيداً.

- لنتذكر عندما يستبد بنا الغضب أننا لسنا نفوساً مقدسة، وأننا بشر، وأخطاء الآخرين لا تهددنا ولا يتعمدون الاستخفاف بنا أو مضايقتنا مما يلقيه بأنفسنا إبليس اللعين ليضاعف المشاعر الغاضبة لتخور قوانا النفسية ونسيء التصرف.

- اكتب قائمة بما يغضبك؛ من نفسك، من العمل، من الأسرة، من الآخرين، لقراءته بهدوء وفلترته؛ فالكتابة توضح الرؤية، وترتب العقل، وتقلل الانفعالات، وتساعدك على التخطيط للتغلب عليه.

- عندما يكثر الغضب فهذا مؤشر لشدة احتياجك للراحة، ولتغيير ردود أفعالك ولمراجعة تصرفاتك وكلامك؛ فربما فعلت ما يحرض الآخرين ضدك دون قصد.

- يغضب البعض عندما ينتقده الناس، والأفضل التخلق بالحلم أو التحلّم، وتذكر مقولة عمر بن الخطاب: «رحم الله امرأ أهدى إليَّ عيوبي».

- قد نغضب من كلام أو تصرفات ونعتقد أننا مقصودون لأشخاصنا، فرد الفعل موجّه لما نمثله من سلطة أو رأي وليس لذواتنا، ولا نطالب بقبوله، بل نطرد المبالغة ورفض الاستسلام للغضب.

تعويض وشكر

- عندما نتذكر ما أغضبنا فكأننا نتمسك بالألم، ونوصي بالسماح له بالتراجع والتقليل من أهميته والتربيت على أنفسنا بحب واحترام، وتذكير النفس بانتهائه، والاهتمام بما يسعدنا.

- أحياناً نغضب لتوقعنا أن البعض يريدون الإساءة إلينا بينما هذا أسلوبهم مع الجميع، فلنرفض الإساءة، ونمنعهم من التطاول.

- الغضب قد يمنحك إحساساً مؤقتاً بالراحة، ويشعرك بالسيطرة، لكنه مصدر للخسائر، ويتسبب في أمراض كثيرة، ويصيبك بالتوتر والضيق والعدوانية، ولكن بالرفق واللين مع الحسم بهدوء ستكسب دوماً، والحديث الشريف: «إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفقَ، وَيُعْطِي على الرِّفق ما لا يُعطي عَلى العُنفِ، وَما لا يُعْطِي عَلى مَا سِوَاهُ» (رواه مسلم).

- لا تقل أبداً: أنا سريع الغضب؛ فالعقل سيتعامل معها كحقيقة، وقل: أحتاج للتدرب على الحلم ولو بتمثيله، وتأجيل رد فعلي –ما استطعت- وكافئ نفسك مادياً ومعنوياً عندما تحقق أي نجاح ولو كان بسيطاً، وإذا تراجعت لا تقل: لا فائدة، بل قل: سأنتبه أكثر مستقبلاً.

- لنتعلم الاستفادة من الغضب فننتبه لما يغضبنا، ونتساءل: هل يتعمد البعض ذلك؟ وهل نبالغ بتفسير أي موقف وكأنه إساءة متعمدة؟ وهل نتوقع من الآخرين أن يكونوا ملائكة ولا يخطئون؟ وهذا غير واقعي، ونسعى إلى الاعتدال برد الفعل والتنبيه بلطف أولاً، وإن تكرر نلجأ للحزم ثم الردع بهدوء؛ فذلك أقوى من الصراخ الذي يوصل رسالة بنفاد الصبر وأحياناً بقلة الحيلة وليس بالقوة كما يعتقد الكثيرون.

- عندما تغضب لا تتخذ أي قرار؛ فسيكون سيئاً وستندم عليه، ولا تجعل أحداً يعرف كيف يثير غضبك حتى لا يستغل ذلك لإيذائك أو لتشويه صورتك.

- الاستسلام للغضب دون السعي لإيقافه والتحكم به أسوأ ما نؤذي به أنفسنا.

- عندما تحس بالغضب لا تعبر عنه بالصراخ ولا بالعنف أو بتكسير الأشياء، والأفضل التحكم برد فعلك وتمثيل الهدوء وتذكر أن الحلم بالتحلم.

- حاول ألا يبتلعك الغضب النبيل عند رؤية الظلم، وقاومه بفعل أي شيء لنصرة المظلوم بالمساعدة المادية أو الدعاء.

انتزع المكاسب

- تصدق بعد الغضب لتنتصر عليه؛ فالغضب نار، والصدقة نور، والغضب يغذيه الشيطان فحاربه بالتصدق.

- إذا اكتشفت أنك أهنت أحداً أثناء غضبك لا تستكبر، وسارع بإرضائه وكن وسطاً ولا تبالغ.

- يشعر البعض بالرغبة في البكاء بعد الغضب.. فليكن، شريطة أن يكون لتفريغ الشحنات وليس ترسيخ المرارة وقلة الحيلة، ويكون دافعاً للتصرف وليس مؤشراً للعجز.

- استخدم الغضب للتخلص من عيوبك وتأخرك في تحسين حياتك.

- اغضب من انتصار إبليس عليك أحياناً، واجعله حافزاً للانتصار عليه.

- اسجد للرحمن شكراً كلما تحكمت بغضبك، وستفوز بأجر الشاكرين.

- تقرب إلى الرحمن بحصار الغضب واجعل نيتك طاعة الله ورسوله، وادخار نفسك لما يفيدك دينياً ودنيوياً لتصبح مؤمناً أقوى.

ــــــــــــــــــــــــ