الإيمان لغة : التصديق.

معنى الإيمان بالله اصطلاحاً : الإقرار انه الخالق بيده مقاليد كل شيء وهو على كل شيء قدير ، وانه وحده المستحق للعبادة والطاعة، والإيمان بأسمائه وصفاته ، كل ذلك من غير التشبيه بالخلق ولا تشبيه للخلق به.

أركان الإيمان:-

أركان الإيمان ستة : وقد أخبر بها الرسول عليه الصلاة والسلام عندما سأله جبريل عن الإيمان فقال:" أن تؤمن بالله وملائكته ورسله واليوم الآخر وأن تؤمن بالقدر خيره وشره من الله تعالى ".

الإيمان بالله:

الإقرار انه الخالق بيده مقاليد كل شيء وهو على كل شيء قدير ، وانه وحده المستحق للعبادة والطاعة، والإيمان بأسمائه وصفاته ، كل ذلك من غير التشبيه بالخلق ولا تشبيه للخلق به.

الإيمان بالملائكة:

ويعني أن الله خلق مخلوقات من نور سماهم الملائكة ، لا يعصون الله ويفعلون ما يأمرون، ولهم أعمال ومهمات ، كالنزول بالوحي ، وإنزال المطر وتسيير السحاب وكتابة أعمال الإنسان ، ومنهم حملة العرش ، وخزنة الجنة والنار وغيرهم .

الإيمان بالكتب السماوية:

معناه أن الله أنزل كتباً على رسله تضمنت ما شرعه الله تعالى من التوحيد والعبادة والأحكام التي تنظم حياة الناس وتصلهم بربهم وتضمن لهم السعادة في الدنيا ولآخره، ومن هذه الكتب : التوراة والإنجيل والزبور والقرآن الكريم آخر الكتب السماوية.

الإيمان بالرسل:

وهو الإيمان بأن الله بعث رسلاً من البشر لإبلاغ ما يريده الله من الأمم وإتباع شرعه ، مبشرين ومنذرين أولهم آدم وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم.

الإيمان باليوم الآخر :

معناه الإقرار بأن هناك حياه أخرى غير الحياة الدنيا يكون فيها الخلود الأبدي ، بعد أن يبعثهم الله يوم القيامة ويجازيهم على أعمالهم ، فمن أطاع الرسل دخل الجنة ومن عصاهم دخل النار والأيمان باليوم الآخر يتضمن عذاب القبر ، والبعث والحشر والحساب، والميزان والصحف والصراط والحوض ، والجنة والنار .

الإيمان بالقدر :

معناه الإقرار بأن الله تعالى علم كل شيء ، وكل شيء بإرادته ومشيئته وأنه خالق كل شيء يخلق ما يشاء ، فعال لما يريد ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن بيده كل شيء يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير.

معاني تتعلق بالإيمان :

الإيمان: قول باللسان ، واعتقاد بالجنان ، وعمل بالأركان يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان.

الإيمان: الميدان الذي يتسابق فيه المتسابقون ، ويتنافس فيه المتنافسون.

الإيمان: نفحة ربانية يقذفها الله في قلوب من يختارهم من أهل هدايته ويهيئ لهم سبل العمل لمرضاته ، ويجعل قلوبهم تتعلق بمحبته وتأْنس بقربه.

الإيمان: كالجمرة متى ما نفخت بها أضاءت واشتعلت

الإيمان : أعظم كنز يكتنزه العبد في هذه الحياة وأعظم ثروة إنه الثروة النفيسة ، والكنز الثمين يسعد به صاحبه حين يشقى الناس ويفرح حين يحزن الناس .

أثر الإيمان على المؤمن

إن أثره عظيم جد عظيم لمن كان له قلب فملأه بالإيمان فالإيمان بالملائكة يجعل المؤمن يستحي من معصية الله لعلمه أن الملائكة معه ترافقه وتراه ولا يراها ، تحصي عليه أعماله بسجلات محكمة لا تغادر صغيرة ولا كبيرة والإيمان بالكتب يجعل المؤمن يعتز بكلام الله ويتقرب إليه بتلاوة كلامه والعمل به ويشعره ذلك أن الطريق الوحيد إلى الله هو إتباع ما جاء فيكتبه والذي جاء القرآن مهيمنا عليها ومطبقا بها .

