جاءني هذا السؤال المهم:

   ما الذي يمنع كثيراً منا من إنجاز التغييرات التي نعلمُ أنها ستجعلنا قادةً أكثر فاعلية؟

وأفتتح الإجابة عليه بالقول: لعلّي المدرّب التنفيذيّ الوحيد الذي يقوم فعلاً بقياس تطبيق المشاركين في دورات التطوير القيادي للأمور التي تعلّموها. ثمّ أقيس كم يرى المحيطون بهم زيادة فاعليتهم كقادة.

مع نهاية كل دورة تدريبية أطلب من القادة (الذين يتلقّون تغذية راجعة محيطة 360-degree feedback) أن يتابعوا الأمر مع زملاء العمل ويطلبوا منهم الملاحظات والاقتراحات في تطوّر فاعليتهم كقادة. وبعد سنة أجد أن نحو سبعين بالمئة منهم قد نفّذوا توصية المتابعة هذه بطريقة ما (بناءً على رأي زملاء العمل، وليس رأيهم هم)، وأمّا الثلاثون بالمئة الباقون فلم يفعلوا شيئاً.

لا أشعر بالعار من هذه الأرقام بل أنا راضٍ لأنّه: علاوةً على أنّ الـ 70% الذين قاموا بأنشطة المتابعة كانوا يُظهرون تقدّماً في فاعليتهم كقادة فإنّ الـ 30% الذين لم يفعلوا شيئاً لم يتراجعوا.

وهنا نأتي إلى سؤالك: ما الذي يمنع هؤلاء الـ 30% من القيام بالتغييرات التي يعلمون أنّها ستجعلهم قادةً أكثر فاعلية؟

نخفق في الإنجاز رغم امتلاك المعرفة والاقتدار

أتيحت لي فرصة اللقاء بكثيرٍ من أولئك “المخفقين في فعل أيّ شيء” بعد مرور سنة حتّى أتحقق من أسباب إخفاقهم في التزام المتابعة مع زملاء العمل الذي أوصيتهم به.

لم تكن إجاباتهم تتعلّق بالأمانة أو الاخلاق أو القيم. كان أولئك المخفقون أناساً صالحين يحملون قيماً صالحة. وكانوا أذكياء واعين ويلومون أنفسهم على تقصيرهم في المتابعة مع زملاء العمل حول تقدم فاعليتهم.

إذا لم يكن النقص في الفهم أو في القيم سبب الإخفاق في أداء ما ينبغي فلماذا يختتم 30% من المشاركين دوراتي التدريبية وهم مقتنعون بتطبيق ما تعلّموه ثم يضيّعون سنةً كاملةً دون أي خطوة ملموسة؟

غارقون في دوّامة الأعذار وأحلام النهار

الإجابة الحقيقية هي الاستسلام لحلم يقظة. أنا نفسي كنت أستغرق في حلم اليقظة هذا على مدى سنوات، وربما تكون أنت أيضاً عزيزي القارئ قد مررت بهذا الحلم المتكرّر في حياة البشر.

إنّ حلم اليقظة هذا هو ما يفسّر إخفاق متدرّبي دوراتي في أداء ما يعلمون وجوب القيام به. ولعله يفسّر أيضاً إخفاقك في إنجاز كثير من أمور حياتك وعملك رغم علمك بأهمية القيام بها. هكذا يمضي حلم يقظتنا:

” إنني الآن مشغولٌ فلا مجال لأن أحكّ أذني. ولعلّ هذه الفترة هي أكثر مراحل حياتي ازدحاماً حتّى إنني أكاد أفقد السيطرة على الأمور. لكن لا بأس، فأنا أواجه الآن تحدّياتٍ خاصة وحاسمة، وأعتقد بأنّ أصعب أيام هذه المواجهة سينتهي بعد أشهر قليلة. بعدئذٍ أحتاج أسابيع قليلة لأعيد النظام إلى أموري كلّها. سأمضي مع عائلتي الوقت الذي تستحقّه، وسأبدأ برنامج حياةٍ صحيّة، وسأعمل على تطوير نفسي.”

سؤالٌ واحدٌ صعب

هل مررتَ بحلمٍ يشبه بطريقة ما الحلم المذكور آنفاً؟ كم مضى عليك وأنت ترى هذه الحلم نفسه يتكرّر مرّة بعد مرّة؟ إنّ معظم القادة الذين أقابلهم كانوا يعلقون في هذا الحلم سنين.

إنّ عملي في مساعدة أناسٍ حقيقيين على تغيير سلوكيات حقيقية تغييراً واقعياً قد علّمني درساً صعباً. يقول الدرس إنّ أسابيع الهدوء القليلة التي تنسج أحلامك حولها لن تحصل أبداً.

انظر إلى الخط البياني لحياتك. سيكون الغد الآتي على الأرجح أكثر اضطراباً بالمشاغل من اليوم الحاضر!

إن كنت تريد إنجاز تغيير حقيقيّ فاطرح على نفسك هذا السؤال الصعب: ماذا أريد أن أغيّر الآن؟ ليس خلال بضعة أشهر، بل الآن. وليس بعد أن أجد نفسي عالقاً، بل الآن.

تنفّس الآن شهيقاً عميقاً. امسح من خيالك خططك العظيمة. تقبل الجنون والازدحام في حياتك الواقعية. افعل ما تستطيع فعله الآن، وانسَ كلّ شيء آخر، وعش راضياً بالقدر الذي يكون.

– دوّن قائمة بمهمّات “التطوير الشخصي” التي كنت تخطط لها لكنك لم تعرف كيف تنجزها حتى الآن.

– اختبر قناعتك وراقب التزامك تجاه كلّ مهمّة.

– ابدأ القيام بهذه المهمّة في غضون أسبوعين، وإلّا فامسحها من القائمة وتوقف عن تعذيب نفسك.

ــــــــــــــــ