أن قرب الآخرة والحديث عنها يقودنا بالضرورة إلى البحث عن طرق النجاة من أهوالها، ولضمان حسن الخاتمة التي ورد فيها قول الله عز وجل :

(إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتــنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون  نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الأخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون  نزلا من غفور رحيم). فصلت 30-32.

ونورد بعض الأعمال التي تؤدى إلى حسن الخاتمة حسبما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية وما ثبت من أقوال وأفعال السلف الصالح.

الأول :

التزام طاعة الله تعالى وتقواه ورأس ذلك وأساسه تحقيق التوحيد وإجتناب الشرك بأنواعه كشرك الدعاء وشرك المحبة وشرك الطاعة، وطاعة الله سبحانه وتعالى تشمل جميع الأعمال التي فرضها الله ورسوله على عباده والاحتكام إلى شريعة الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإخلاص العبادة وتنقيتها من الرياء والسمعة ومتابعة الرسول في تأديتها، فإذا تحقق للعبد ما تقدم وقبل الله عمله فإنه سيكون ممن : قال رسول الله عنهم : "من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة" ( متفق عليه)

الثاني :

الالتزام والإكثار من ذكر الله عز وجل (التهليل – لا إله إلا الله – والتسبيح – سبحان الله وبحمده وسبحان الله العظيم – والتحميد والتكبير والحوقلة – لا حول ولا قوة إلا بالله – والصلاة والسلام على رسول الله) والإلحاح في الدعاء بأن يرزق الداعي حسن الخاتمة وسؤال الجنة والاستعاذة به من النار كما ورد عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله قال : "من سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة : اللهم أدخله الجنة، ومن إستجار من النار ثلاث مرات قالت النار : اللهم أجره من النار"(رواه الترمذي والحاكم.) كما يروي عنه أنه قال : "من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله وأن عيسى عبده ورسوله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق وأن النار حق وأن البعث حق أدخله الله الجنة على ما كان من عمل من أي أبواب الجنة الثمانية شاء"(متفق عليه) كما روي عنه أنه قال : "من كان أخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة"(رواه أحمد أبو داود)

الثالث :

المحافظة على الصلاة، وهي أول ما يسأل ويحاسب به العبد يوم القيامة فإن صلحت صلح له سائر عمله، وإن فسدت، فسد سائر عمله ،وهي من أهم أسباب حسن الخاتمة، كما ورد في أحاديث عدة رويت عن رسول الله منها قوله : "من صلى البردين – صلاة الفجر والعصر – دخل الجنة"(رواه مسلم وصححه الألباني )وروي عن رسول الله أنه قال "خمس صلوات كتبهن الله على العباد، فمن جاء بهن، لم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة"( رواه مالك وصححه الألباني)

الرابع :

المحافظة على الصيام من أسباب حسن الخاتمة كما ورد في أحاديث عدة رويت عن رسول الله منها قوله : "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه"(متفق عليه )ومنها قوله "من صام يوماً إبتغاء وجه الله ختم له به دخل الجنة"(رواه أحمد)

الخامس :

جهاد النفس وجهاد الكفار والمنافقين والدعوة في سبيل الله وإن أدي ذلك إلى التضحية بالمال والنفس وتمني الاستشهاد في سبيله لمن لم تتح له فرصة جهاد أعداء الله ليكون كما قال رسول الله : "من سأل الله الشهادة بصدق بلّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه"(رواه مسلم وصححه الألباني)

السادس :

لـزوم الاستغفار والتوبة مصداقاً لما ورد عن رسول الله قوله : "يا أيها الناس توبوا إلى ربكم فوالله إني لأتوب إلى الله عز وجل في اليوم مائة مرة"(رواه مسلم ) ومن أسباب حسن الخاتمة دعاء سيد الاستغفار الذي علمنا إياه رسول الله بقوله: "من قال حين يصبح أو حين يمسي : "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت ،أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فمات من يومه أو ليلته دخل الجنة"(رواه أحمد أبو داود)

السابع :

المداومة على الصدقات، والنشأة في عبادة الله والتعلق بمساجد الله والتعفف عن محارم الله وخشية الله والعدل بين الرعية من أسباب حسن الخاتمة والنجاة من شدة الموقف يوم القيامة كما جاء في حديث رسول الله : "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابا في الله فاجتمعا على ذلك وافترقا عليه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه، ورجل دعته إمراة ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف الله رب العالمين، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه"(متفق عليه)

ــــــــــــــــــــــ