والإيمان بالرسل يجعل المؤمن يأنس بأخبارهم وسيرهم لا سيما سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم فيتخذهم أسوة وقدوة .

والإيمان باليوم الآخر ينمي في النفس حب الخير ليلقى ثوابه في جنات ونهر ويُكره في النفس الشر ودواعيه خوفا من نار تلظى ومن وقوف بين يدي المولى .

والإيمان بالقدر يجعل نفس المؤمن لا تخاف ما أصابها ولا ترجو ما سوى ربها لا تقنع إلا بالله ولا تلجأ إلا لله .. لا تخضع للطغيان بل تخضع للرحمن .

آثار الإيمان على الحياة

للإيمان آثار مشرقة تنعكس على تصورات الأفراد وسلوكهم في الحياة حتى إنك لترى القرآن يمشي على الأرض في أشخاص بعض الإفراد .

آثار الإيمان على المجتمع

• الثبات بكل صوره ومعانيه عند الشدائد والمحن والمصائب

• الثبات يوم تمتحن الأمة بأعدائها

• الثبات للداعي في دعوته

• الثبات للمصاب عند مصيبته

• الثبات للمريض عند مرضه حتى الممات

• الثبات أمام الشهوات

• الثبات أمام الشبهات

• الثبات على الطاعات

ها هو صلى الله عليه وسلم يحمل الإيمان في صف ، والبشرية كلها في صف مضاد ، فانتصر بالإيمان ، صدع بالحق لا يرده عنه راد ولا يصده صاد .

ومن آثار الإيمان

• ديمومة اتهام النفس والخوف من الرياء والنفاق ، وعدم احتقار الذنب. فالمؤمن يرى ذنوبه كجبل يقعد تحت أصله ، يخشى أن يسقط عليه أما المنافق فيرى ذنوبه كذباب وقع على أنفه فأطاره بيده، ما خاف النفاق إلاَ مؤمن ، وما أمِنه إلا منافق.

• زيادة الأمن في البلدان علي الأموال والأعراض ، والطمأنينة والهدوء في الأنفس والقلوب يقول المولى سبحانه :(( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ))

• نبذ كل ما يفرق الأمة من قوميات وعصبيات وعنصريات ونعرات جاهلية ؛ فالمقياس عند المؤمنين حقا التقوى ، لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى جسد مؤمن واحد ، بنيان واحد ، أمة واحدة ، لا شرق ولا غرب.

• تنقية قلوبهم من الحسد ، وتصفيتها من الحقد والغل ، واستلال الضغائن والسخائم منها ؛ لتصبح الأمة كما قال رب العالمين :(( أشداء على الكفار رحماء بينهم ))

• أنه عصمة وحجاب عن المعاصي والشهوات والشبهات. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح:” لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن “فالإيمان عصمة من الوقوع في المعاصي ، والإيمان هو الزمام والفيصل.

• أنه يكسب العِزة التي تجعل الإنسان يمشي نحو هدفه مرفوع القامة والهامة لا يحني رأسه لمخلوق ولا يطأطئ رقبته لجبروت أو طغيان أو مال أو جاه فهو سيد في الكون هذا وعبد لله وحده لذلك رأينا مؤمنا أعرابيا مثل ربعي بن عامر رضي الله عنه حين باشرت قلبه بشاشة الإيمان ، وأضاءت فكره آيات القرآن ، يقف أمام رستم في سلطانه وإيوانه غير مكترث له ولا عابئ به حتى إذا سأله رستم من أنتم وما الذي جاء بكم ؟ حقق في الإيوان وأجاب إجابة في عِزة مؤمنة خلدها التاريخ فقال : ( نحن قوم ابتعثنا الله لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلي سعة الآخرة ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ) عزة وأي عزة ، إنها لا توجد إلا في ظلال الإيمان .

