* ثمة أمورٌ تقوِّي الفرصة لإدارةٍ أنسبَ للوقت، والاستفادة القصوى منه، ومنها: [الاستعانة بالله تعالى، المجال الزمني، حصر الأهداف وتقسيم الوقت، تركيز المهام وتجديد النشاط، مصاحبة ذوي الهمم، القراءة التحفيزية].

* الاستعانةُ بالله تعالى مطلوبةٌ في كل الأوقات والأحوال، ولا سبيل لحركة إلَّا بتوفيق الله عز وجل، وكل اجتهاد يصبح هو والعدم سواءً، إنْ لم يُحالِفْه توفيق من الله.

إذا لم يكن عونٌ من الله للفتى * فأوَّلُ ما يجني عليه اجتهادُه.

* من أهم الأمور المتحصلة في هذا الباب؛ أن يُوفِّق اللهُ العبدَ لينالَ توفيقًا من لدنه، ألمْ ترَ كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الله تعالى أن يثبت قلبه على دينه، وأن يعينه على ذكرهِ وشكرهِ وحسنِ عبادتهِ، ويدخل فيه أيضًا من أمور الإخلاص، وحسن الظن والدعاء وأداء الطاعات وغير ذلك.

* الأمور المحصورة في التوقيت الزمني يُلزم صاحبه أن يُديرَ وقته وفقًا له كشهر مضان المبارك، حتى لا يخرج من الوقت ولم يؤدِّ شيئًا يُذكَر!

* من أهم العوامل في إدارة الوقت، حصر الأهداف وتحديدها، فالأهداف المنشودة ربما تكون بالكثرة والتدفُّق بما لا يسع الوقت إنجازها؛ لذا فإنَّ التشتُّت لا يُحقِّق أهدافًا، ويكون سببًا رئيسًا في إهدار الوقت وعدم الاستفادة منه.

* في هذا الإطار ينبغي تقسيم الوقت حسب ما تمَّ تحديده من أهداف، ففي شهر رمضان على سبيل المثال، نجد أنفسنا أمام هدفٍ ما، وليكن حضور صلوات التراويح في جماعة كل ليلة، فلتحقيق هذا الهدف، علينا أن نُنظِّم وقتنا، وننجز المهامَّ اليومية الأخرى، بالطريقة التي تجعلنا مُتفرِّغين لصلاة التراويح.

* تحقيق الهدف متعلقٌ بما يُسمَّى تركيز المهام في زمنٍ مُحدَّد، ويلزم له قدرًا من النشاط والحيوية والبُعْد عن التراخي والكسل، فأداءُ الصلواتِ في أوقاتها في جماعةِ المسجد يَستلزم الاستعداد لها كمهمة ضمن المهام اليومية المجدولة ذهنيًّا على الأقل، تجعل صاحبها يقوم إليها متحفِّزًا كأنما نَشطَ من عِقال!

* في أداءِ الصلوات في جماعة المسجد، ملمحٌ لطيفٌ لعلوِّ الهِمَّةِ، وعدم التداعي إلى الكسل؛ إذْ يُقرِّبُ من مُصاحبةِ ذَوي الهِمَمِ، ومُعتادي المساجد، المشهود لهم بالإيمان، فتألفُ النَّفْسُ معاشرتهم، وتعتاد صنيعهم، وتحذو حذوهم.

* مصاحبةُ ذوي الهمم أمرٌ ضروريٌّ جدًّا في إدارة الوقت وتنظيمه، فالإنسانُ إزاء تنظيم وقته، يحركه محفِّزان: محفزٌ خارجي، يكون من مكوناته الصحبةُ النشطة ذوو الهِمَم والبأس الشديد، ثم محفزٌ داخلي، يتمثَّل في نداءات النفس، وتحريك الرغبات لإنجاز الأهداف وفق وقت معين.

* للقراءة التحفيزية دورٌ كبيرٌ في تحقيق الأهداف واستغلال الوقت؛ فعن طريقها يُطالعُ المرءُ آليات عديدة، وطرق سديدة لإدارة الوقت وتنظيمه، ويطَّلع أيضًا على نماذج قديمة وحديثة في هذا المجال، بما يكون داعيًا مؤثرًا نوعًا ما لتوجيهه نحو إدارة وقته الإدارة المثلى.

* لا شكَّ أن شهر رمضان يُعَدُّ فرصة عظيمة لطلب الاستعانة من الله عز وجل، وإنْ كانت مطلوبة في كل وقت من أوقات السنة، إلَّا أنَّ دخولها في باب الدعاء أرجى قبولًا فيه.

* يمثل هذا الشهر الفضيل حيزًا زمنيًّا مناسبًا لإدارة الوقت على الوجه السليم، واتخاذه أساسًا لباقي الشهور، كأنَّ أيام هذا الشهر بمثابة دورة تدريبية تطبيقية لإدارة الوقت، تمتدُّ طيلة أيام السنة في ظلِّ ما اكتسبه المرء من مهارات حصر الأهداف وآليات تقسيم الوقت خلال تلك الأيام المباركة.

قد رشَّحوكَ لأمرٍ إنْ فطِنتَ لهُ * فاربأْ بنفسكَ أن ترعى مع الهَمَلِ.

* من يُقيم رمضان إيمانًا واحتسابًا لديه خبرات متراكمة لإدارة الوقت يستطيع من خلالها تركيز المهام وتجديد النشاط لتنفيذها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