أخي المسلم: لقد أكرم الله -تعالى- أمّة محمّدٍ بليلة القدر، فكان العمل فيها خيرًا من العمل في ألف شهر.

أخي: هذه الليلة أمل المؤمنين.. وغاية الصّالحين..

فهل أنت أخي من الحريصين على خيرها؟

فيا لله كم في هذه الليلة المباركة من الخيرات والنّفحات {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 3].

قال النّخعي -رحمه الله-: "العمل فيها خيرٌ من العمل في ألف شهر".

أخي: وقد وصف الله -تعالى- هذه الليلة بأنّها سلامٌ {سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر: 5].

قال قتادة -رحمه الله-: "إنّما هي بركة كلّها وخيرٌ الى مطلع الفجر"

وقال الضّحاك -رحمه الله-: "لا يقدرّ الله في تلك الليلة إلا السّلامة وفي سائر الليالي يقضي بالبلايا والسّلامة"، وقال الحسن البصري -رحمه الله-: "إذا كان ليلة القدر لم تزل الملائكة تخفق بأجنحتها بالسّلام من الله والرّحمة من لدن صلاة المغرب إلى طلوع الفجر".

أخي: أنّها ليلة نزول الملائكة.. ليلة الخيرات.. ليلة النّفحات.. ليلة العتق من النّار.. ليلة الرحمة..

أخي: من فأتته هذه الليلة فهو المحروم حقًّا قال: «من حُرِمها فقد حُرِم الخير كلّه، ولا يحرم خيرها إلا محرومٌ» [رواه ابن ماجه1341 وقال الألباني: حسن صحيح]

أخي: ولعظمة هذه الليلة كان الصالحون يتهيأون لها ويستقبلونها كما يستقبلون الأعياد، كان لتميم الدّاري -رضي الله عنه- حلّةٌ اشتراها بألف درهم كان يلبسها في الليلة التي يرجى فيها ليلة القدر.

وكان ثابت البناني وحميد الطّويل -رحمهما الله - يلبسان أحسن ثيابهما ويتطيبان، ويطيبون المسجد بأنواع الطّيب، في الليلة التي يرجى فيها ليلة القدر.

أخي: ألا تحب أن تكون من المغفور لهم؟ ألا تحب أن تنال خيري الدّنيا والآخرة؟

أخي: إنّ ليلة القدر ليلة دعاء.. ليلة طلب الحاجات من ملك الملوك.. الغنيّ.. من بيده خزائن السماوات والأرض.. وقد سألت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- النّبيّ فقالت: «قلت يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: قولي اللهمّ إنّك عفوٌّ كريمٌ تحبّ العفو فاعفُ عنّي» [رواه التّرمذي 3513 وصححه الألباني].

أخي: اجعل طلب الغفران والعفو في تلك الليلة في مقدمة دعائك.. وسل الله -تعالى- المعافاة في الدّنيا والآخرة.. ولا تدخرنّ دعاءً فيه صلاحك من خير الدّنيا والآخرة..

أخي: ليلة القدر فرصة غالية في عمرك.. فلا تمرن عليك وأنت غافلٌ، وهل ترجو أخي من صيامك الا غفران الذّنوب.. والسّعادة في الدّنيا والآخرة؟ فإذا فاتتك أخي ليلة القدر فأي فائدة استفدتها من صومك؟

أخي: ليلة القدر ما هي إلا منحة إلهية، وعطيَّة ربانية ادخرها الله -تعالى- لعباده الصّائمين في نهاية صومهم وجعلني الله وإيّاك أخي من المقبولين في شهر الصّيام.. ومن المحظوظين بليلة القدر والتّمام.. ومن الهانئين في الدّارين على الدّوام..

والحمد لله -تعالى- أولًا وآخرًا، وصلَّى الله على نبيّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم.

-----------------------

أزهري أحمد محمود

دار ابن خزيمة