• سعة الرزق لأهل الإيمان والبركة فيه لأنه يعلم أنه مسئول أمام الله عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، فيصون رزقه عن الربا وعن الغش وعن الحِيل ، وعن المكر والخداع ، ويجند رزقه فيما يرضي الله جل وعلا فيرزقه الله ويبارك الله له.

• صدق التوكل على الله ، وتفويض الأمور إلى الله جل وعلا والاعتماد عليه في السعي في هذه الحياة ، فالمؤمنون يجدون في توكلهم على الله راحة نفسية وطمأنينة قلبية إن أصابهم خير حمدوا الله جل وعلا وشكروه ، وإن أصابتهم شدة صبروا وشكروا .

• انشراح الصدر، وطمأنينة القلب ، فالمؤمن منشرح الصدر ، مطمئن القلب قد آمن بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا ونبيا فذاق حلاوة الإيمان ، فانشرح صدره.

• نجاة سفينة الأمة ، و وصولها لبر الأمان نتيجة الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر الذي هو من الإيمان ، بل هو عماد من أعمدة الإيمان فالحياة كلها سفينة تنخر عباب البحر ، لا تكاد تسكن حتى تضطرب ، ولن يكتب الله السلامة لها فوق الموج المضطرب حتى يكون كل شخص منها على حذر مما يفعل ، ويقظة لما يريد.

• حفظ الجوارح ، وتذليلها لطاعة الله ، وانقيادها لأوامر الله.

• حفظ القلب من الشهوات والشبهات.

• حفظ اللسان من الغيبة والنميمة والوقوع في أعراض المسلمين والإفساد.

• حفظ السمع إلا من كتاب الله ، وذكر الله ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر وما أباحه الله.

• حفظ البصر من إطلاقه فيما حرم الله ليجد بعد ذلك حلاوة إيمانه إلى أن يلقى الله.

• حفظ البطن فلا يدخل له إلا ما أحله الله ، والله طيب لا يقبل إلا طيبا فالمؤمن بإيمانه يحفظ جوارحه ، والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين.

• آثاره على المجالس ، حيث يجعلها رياضا من رياض الجنة ، ملائكة تحف ورحمة تتنزل ، وسكينة تغشى ، ورب رحيم كريم يقول :( انصرفوا مغفورا لكم ، قد بدلت سيئاتكم حسنات )

• آثاره في تلك اللحظة الأخيرة ، في تلك اللحظة الحاسمة ، في لحظة الموت العصيبة المريرة التي لا يثبت فيها إلا المؤمنون ، يوم يُعتقل اللسان ولو لم يُعتقل لصاح الميت من شدة ما يلاقي من السكرات حتى تندك جدران الغرفة التي هو فيها ، اللحظة التي صورها صلى الله عليه وسلم يوم يغمى عليه ويصحو ، ويقول : ” لا إله إلا الله ، إن للموت لسكرات “لحظة عاناها ، وعاناها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

• السكينة والثبات في القبر يوم تطرح وحيدا فريدا لا أنيس ولا صاحب ولا قريب ولا حبيب ولا خليل ، يوم تكون مع أهلك في ليلة تفترش الوثير وتشرب النمير ، وإذ بك في ليلة أخرى تفترش التراب مرتهنا بعملك .

ومن آثار الإيمان

يوم القيامة ، يوم يبعثر ما في القبور ، ويُحصل ما في الصدور ، يوم تبيض وجوه وتسود وجوه : (( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ))يوم يسأل كل إنسان عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن علمه ماذا عمل به.يوم يجمع الله الخلائق وأنت منهم ، يومها يشيب الصغير وتذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ، عندها تجد المؤمنين تحت ظل الرحمن يوم لا ظل إلا ظله آمنين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .

ـــــــــــــــــــــــــ